المشيشي يغامر بفرض القبضة الأمنية مع تنامي الاحتجاجات المناطقية

رئيس الحكومة التونسية يأمر قوى الأمن بالتحرك الفوري لوقف الاحتجاجات التي تعرقل الإنتاج.
الأربعاء 2020/12/02
كرة الثلج تتفاقم

تونس - كلف رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي الأربعاء قوات الأمن بالتحرك الفوري لصد الاحتجاجات في عدد من محافظات البلاد لاسيما تلك التي تعطل مراكز الإنتاج وتتسبب في غلق الطرقات.

ويأتي قرار المشيشي بعد اتهامات وجهت له بالتساهل مع التحركات الاحتجاجية التي اتخذت أبعادا مناطقية.

وجاء في بيان صادر عن الحكومة أن المشيشي "أمر بضرورة التحرّك الفوري لبسط سلطة القانون والتدخّل بالتنسيق مع النيابة العمومية لفتح الطرقات وإعادة تشغيل مواقع الإنتاج التي أدّى غلقها إلى صعوبات في التزوّد بالمواد الأساسية لدى عموم التونسيين والإضرار بمصالحهم الحيوية وأمنهم العام وأمن البلاد القومي".

وتشهد تونس موجة من الاحتجاجات هذه الأيام في عدد من المحافظات للمطالبة بالتشغيل والتنمية وغيرهما من المطالب، بعد توصل معتصمي الكامور بمحافظة تطاوين (جنوب غرب البلاد) في أعقاب أشهر من تعطيلهم إنتاج النفط في الصحراء، إلى اتفاق مع الحكومة التي تعهّدت في السابع من نوفمبر بتوفير فرص عمل وأرصدة مالية لتمويل مشاريع في هذه المحافظة.

وشكّل اتفاق الكامور حافزا للعديد من شباب المناطق المهمشة، لينسجوا على منوال معتصمي الكامور ويخرجوا في تظاهرات احتجاجية انطلقت في محافظة القصرين (وسط غرب) حيث اعتصم العشرات أمام حقل الدولاب النفطي، وتمكنوا بالضغوط التي مارسوها من وقف الإنتاج في الحقل.

 وتوسعت إثر ذلك رقعة الاحتجاجات الاجتماعية والإضرابات لتشمل محافظة قابس (جنوب شرق البلاد)، حيث اعتصم المئات من المتظاهرين منذ أيام أمام المنطقة الصناعية مما تسبب في وقف إنتاج قوارير الغاز وتزويد مناطق الجنوب بها.

وتؤمن محافظة قابس يوميا ما بين 70 و80 ألف قارورة غاز منزلي توجه إلى مناطق الوسط والجنوب.

وعلى مدى أيام تصطف طوابير في محافظة صفاقس (جنوب شرق)، ثانية كبرى المدن التونسية، وفي مناطق أخرى، للتزود بالغاز المنزلي في ظل النقص الشديد في الأسواق بسبب تعطل الإنتاج.

وأثار انقطاع الغاز امتعاض التونسيين وأشعل موجة من الاحتجاج والانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي. وذهبت أوساط سياسية وحقوقية تونسية إلى أن المشكلة أعمق بكثير مما يخيّل للبعض، ذلك أن احتجاجات ما يسمى بالتنسيقيات الجهوية من شأنها أن تتسبب في قطع الإنتاج وتزويد المواطنين بحاجياتهم الأساسية.

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات التي تدحرجت من منطقة إلى أخرى مثل كرة الثلج تعاملت معها الحكومة بليونة وتساهل.

وكان وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين أكد في وقت سابق أن قبل تطبيق القانون يجب تفهم ظروف المحتجين والتحلي بقدر من التسامح والتفهم قائلا "الحرص على الصرامة ليس دائما الحل".

وأضاف شرف الدين "مطالب تطبيق القانون تعلقت فقط بالاحتجاجات ولم تتم المطالبة بتطبيق القانون على وضعياتهم الاجتماعية التي أدت إلى خروجهم إلى الشارع"، مشددا على أن "تطبيق القانون بشكل كلي أو لا يكون".

وسبق أن طالب الرئيس قيس سعيد بتطبيق القانون على كل من يقوم بقطع الطرق أمام وصول المواد الغذائية والمحروقات إلى المواطنين.

وتنص المادة 32 من القانون الجنائي التونسي على معاقبة الشخص الذي "اعتاد إعداد محل لسكنى أو لاختفاء أو لاجتماع متعاطي جرائم قطع الطريق أو الاعتداء على أمن الدولة أو الأمن العام أو على الأشخاص أو الأملاك مع علمه بأعمالهم الإجرامية".

وتواجه تونس التي فاقمت تداعيات وباء كوفيد - 19 وضعها الاقتصادي، تراجعا تاريخيا لإجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7 في المئة ويتوقع أن تسجل عجزا قياسيا في الموازنة لعام 2020.