المشهد الثقافي المصري يودع صائد الجمال جميل شفيق

الخميس 2016/12/29
شاعر أتقن السرد اللوني واستخراج الضوء

رحل عن عالمنا، الفنان التشكيلي المصري جميل شفيق، عن عمر يناهز الـ78 عاما، بعد صراع مع المرض، وذلك خلال زيارته لفعاليات ملتقى الأقصر الدولي للتصوير.

وجميل شفيق، من مواليد عام 1938، أقام العديد من المعارض وقدم للساحة الفنية المصرية العديد من الأعمال الفنية المختلفة التي مثلت نقطة فارقة خاصة من حيث تعاملها مع التراث والحداثة اللذين تقف منهما موقف الوسط الذي يفهم التراث ويهضمه ويعبر عنه حداثيا وعيا بأساليب الحداثة.

يشير الشاعر والناقد التشكيلي جمال القصاص إلى أن جميل شفيق، بصمة فنية، ستبقى بتميزها وتنوعها لسنوات طويلة في فضاء الفن التشكيلي المصري.

ويقول “امتازت عناصره ورؤاه وعوالمه الفنية بحالة من الحميمية والمعايشة، قلما تجدها في تجارب الكثير من الفنانين. فأنت تشاهد وتنصت لرسوماته بالأسود والأبيض أو الألوان، أو قطعه النحتية البسيطة، وكأنها تهمس إليك، تناجيك كعاشق، وتشدك إلى طفولة الفن والحياة معا. فرغم دراسته الأكاديمية، إلا أنه تمتع بعين فنان تلقائي بامتياز، قادر على مجابهة مسطحات لوحاته بحيوية وخلق مساحة من الحوار معها، سواء على المسطح الورقي، أو مسطح الطباعة (الغرافيك) أو الرسم على الحوائط، أو في اصطياد جماليات الكتلة النحتية من عناصر بيئية بسيطة، أو في حركة عناصره بإيقاعها الكامن في الطبيعة، والموروث الشعبي مثل: السمكة، الحصان، القط، آلة ‘الهارب’ الفرعونية”.

ويضيف الشاعر والناقد التشكيلي أسامة عفيفي أن جميل شفيق عاش بين الناس، انفعل بهمومهم، رأى الرسم في ملامحهم وعرقهم، ودبيب خطواتهم. وبرأيه، ستبقى تقنية التشعيرات الخطية الدقيقة وتوهجها داخل شقشقة الأحبار، في رسوماته بالأبيض والأسود، ملمحا بصريا وجماليا مهما، يذكرك دوما بشعاع القمر المنساب على صفحة الماء، أو ترانيم لحن يتدفق بشجن وعذوبة في طوايا الروح والجسد، لتصبح اللوحة مصفاة لأحلام، ترحل لتعود، ثم تبدأ الرحلة من جديد، وكأنها مغامرة مفتوحة على الزمن والإنسان، وشوقه الدائم للحب والحرية والجمال.

ويشير عفيفي إلى أن رحيل الفنان جميل شفيق خسارة كبيرة لا يعرف حجمها الكثيرون.

يقول “لقد كان واحدا من جنود الفن المؤمنين بدور اللوحة في الحياة ودور الفنان في مجتمعه، لذا اختار أن ينضم مبكرا إلى كتيبة الرسامين الصحافيين الذين آمنوا بأن الصحيفة والمجلة معرض شعبي للفنون شأنه شأن من سبقوه كبيكار، وحسن فؤاد، والحسين فوزي ومعاصريه كمحمد حجي وبهجوري وغيرهم.

فقد كانوا، كما يؤكد الناقد، يقدمون إبداعاتهم عبر الصحف والمجلات من أجل كسر طبقية الفنون ونشر الفن خارج القاعات الفخمة التي لا تذهب إليها إلا النخبة، ولذلك تجد أن أغلب هذا الجيل لم يقدم معارض كثيرة واكتفى برسوماته التي يطالعها الآلاف في النشريات المختلفة.

ويتابع “لعل ذلك أيضا ما دفع شفيق إلى أن يكون مخلصا للرسم بالأبيض والأسود وأن يبتكر معادلته العبقرية في البحث عن النور الساطع فيه. رغم أهمية تجاربه بالألوان المائية والزيتية وتجارب الأقنعة الخشبية”.

14