المشي والكشف المبكر يقيان من سرطان الثدي

الأحد 2014/03/09
سرطان الثدي هو ثاني سبب رئيسي لوفيات النساء بعد سرطان الرئة

القاهرة - توصل فريق من الباحثين إلى أن النساء اللاتي يمارسن تمرينات رياضية محدودة لفترة زمنية تتراوح من ساعة وربع إلى ساعتين ونصف أسبوعيا تراجعت نسبة إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 18 في المئة مقارنة بالسيدات غير الناشطات.

وقال الدكتور آن ماك تيزنن الباحث في مركز فرد هوتشينسون لأبحاث سرطان الثدي في سياتل إن نتائج الدراسة تشير إلى أن التمرينات الرياضية قد تقلل من تأثير استخدام الهرمون الذي يؤدي إلى إحداث سرطان الثدي ولكنها لا تلغي تلك الآثار مطلقا.

ودللت الدراسة أيضا على أن بدء ممارسة التمرينات الرياضية البسيطة في سن متأخرة للسيدات يحدث الآثار الإيجابية ذاتها مقارنة باللاتي يمارسن الرياضة في مراحل مبكرة من أعمارهن.

وإضافة إلى ممارسة الرياضة البدنية، ينصح الخبراء بالإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي صحي يرتكز خاصة على المواد الغنية بالألياف، الموجودة في الخضار والفاكهة، وضرورة التقليل من المواد الدسمة واللحوم الحمراء، ذات النسب العالية من الدهون، واستبدالها بالسمك والدجاج.

ويعتبر سرطان الثدي أحد أنماط الأورام الخبيثة الشائعة وينجم عن نمو غير طبيعي لخلايا الثدي ويعد من أكثر أنواع الأورام التي تصيب السيدات على اختلاف أعمارهن.

ويبدأ سرطان الثدي عادة في البطانة الداخلية لقنوات الحليب أو الفصوص التي تغذيها بالحليب، وهو من الأمراض السرطانية التي تم اكتشافها مؤخراً. ومرض السرطان بصفة عامة هو النمو المستمر غير الطبيعي لمجموعة من خلايا أعضاء الجسم أو أنسجته، ويستمر النمو بشكل يؤدي إلى تدمير العضو الذي نشأ فيه الورم.

والخلايا السرطانية تتميز بقدرتها على التغلغل وغزو الأنسجة الطبيعية المحيطة بها، وإذا وصل المرض إلى الوعاء الدموي أو الليمفاوي فيقتحمه ويسير مع تيار الدم. وينتقل المرض بعدها إلى أعضاء أخرى بعيدة وتكوّن أوراما ثانوية خبيثة لها نفس الصفات من حيث النمو والقدرة والانتشار.

سرطان الثدي يمكن علاجه إذا تم اكتشافه مبكراً، ومع كل 3 دقائق يتم تشخيص هذا النوع من السرطانات لدى امرأة في العالم وكل 12 دقيقة تموت إحدى المصابات.

ويستغرق المرض سنوات عديدة حتى تظهر أعراضه، ويظهر في العادة بعد انقطاع الطمث، وقد أجرى أحد الباحثين في واشنطن دراسة على أكثر من 90 ألف امرأة تراوحت أعمارهن بين 26 إلى 46 عاما، أصيبت منهن 714 امرأة بسرطان الثدي المرتشح أثناء الدراسة، التي استغرقت ثماني سنوات.

ويلاحظ الخبراء أن النساء اللاتي يتناولن أطعمة غنية بالدهون الحيوانية، مثل التي نجدها في اللحوم الحمراء والجبن، واللاتي في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من أعمارهن، يتزايد لديهن خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وهناك علاقة قوية بين الغذاء والإصابة بسرطان الثدي والبروستاتا والقولون، مما يتطلب خفض استهلاك الدهنيات في الطعام، بحيث تصل نسبتها إلى 30 بالمئة فقط من حاجة الإنسان الغذائية.

يذكر أن سرطان الثدي هو ثاني سبب رئيسي لوفيات السرطان بين النساء بعد سرطان الرئة، وهو الأكثر شيوعاً بين النساء باستثناء سرطان الجلد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ويتم تشخيص أكثر من 1.2 مليون إصابة بسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم كل سنة، وأكثر من 500 ألف يموتون بهذا النوع من السرطان، وقد انخفض معدل الوفيات المرتبط بسرطان الثدي باطراد منذ 1990 بسبب الكشف المبكر.

يقول الدكتور حسن متولي أستاذ طب وجراحة الأورام بجامعة المنوفية إن هناك ما يسمى بعوامل الخطر مثل السن، فكلما تقدم العمر بالمرأة زادت احتمالية الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء الأكبر من 50 عاما، فمعظم أنواع السرطان تتطور ببطء على مر الزمن، ولهذا السبب فسرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين النساء المسنّات.

ومن العوامل المؤثرة في خطورة الإصابة، بداية البلوغ، فمستويات هرمون الأستروجين لدى الإناث وتغيير دورة الطمث من الأمور التي تلعب دوراً في الإصابة بسرطان الثدي. وكلما كانت بداية سن البلوغ في سن مبكرة جداً قبل 12 سنة، يكون هؤلاء النساء أكثر عرضة بمعدل طفيف لمخاطر الإصابة بسرطان الثدي بسبب تعرض أجسامهن للأستروجين بصورة أطول من غيرهن.

كما أن هناك علاقة متشابكة بين عمر السيدة عند أول ولادة ناجحة وتاريخ الأسرة في ظهور سرطان الثدي، فيجب النظر لعدد الأقارب من الدرجة الأولى (الأم والأخوات والبنات) اللاتي أصبن بسرطان الثدي، فوجود إصابة أو أكثر من أقارب الدرجة الأولى يزيد من فرص المرأة ليتطور لديها سرطان الثدي.

الخلايا السرطانية تتميز بقدرتها على التغلغل في الأنسجة الطبيعية المحيطة بها، وإذا وصلت إلى الوعاء الدموي تقتحمه وتسير مع تيار الدم

وأضاف متولي أن هناك أمورا أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، مثل عمر المرأة لدى وصولها إلى سن اليأس، وكثافة نسيج الثدي على الماموغرام، واستخدام حبوب منع الحمل أو استخدام العلاجات الهرمونية البديلة، والسمنة والإصابة بأنواع أخرى من السرطان مما جعل المرأة تتعرض لبعض الإشعاعات، إضافة إلى التدخين وتناول المشروبات الكحولية، وهذه كلها أمور مهمة وقد تساعد في زيادة احتمالية الإصابة ولكن لا تندرج في العادة لدى تقييم مخاطر سرطان الثدي لعدم وجود أدلة قاطعة على تأثيرها، لكن وجودها قد يساهم في زيادة احتمالية الإصابة.

وقال الدكتور حسن متولي إن تراكم الشحوم الزائدة يجعل الجسم من خلال عمليات الأيض يحول تلك الشحوم إلى هرمون الأستروجين، وهذا يزيد من احتمالية الإصابة، فهرمون الأستروجين أحد أهم العوامل التي تساعد في إحداث تغيرات في نسيج الثدي والذي يؤدي بالتالي للإصابة بسرطان الثدي. كما أن التدخين يقلل مناعة الجسم ومقاومته للأمراض وفي الوقت ذاته يساعد في حدوث التهاب الثدي.

يقول الدكتور هشام الغزالي أستاذ الأورام بجامعة عين شمس إنه غالبا ما تصل حالات سرطان الثدي للتشخيص بعد أن تشعر المرأة بكتلة في الثدي خلال فحص ذاتي أو يشعر بها الطبيب خلال إجراء فحص طبي جسدي روتيني للمرأة. وفي حالات أخرى، قد تظهر بعض أعراض وعلامات سرطان الثدي ولذلك تتوجه المرأة إلى الطبيب.

وأكد الغزالي أن هذا لا يعني أن كل كتلة في الثدي هي كتلة سرطانية، لكن من المهم فحص كل كتلة وتشخيصها، وعدم إهمالها حتى التأكد من عدم كونها سرطانية.

ومن خلال الفحص الجسدي للثدي، يهتم الطبيب بالنظر والتمعن في الثدي لاكتشاف تغييرات في الشكل أو الجلد، كما أن الطبيب يجس الثدي؛ لاكتشاف هل ما حدث من تغيير هو كتلة أو ورم. وتتميز الكتل السرطانية بكونها قاسية وغير منتظمة ولا يمكن تحريكها، فالطبيب يراقب أية تغييرات في شكل الثدي أو وجود كتل تحت الجلد أو وجود إفرازات حليبية مائلة للصفرة، ويتم تأكيد الإصابة غالباً بسحب خزعة نسيجية من الثدي ودراستها مخبرياً.

وعلى المرأة معرفة تكوين الثدي نفسه، فالثدي أو الأثداء المعروفة بالغدد الثديية، هي زوج من الأعضاء الغددية التي تنتج الحليب استجابة للتغيرات الهرمونية بعد الولادة، وهي مكونة من نسيج دهني يبدأ في أعلى الصدر ويمتد للأسفل ودائرياً إلى الإبط ومدعمة في الوقت ذاته بالأربطة والعضلات الكبيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن علاج سرطان الثدي تقدم كثيرا في السنوات الأخيرة حيث توجد حالات عديدة من سرطان الثدي يمكن التعايش معها بشكل جيد وحتى الشفاء منها بشكل كلي.

بخلاف ذلك قد تؤدي بعض الإصابات إلى الوفاة وخاصةً في المراحل المتقدمة ويكون الهدف من وراء علاجها هو التلطيف فقط.

وقال الدكتور إبراهيم داوود أستاذ الجراحة بطب المنصورة إن علاج سرطان الثدي يختلف وفقاً لعدة أمور أهمها مرحلة سرطان الثدي، كما أن تحديد العلاج الملائم لسرطان الثدي يختلف وفقا لسن المرأة، ونوع السرطان، وحجم الورم السرطاني، وحجم الثدي، وإصابة العقد الليمفاوية وأمور أخرى ثانوية عديدة.

وأضاف أن أورام الثدي الحميدة تعالج عادة بالاستئصال الجراحي، ومن ثمة متابعة المريضة، ولا تحتاج إلى علاجات مكملة. أما بالنسبة إلى الأورام “السرطانية” الخبيثة ‏فهناك طرق علاجية مختلفة، ‏ولمعرفة مدى انتشار مرض السرطان يتم اكتشافه من خلال الأشعة السينية للصدر والهيكل العظمى والأشعة الصوتية للكبد بالإضافة إلى فحص الدم للتأكد من سلامة الكبد والعظام.

ويجب أن تكون طريقة العلاج متوافقة مع سن المرأة ووضعها الصحي العام ومدى قناعتها بخيارات العلاج.

وقال داوود إن العلاقة بين الطبيب المعالج والمريضة وأسرتها يجب أن تكون علاقة ثقة وصدق منذ البداية، خصوصاً أن طريق العلاج أحياناً (وغالباً ما يكون) شاقاً وطويلاً وربما تتعرض السيدة لعلاج جراحي وكيميائي وإشعاعي وهذا كله يتطلب إعداداً نفسياً جيداً وقوة إرادة هائلة وتشجيعاً من الجميع.

‏وتختلف أساليب العلاج بين الجراحة، والعلاج بالإشعاع، والعلاج الكيميائي، والعلاج الهرموني، والعلاج الموجه، والعلاج المناعي، والعلاج البيولوجي، والعلاج البديل والعلاج المكمل، والعلاج النفسي والدعم العاطفي.

وأشار إلى أن ‏طرق العلاج هذه إما موضعية أو شاملة لجميع خلايا الجسم. فالطريقة الموضعية، تستعمل للاستئصال أو القضاء أو السيطرة على الخلايا السرطانية في موضع معين وتعتبر الجراحة والعلاج بالإشعاع من وسائل العلاج الموضعي.

أما طريقة العلاج الشامل فتستعمل للقضاء أو السيطرة على ‏الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم، وهذه الطريقة تشمل العلاج الكيميائي والعلاج الهرموني والعلاج المناعي الذي يؤخذ عن طريق الفم أو الحقن. ويمكن للمرأة أن تتلقى طريقة واحدة من العلاج أو مزيجاً من الطرق.

19