المشيشي متجاهلا دعوات التنحي: لن أستقيل

رئيس الحكومة التونسية يؤكد أن استقالته غير مطروحة وأن المطروح أمامه اليوم هو إنقاذ البلاد.
الأربعاء 2021/06/23
بقاء المشيشي من عدمه يحدد ملامح المرحلة المقبلة في تونس

تونس - أكّد رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي على تشبّثه بمنصبه رافضا الاستقالة، في وقت تتعالى فيه الدعوات السياسية المطالبة برحيله بعد تحقق شبه إجماع على فشله في إدارة الأزمات التي تحاصر البلاد في مقدمتها الجائحة الصحية.

 وشدّد المشيشي في تصريحات لإذاعة “شمس أف.أم” المحلية على أن استقالة الحكومة “غير مطروحة” موضحا أن “المطروح اليوم هو إنقاذ البلاد”.

وقال “من يتحدث عن استقالتي لا يعرفني، فأنا شخص مسؤول وأتحمل مسؤوليتي”.

وأكّد رئيس الحكومة أنه “مطّلع على ما يردده السياسيون حول هذه المسألة”، مضيفا “نحن مازلنا في حملة انتخابية متواصلة، المنطق السائد اليوم يقوم على أن العمر الافتراضي لكل حكومة سنة واحدة، لذلك يود من خرج من الحكومة أن يعود”.

وفي سؤاله حول إمكانية تشكيل حكومة جديدة برئاسته، قال المشيشي “لقد قمت بتحوير حكومي ووقع ما وقع، بعد حل المشكلة هذه يمكن أن نتحدث”.

ويأتي تجديد المشيشي لموقفه الرافض للاستقالة في خضم أزمة سياسية حادة بين رؤوس السلطة في تونس (رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة).

وفسّرت شخصيات سياسية تشبث المشيشي بالبقاء باستقوائه بالحزام السياسي للحكومة الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية إلى جانب قلب تونس وائتلاف الكرامة، لكنها طالبت برحيله معتبرة الاستقالة خطوة نحو حلحلة الأزمة المستمرة منذ أشهر طويلة.

خالد الكريشي: استقالة المشيشي جزء من الحل وعليه أن يتحمّل مسؤوليته
خالد الكريشي: استقالة المشيشي جزء من الحل وعليه أن يتحمّل مسؤوليته

وأكد خالد الكريشي، النائب عن الكتلة الديمقراطية في البرلمان، على “وجود إصرار وتعنت من المشيشي بعدم الاستقالة، وسعي لإدامة الأزمة”، قائلا “عليه أن يتحمل مسؤوليته في ذلك”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “الاستقالة جزء من الحل، وهناك تشبث بالحكومة رغم فشله في إدارة الأزمات التي تعصف بالبلاد وأبرزها الأزمة الصحية التي تشهدها حاليا ولايات (محافظات) القيروان وباجة”.

وبخصوص استقواء المشيشي من عدمه بأطراف معينة للبقاء في السلطة، قال الكريشي “الحزام السياسي للحكومة هو من يحرك المشيشي ويحرّضه على عدم الرحيل، والمشيشي يصرّ دائما على تقديم مقترحات واهية في علاقة بالأزمات”.

واستطرد “الاستقالة أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى، وهي تمثل بوادر لحل الأزمة”.

ويرى مراقبون أن تشبّث المشيشي بمنصبه ليس بمعزل عن الأحداث التي شهدتها البلاد خلال العشرية التي تلت ثورة 14 يناير 2011.

وأفاد عبيد البريكي أمين عام حركة تونس إلى الأمام في تصريح لـ”العرب”، “جملة لن أستقيل، لن أستقيل، لن أستقيل التي صرّح بها سابقا الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، يعيدها المشيشي الآن، وهذا دليل على أن المرحلة الحالية مشابهة لتلك الفترة من حيث الاحتقان الاجتماعي والمشاكل الاقتصادية وفي آليات إدارة الأزمة، وفي التمسك بالسلطة”.

وأضاف “تصريح المشيشي ليس نشازا في علاقة بما يحدث بعد سنة 2011، وربما يعكس قناعة فيها استقواء بالحزام السياسي الذي تقوده حركة النهضة، وما يجعله أكثر راحة هو إطلاق سراح رئيس قلب تونس نبيل القروي، لكن غاب عليه أن النهضة عندما تشعر بأنها في حالة اختناق أو محاصرة، فإنها مستعدة للتخلي عن جميع حلفائها وحتى بعض قياداتها”.

وبدوره اعتبر القيادي في حركة الشعب محمد المسليني، أن “استقالة المشيشي قد تكون الحل الأسلم للأزمة التي تعيشها البلاد”.

وقال المسليني متوجها بكلامه للمشيشي، ”لا يوجد شيء اسمه ‘لا’ في السياسة”.

وتابع في تصريح لإذاعة محلية، أن تونس أمام وضع غير تقليدي وأنه لا حل للأزمة إلا بالحوار.

والأسبوع الماضي، دعا  الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى حوار وطني لمحاولة تجاوز الخلافات، التي تتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية مدفوعة بتداعيات تردي الأوضاع الصحية تبعا لانتشار فايروس كورونا بالبلاد.

Thumbnail

ودعت الكتلة الديمقراطية بالبرلمان (38 نائبا)، الاثنين إلى استقالة كل من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، تمهيدا لحل الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد.

واعتبر رئيس الكتلة الديمقراطية محمد عمار أن “تونس تعيش حاليا أحلك أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسياسية”، مقترحا على من سماهم الفاعلين السياسيين، “خارطة طريق لتجاوز هذه الأزمات”.

وقال في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك تحت عنوان “للخروج من الأزمة”، إنه “أمام الوضع الراهن الذي يمكنه أن يعصف بالتجربة الديمقراطية وإدخال البلاد رسميا في الفوضى الخلاقة والاحتراب الأهلي، يمكن للفاعلين السياسيين رسم هذه الخارطة السياسية”.

وأضاف “استقالة المشيشي في البرلمان واقتراح ثلاثة أسماء يختار من بينهم الرئيس سعيد الشخصية الأقدر، لأنه لا يمكن بأي حال أن تنقسم السلطة التنفيذية ويتواصل العراك بين رأسيها”، مشيرا إلى تكوين “حكومة مصغرة ومسيسة ببوصلة واضحة لا تترشح للانتخابات القادمة”، ثمّ “استقالة رئيس البرلمان”.

ويجمع الخبراء والمتابعون للشأن التونسي على أن قرار الاستقالة من عدمه قد يكون خطوة لانفراج الأزمة التي طالت بين ممثلي السلطة، وأهملت مشاغل التونسيين وعمّقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وتواجه تونس موجة جديدة من انتشار كورونا؛ ما دفع الحكومة إلى إعلان الحجر الصحي الشامل في 4 ولايات، هي القيروان (وسط) وسليانة وباجة (شمال غرب) وزغوان (جنوب العاصمة).

وحتى الاثنين، ارتفع إجمالي إصابات كورونا في البلاد إلى 385 ألفا و428، توفي منهم 14 ألفا و118، وتعافى 336 ألفا و652.

وبلغ العدد الإجمالي للتلاقيح مليونا و583 ألفا و153، وفق أرقام وزارة الصحة التونسية.

4