المشي السريع والعكسي يعززان قوة العضلات والجهاز التنفسي

كشف باحثون أن المشي إلى الوراء والمشي السريع يتفوقان على المشي العادي، منخفض النسق، حيث تتطلب ممارسة هذين النوعين مزيدا من الجهد وقدرة أكبر على التنفس ولهما فوائد كثيرة على العضلات والجسم. وأوضحت التجارب أن الحرص على الحفاظ على التوازن وتفادي السقوط عند المشي السريع أو إلى الوراء يجبر الجسم على التركيز وعلى الضغط أكثر على الأربطة والقدمين، ممّا يؤدي إلى تقويتها وتعزيز مرونتها.
الأحد 2016/02/07
هرول أكثر تحرق أكثر

واشنطن - أوضح مدربو اللياقة أن المشي السريع أفضل أنواع المشي وأكثرها فائدة للكتلة العضلية للجسم. وأدرج عدد كبير من الباحثين المشي العكسي أي المشي إلى الوراء ضمن خانة الرياضات المستفزة للعضلات والدماغ والتي تدفعهما إلى مضاعفة الجهد المبذول خلال ممارسة المشي بنسق منخفض.

وأكدت إحدى الدراسات أن المشي السريع أفضل من التمارين الأخرى كالسباحة والجري، حيث أن المشي السريع خمس مرات أسبوعيا لمدة نصف ساعة يساعد على تقوية العضلات وفقدان الوزن بشكل أفضل.

وبحسب الدراسة التي أجريت على ما يقرب من 50 ألف شخص في الفترة من 1999 إلى 2012 بالمدرسة الاقتصادية بلندن فإنه أثناء المشي يجب التعرّق وحدوث تسارع في نبضات القلب، كما أن المشي أكثر فائدة بالنسبة إلى النساء، حيث انخفض محيط الخصر عند النساء اللائي يسرن أربع مرات في الأسبوع لمدة نصف ساعة في المرة الواحدة 4.3 سنتيمترات، بينما انخفض 3.3 سنتيمترات عند الرجال.

وفقد الرجال والنساء فوق سن الـ50 وزنا أكثر مقارنة بصغار السن من الجنسين عن طريق المشي.

وأوضح الخبراء أن المشي دون شك يحرق سعرات حرارية أكثر لعدم احتوائه على استراحات كرياضة التنس على سبيل المثال.

وقام المشاركون في الدراسة بملء استمارات وقام الممرضون بقياس مؤشرات كتل أجسامهم، وانخفض مؤشر كتلة الجسم عند الرجال الذين يسيرون لمدة نصف ساعة على مدار أربعة أسابيع بمعدل درجة واحدة قياسية بينما حققت النساء انخفاضا بلغ 1.8 وحدة قياسية.

ووفقا لموقع بى بى سي التركي فإن الرياضات التي تمت مقارنة المشي بها ضمن الدراسة هي: السباحة، ركوب الدراجات، ممارسة الرياضة داخل صالات اللياقة البدنية، كرة القدم، الركض، الرقص، الرغبي والإسكواش. وبالإضافة إلى التأثيرات الناتجة عن الأعمال المنزلية الشاقة والمشي الكثير أثناء التسوق وسحب الأثاث المنزلي وحمله وتنظيف الأرضية بالفرشاة والحفر وقطع الأشجار وكسر الأخشاب.

وينصح الخبراء بالمشي بسرعة معقولة تتراوح بين 5 إلى 6 كيلومترات في الساعة، لمدة نصف ساعة أو أكثر قليلا يوميا خمس أو ست مرات أسبوعيا.

النساء والرجال فوق سن الـ50 والذين يمارسون المشي بنسق متسارع يفقدون وزنا أكثر مقارنة بصغار السن من الجنسين

وفي دراسة أميركية جديدة جاء فيها: إن اتّباع نظام رياضي بسيط مثل المشي مائة خطوة سريعة بالدقيقة، أو ألف خطوة على ذات النسق كل عشر دقائق، أو ممارسة تمارين رياضية خفيفة 2.5 ساعة أسبوعياً، يساعد على التخلص من الكثير من الأمراض الناتجة عن البدانة.

ونصح معدّ الدراسة وهو أستاذ مساعد بعلم التمارين الرياضية في جامعة سان دييغو الراغبين بالتمارين الرياضية، باستخدام عدّاد الخطى لضمان الفعالية القصوى لتمرين المشي السريع. وأشار إلى ضرورة معرفة ما إذا كان معدل ضربات القلب يرتفع بشكل كافٍ.

كما أشار الباحثون إلى أن الخطوط العريضة للتمتع باللياقة البدنية تغيرت عام 2008، وبدلاً من الطلب من الناس ممارسة الرياضة الخفيفة لنصف ساعة يومياً لخمسة أيام بالأسبوع على الأقل، طلب منهم قضاء 150 دقيقة أسبوعياً للقيام بذلك، لأن هذه الفترة كافية بنظر مسؤولي الصحة بالولايات المتحدة.

وبيّن خبراء أنه بالإمكان البدء بمائة خطوة وزيادة ذلك إلى ثلاثة آلاف خلال نصف ساعة، ولكن في حال الرغبة في خفض خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية تمكن ممارسة الرياضة الخفيفة نصف ساعة فقط يوميا.

وأثبتت أحدث الدراسات في المركز الطبي لجامعة “ديوك” أن المشي السريع كل يوم يخفّض المُتلازمة الأيضية وهي عبارة عن خلل في أيض الجسم، ما يتسبب في تكون الشحوم داخل تجويف البطن، الأمر الذي يرفع مخاطر الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب والذبحة. ويُذكر أن هناك 24 مليون أميركية مصابة بالمتلازمة الأيضية.

المشي صعوداً يساعد على التخلص من الدهون بسرعة

وفي حال صعب على الفرد إيجاد نصف ساعة من المشي، تنصح دراسات أخرى بضرورة انخراط الفرد في بعض الأنشطة. كما بينت دراسات بريطانية أن عمليات التنقل الناشطة مثل ركوب الدراجة الهوائية للوصول إلى الوجهة المطلوبة متصلة بتخفيض مخاطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 11 بالمئة خاصة بين النساء.

ودرس علماء جامعة كمبردج البريطانية 334 ألف حالة في أوروبا شملت الجنسين. وقاس العلماء خلال 12 سنة طول ووزن ومحيط الخصر. واستنتج العلماء من نتائج الدراسة، أن النشاط البدني الذي يعادل المشي بخطوات سريعة لمدة 20 دقيقة يوميا يخفض احتمال الوفاة المبكرة بنسبة 16 إلى 30 بالمئة.

ويقول الباحثون إن هذه النتائج تشير إلى أنه حتى النشاط البدني الخفيف يوميا يعطي نتائج إيجابية ملحوظة. وخلال دراسة تحليلية للعادات الصحية التي اتبعها 70 ألف ممرض وممرضة على مدى 15 سنة، وجد الباحثون في كلية هارفارد للصحة العامة، أن الذين كانوا أكثر اهتماما في ممارسة رياضة المشي (أي الذين كانوا يمشون لمدة 20 ساعة أو أكثر في الأسبوع) تمكنوا من خفض احتمالات إصابتهم بالسكتات الدماغية الناجمة عن التخثرات الدموية بنسبة 40 بالمئة.

ويمثل المشي السريع حول المبنى إحدى الطرق التي يمكن أن تمنح الشخص مزاجا جديدا. وهناك أدلة جديدة تشير إلى أن مضادات الاكتئاب تعمل بشكل أسرع على تبديد الاكتئاب الحاد في حال تزامن تناولها مع ممارسة المشي السريع بشكل منتظم. وهناك دراسة واحدة على الأقل، أظهرت أنه بعد 10 أشهر، كان المرضى المصابون باكتئاب، والذين بدأوا بممارسة المشي، بدلاً من تناول مضادات الاكتئاب، أقل عرضة للانتكاس، مقارنة بالذين تناولوا المضادات فقط.

وبيَّن بحث جديد أجري على المتنزهين والمتسلقين، أن للمشي السريع نزولا فوائد أخرى إضافية لا يتوصل إليها الجسد من خلال المشي صعوداً في مناطق جبلية.

فإذا كان المشي صعوداً متعباً وصعباً، فلا تزال فرصة الاستفادة من المشي نزولا متوفرة، وهي الأسهل، فالدراسة التي بينت أن المشي صعوداً ساعد على التخلص من الدهون بسرعة، وجدت أن النزول من أعلى أدى إلى خفض السكر في الدم بشكل ملحوظ، في حين ساهم المشي، صعوداً أو نزولاً في خفض نسبة الكولسترول في الدم.

وأجرى الدراسة الدكتور هاينز دريكسل، وهو طبيب يعمل في مستشفى فيلدريخ النمساوي. والجديد في هذه الدراسة أن المشاركين فيها كانوا من هواة المشي والتزلج. وكشف الطبيب النمساوي عن نتائج دراسته خلال مؤتمر طبي نظمه تجمع أطباء القلب في نيو أورليانز. وتؤكد الدراسة على فوائد المشي في كل الأحوال، صعوداً كان أم نزولاً، إلا أن مرضى السكري مثلا يستفيدون أكثر من ممارسة المشي نزولاً لا صعوداً.

ويقول الدكتور جيرالد فلتشر، طبيب الأمراض القلبية بمستشفى مايو، في جاكسونفيل، إنه يمكن تطبيق هذه الدراسة في الحياة اليومية، فمرضى السكري الذين يعملون في مكاتب موجودة في مبان عالية مثلاً، يمكنهم استقلال المصعد صعوداً، والدرج نزولا.

واختبر دريكسل التمارين على 45 شخصا أصحاء ولا يمارسون التمارين إلا نادرا، فكانوا يصعدون التلال ثلاث مرات في الأسبوع وعلى مدى شهرين، وينزلون بعربة المتزلجين. ثم عاود الاختبار نفسه ولكن بالطريقة المعاكسة، حيث كانوا يصعدون بالعربة وينزلون سيرا على القدمين. وفوجئ الطبيب بأن السير نزولا أدى إلى التخلص من السكر في الدم وحسن قدرة الجسد على تحمل تأثيرات الغلوكوز بشكل كبير.

19