المصابون باضطرابات عقلية ضحايا أسرهم والمجتمع والقانون

الأمراض العقلية لا ترتبط بمشكلة في ضعف الشخصية أو الاعتقاد الديني ولكن ترتبط بالوعي الطبي للمجتمع القادر على رصد الظاهرة ووضعها في إطار طبي محض.
الاثنين 2019/10/14
المجتمع ينبذهم ويعتبرهم مصدرا للخطر

الرباط - أكد مدير مستشفى الرازي للأمراض العقلية والنفسية بسلا، جلال توفيق، أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية يعتبرون كـ”يتامى” داخل أسرهم، ويتعرضون للإقصاء وتمييز المجتمع، بالإضافة إلى الحماية الهشة لحقهم. وأكد توفيق، خلال نقاش نظم بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، أن المجتمع كوّن صورة مغلوطة حول هؤلاء الأشخاص، حيث يعتبرهم كعناصر خطيرة قد ترتكب جنحا وجرائم، موضحا أن هذه الفئة ليست فقط ضحية لمرضها، بل أيضا للتمييز والعنف.

وفي هذا السياق أشار إلى معاناة هؤلاء الأشخاص ونقص الولوج إلى العلاجات الأساسية بالمستشفيات والإقصاء الأسري، منبها إلى أن الأمراض العقلية لا ترتبط بمشكلة في ضعف الشخصية أو الاعتقاد الديني، ولكن ترتبط بالوعي الطبي للمجتمع القادر على رصد الظاهرة ووضعها في إطار طبي محض.

وأضاف أن الوقاية من هذه الأمراض تقوم على تتبع الحمل وخاصة المخاض، من أجل تحديد أصل عدد من اضطرابات النماء العصبي وتعزيز المناعة ضد هذه الاضطرابات، مشددا على ضرورة المحافظة على نمط صحي يتمثل في تغذية سليمة وممارسة الرياضة والنوم الكافي.

ومن جانبها أكدت نائبة رئيسة جمعية “صلة” للصحة النفسية، نجيبة بنيخلف، على أهمية الوقاية وتحسيس الأسر من أجل مكافحة الصور النمطية التي تحيط بالمرض النفسي والمساهمة في تغيير العقليات في المجتمع، داعية إلى الرفع من عدد الجمعيات العاملة في هذا المجال.

وبينت أن الجمعية تنظم ورشات لفائدة نزلاء المؤسسات الصحية، الذين يعانون من التمييز، على شكل أنشطة متنوعة من قبيل البستنة والمسرح والموسيقى وحلقات للتثقيف النفسي، بهدف إطلاع المرضى وأقاربهم على الاضطراب النفسي والعمل على مواجهته.

كما أكد رئيس مصلحة العلاجات التمريضية بمستشفى الرازي، عبدالعزيز عرباوي، أنه يقع على عاتق الأطر التمريضية مهمة صعبة تستوجب كفاءات خاصة في التعامل لأول مرة مع الأشخاص المصابين بالاضطرابات العقلية وكسب ثقتهم إلى حين عودتهم إلى حالتهم الطبيعية.

وشكل هذا النقاش، المنظم على هامش اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يخلد يوم 10 أكتوبر من كل سنة، مناسبة لتوضيح الأفكار المسبقة حول حالة الطب النفسي بالمغرب والآثار السوسيو-اقتصادية المترتبة عنها.

21