المشي النورديّ يحسّن حياة ولياقة مريضات السرطان

الرياضة تعود بالنفع على مريضات سرطان الثدي، من خلال تأثيرها الإيجابي في الحدّ من انتشار الأورام، إضافة إلى تحسين اللياقة البدنية.
الأحد 2019/08/18
فوائد عديدة للمشي النورديّ

مدريد - أظهرت دراسة إسبانية حديثة أن رياضة “المشي النورديّ” أو ما يطلق عليه أيضا المشي الشمالي تحسن حياة المريضات بسرطان الثدي، وتسهم في إعادة تأهيلهن.

الدراسة أجراها باحثون بكلية العلوم التربوية والرياضية في جامعة (فيجو) الإسبانية، ونشروا نتائجها، في دورية (يوربين جورنال أوف كانسر كير) العلمية.

ورياضة “المشي النورديّ” هي عبارة عن مجموعة من الحركات المتتالية للساقين والفخذين والذراعين والجسم، مصحوبة بعصا مصممة خصيصا لهذه الرياضة.

وتكتسب رياضة المشي النورديّ ثقة شعب بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، باعتبارها تمارين بدنية ترفيهية، تسهم في إعادة التأهيل ولها تأثيرات جيدة على مختلف أجهزة الجسم، خاصة لمرضى السكري والقلب ومشاكل العظام، والأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الحركة والذين يخضعون لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى مكافحة السمنة لدى كبار السن.

وللوصول إلى نتائج الدراسة، راجع الفريق بيانات 9 دراسات بحثية أجريت في هذا الشأن، لكشف تأثير هذه الرياضة على مرضى سرطان الثدي.

ووجد الباحثون أن رياضة المشي النورديّ تعتبر استراتيجية لإعادة التأهيل مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى النساء المصابات بسرطان الثدي، كما لم يتم رصد أي تأثيرات ضارة لتلك الرياضة على المرضى.

وتوصل الفريق إلى أن هذه الرياضة تعود بالنفع على مريضات سرطان الثدي، من خلال تأثيرها الإيجابي في الحدّ من انتشار الأورام، إضافة إلى تحسين اللياقة البدنية ونوعية الحياة، والحدّ من الإعاقة وتراجع الإدراك.

وقالت عالمة الرياضة الألمانية كارولين هايلمان إن رياضة المشي الشمالي تتمتع بفوائد صحية جمة، حيث أنها تحمي المفاصل وتساعد على مواجهة الشد العضلي، الذي يُصيب مؤخرة العنق بسبب العمل المكتبي.

وأوضحت هايلمان أن رياضة المشي الشمالي تناسب الأشخاص الذين لم يمارسوا الرياضة من قبل، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى أدوات بسيطة للغاية، ألا وهي: اثنتان من العصيّ الخفيفة والمناسبة لطول القامة وحذاء ركض خفيف.

وأضافت أنه ينبغي على المبتدئين ممارسة الرياضة باعتدال؛ حيث يكفي في البداية ممارستها بمعدل 3 مرات في الأسبوع لمدة تتراوح بين 8 و10 دقائق في المرة الواحدة وبسرعة معتدلة.

المشي النورديّ هو عبارة عن مجموعة من الحركات المتتالية للساقين والفخذين والذراعين والجسم، مصحوبة بعصا مصممة خصيصا لهذه الرياضة

وبدءا من الأسبوع الرابع يمكن للرياضيين زيادة المدة لتتراوح من 15 إلى 18 دقيقة، وبدءا من الأسبوع الخامس يمكن زيادة درجة الشدة، على أن يمتد البرنامج التدريبي لمدة 10 أسابيع.

وفي الأيام المتبقية من الأسبوع يمكن ممارسة رياضة ركوب الدراجات الهوائية أو السباحة أو اليوغا لتدعيم تأثير رياضة المشي باستخدام العصي.

وتعد المواظبة على ممارسة رياضة المشي الشمالي، التي تقوم على استخدام عصي أثناء المشي، مفيدة لمرضى القلب.

وأوضح نوربرت سميتاك، رئيس الرابطة الألمانية لأطباء القلب بمدينة ميونيخ، أن الدراسات الحديثة أثبتت أن المشي الشمالي يزيد قوة تحمل الجسم لدى مرضى القلب أكثر من المشي العادي دون استخدام العصي.

وأوضح طبيب القلب الألماني مميزات المشي الشمالي، بقوله “أثناء ممارسة رياضة المشي الشمالي لا يتم تدريب الساقين فحسب، وإنما عضلات الجزء العلوي من الجسم والذراعين أيضا”.

وأشار إلى أن ممارسة رياضة المشي الشمالي على نحو بطيء تعود بالفائدة أيضا على مرضى القلب.

وأكدّ سميتاك على ضرورة استشارة طبيب قلب مختص قبل البدء في ممارسة المشي الشمالي بالنسبة إلى مرضى القلب، حيث يُمكن للطبيب تحديد جدول زمني لممارسة هذه الرياضة لكل مريض على حدة، وفقا لطبيعة مرضه وشدته.

كما أكدت الخبيرة الألمانية إليزابيث غرازر، أن ممارسة رياضة المشي الشمالي (بالعصا) تتمتع بتأثير فعّال في عملية إنقاص الوزن، إذ تعمل هذه الرياضة بفضل استخدام العصي على إدخال الذراعين والكتفين في تأدية النشاط الحركي، ما يُسهم في زيادة معدل حرق السعرات الحرارية عمّا يحدث عند المشي العادي.

وأضافت غرازر أنه على عكس ما يحدث عند ممارسة رياضة الركض، التي تُسهم أيضا في إنقاص الوزن بشكل فعّال، لا تتسبب ممارسة المشي باستخدام العصي في التحميل على المفاصل بشكل كبير.

وأوضحت الخبيرة الألمانية أن رياضة المشي تعمل أيضا على تقوية عضلات الأذرع والأكتاف وجذع الجسم والمقعدة وكذلك الساقين؛ لذا فهي تتمتع بتأثير فعّال في علاج آلام الظهر وهشاشة العظام وكذلك الشد العضلي في الرقبة والكتفين.

وكي تتم الاستفادة من ممارسة المشي باستخدام العصي، أكدت الخبيرة الألمانية أهمية اختيار طول العصي المناسب، مع العلم أن الطول المثالي للعصي هو حاصل ضرب طول القامة في القيمة 0.65، أي إذا كان طول القامة 170 سنتيمترا فسيكون الطول المثالي للعصي هو 110 سنتيمترات.

وأردفت غرازر أنه يجب أن تتحرك الأذرع بشكل طبيعي، بحيث يتم تحريك الذراع اليمنى مع الساق اليسرى إلى الأمام، وفي الوقت ذاته تتلامس العصا والقدم مع الأرض.

ووفقا للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي هو أكثر أنواع الأورام شيوعا بين النساء في جميع أنحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، إذ يتم تشخيص نحو 1.4 مليون حالة إصابة جديدة كل عام، ويودي بحياة أكثر من 450 ألف سيدة سنويا حول العالم.

18