المشهد السياسي في الجزائر يعزز فرضية ولاية خامسة لبوتفليقة

تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس بوتفليقة البالغ من العمر 81 عاما سيترشح لولاية خامسة، وهي الفرضية الأكثر ترجيحا.
الأربعاء 2018/07/18
السيناريو السابق يتكرر

الجزائر  - يدفع الوضع السياسي الحالي في الجزائر المحللين إلى الذهاب أكثر نحو ترجيح فرضية ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة رغم وضعه الصحي السيء، مع تزايد التساؤلات في هذا الشأن وتكثف الدعوات من محيط الرئيس بالترشح من جديد في الانتخابات التي ستجري العام القادم.

وقبل تسعة أشهر من الانتخابات الرئاسية في الجزائر، تدور تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس بوتفليقة البالغ من العمر 81 عاما سيترشح لولاية خامسة، وهي الفرضية الأكثر ترجيحا.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر محمد هناد، لوكالة فرانس برس، “إذا أطال الله في عمره، سيترشح بوتفليقة بالتأكيد لولاية خامسة”.

ويؤكد دبلوماسي أجنبي في الجزائر لنفس الوكالة أن ولاية خامسة لرئيس الدولة الحاكم منذ 1999 وحامل الرقم القياسي في طول فترة الحكم على رأس الدولة الجزائرية، أصبحت أمرا شبه مؤكد بالنسبة إلى الأوساط السياسية الغربية.

ويقول أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة باريس- 1 بيار فيرمرين “كل المؤشرات الخارجية تدل على أن هناك مجموعة صغيرة من الأشخاص تحظى بنفوذ قوي وموجودة في أعلى هرم الدولة الجزائرية، تدفع في اتجاه إعادة انتخاب الرئيس”.

ويضيف فيرمرين، الخبير المتخصص بشؤون المغرب العربي، أن مجموعات دينية ومحلية وثقافية وأحزابا سياسية تبدو “مهمشة بالكامل، ويبدو أنه ليس هناك أي سلطة مضادة في رأس الدولة”.

ويشير البروفسور هناد إلى حالتين فقط يمكن للرئيس المنتهية ولايته ألّا يترشح بسببهما “إذا انسحب من الحياة السياسية وهي فرضية مستبعدة، أو إذا تم إعلانه غير قادر على أداء مهامه قبل الانتخابات، وهو أمر غير وارد في الوقت الراهن”.

ويثير الوضع الصحي للرئيس تكهنات عدة، خصوصا منذ أصبح ظهوره نادرا بعد إصابته بجلطة دماغية في 2013 أقعدته على كرسي متحرك وأثرت على قدرته في الكلام.

لكن هذا الأمر لم يمنع حزبه جبهة التحرير الوطني وأبرز حليف له التجمع الوطني الديمقراطي من مطالبة الرئيس باستمرار منذ أبريل “بمواصلة مهامه”. وتبعهما في الدعوة إسلاميو “تجمع أمل الجزائر” وحلفاء آخرون والمركزية النقابية.

ويقول فيرمرين “ما تمت محاولته ونجح قد يعاد مجددا”، مذكرا “بالسابقة التي حصلت في الحملة” الرئاسية الماضية في 2014 التي قام بها مقربون من بوتفليقة الذي لم يظهر علنا ومع ذلك تم انتخابه بنسبة عالية جدا بلغت 81.5 بالمئة من الأصوات.

وأصبح المعارضون أيضا على قناعة بأن تولي الرئيس ولاية خامسة أصبح أمرا شبه حتمي. ويرى رئيس حزب الجيل الجديد سفيان جيلالي، أحد أبرز معارضي الولاية الرابعة والآن الخامسة المرجحة، أن “ليس هناك من شك بأن بوتفليقة يريد إنهاء أيامه في السلطة” لكنه يؤكد أن دعوات المعسكر الرئاسي تهدف إلى “منع أي ترشحات أخرى”.

وتأتي إقالة المدير العام للأمن الوطني عبدالغني هامل من منصبه في الآونة الأخيرة وبشكل مفاجئ، ومن دون تحديد سبب لهذه الإقالة، لتذكر أيضا بالتعديلات في صفوف أجهزة الاستخبارات القوية في البلاد قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية في 2014.

ويقول الدبلوماسي الأجنبي “إنها حملة ترتيب البيت الداخلي قبل الانتخابات”، معتبرا أن إقالة هامل كان هدفها القضاء على طموحات الرجل الذي اعتبر في أحيان كثيرة أحد المرشحين المحتملين لخلافة رئيس الدولة.

ويرى مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف حسني عبيدي أنه عبر إقالة هامل، أكد بوتفليقة مجددا “أنه هو الرئيس وهو وحده” معتبرا أن ذلك شكل “بداية معجلة للحملة الرئاسية”.

ويلفت فيرمرين إلى أن “كوادر الرئاسة” أقدموا على “تحييد أو تحجيم دور الجيش وأجهزة الاستخبارات”، التي كانت نافذة جدا و“صانعة ملوك في السابق” في الجزائر.

4