المصابون بفصام الشخصية معرضون للوصم والتمييز والانتهاك

العامل الوراثي سبب في إصابة الطفل بفصام الشخصية وخاصة في مرحلة الطفولة.
الجمعة 2020/01/24
اضطراب مدمر

يخلّف اضطراب فصام الشخصية حالات عجز كبيرة في أرجاء العالم كافة، نظرا إلى تأثيره على أداء الأطفال والبالغين من الناحيتين التعليمية والمهنية، ويعتبره المختصون مجموعة من الأمراض المدمرة سواء بالنسبة للمرضى أو لعائلاتهم.

لندن – يؤثر اضطراب فصام الشخصية الذي يتسم بوجود حالات تشوش في التفكير والإدراك والعواطف واللغة والشعور بالذات والسلوكيات، على أكثر من 21 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أنه ليس شائعا بقدر شيوع العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى، وهو شائع بين الذكور أكثر منه بين الإناث، وعادة ما يبدأ في الظهور بين صفوف الرجال في عمر مبكر، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد مختصون في علم النفس أن الفصام من الأمراض الغريبة، حيث يصبح المصاب به مغيبا عن الواقع تماما ولا يستطيع الفصل بين الحقيقة والخيال، وأشاروا إلى أن الكثيرين في المجتمعات العربية يصفون من يصاب به بالجنون، ويربط عادة بالمس والسحر والشعوذة، رغم بعد ذلك عن الحقيقة تماما.

ولفت مختصون إلى أن الإصابة بالفصام في مرحلة الطفولة تبدأ قبل سن 18 عاما بالنسبة للحالات المبكرة، وقبل 13 بالنسبة للحالات المبكرة للغاية. ويجهل الأطباء السبب الرئيسي وراء الإصابة بهذا الاضطراب، غير أنه يمكن وجود رابط بين التاريخ المرضي في العائلة والإصابة به.

وكشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين عانى أحد آبائهم من هذا الاضطراب يكونون أكثر عرضة للإصابة به أكثر من الأطفال الذين ليس لديهم تاريخ عائلي.

وأشار الخبراء إلى أن أسباب الإصابة بالفصام في مرحلة الطفولة لا تزال مجهولة، ويعتقد البعض أن هذا المرض يظهر عند الأطفال بنفس الطريقة التي يظهر بها عند البالغين، وتلعب العوامل البيئية والوراثة دورا هاما في إصابتهم.

وبيّنت الدراسة أن خطر الإصابة بهذا الاضطراب يتزايد بسبب توافر بعض العوامل التي تحيط بالطفل مثل وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفصام أو كبر سن الأب أو نشاط غير طبيعي للجهاز المناعي، وهناك عدد من الأعراض المبكرة التي ربما تتطور عند الطفل حتى تؤدي إلى الفصام، ومنها التأخر في التطور اللغوي والتطور الحركي، مثل

الحبو المتأخر أو غير الطبيعي وكذلك تأخر المشي. ويجعل هذا الاضطراب المزمن الأطفال يفقدون تواصلهم مع الواقع. ويظهر غالبا في مرحلة المراهقة المتأخرة وحتى العشرينات من العمر.

وحذر الخبراء من أن عدم علاج فصام الشخصية الطفولي قد يتسبب في إصابة الطفل بمضاعفات صحية وعاطفية وسلوكية حادة، ويمكن أن تحدث هذه المضاعفات في فترة الطفولة أو بعدها، مثل ضعف الأداء الدراسي أو عدم القدرة على الانتظام فيه.

الأطفال الذين عانى أحد آبائهم من اضطراب فصام الشخصية يكونون أكثر عرضة للإصابة به
الأطفال الذين عانى أحد آبائهم من اضطراب فصام الشخصية يكونون أكثر عرضة للإصابة به

وأفادوا أن الطفل المصاب بهذا الاضطراب يفضل الانعزال عن  الأسرة والأصدقاء، وقد يتطور به الأمر إلى إيذاء نفسه والانتحار.

وأفادت منظمة الصحة العالمية أنه من المرجح أن يموت المصابون بفصام الشخصية في وقت مبكر بمعدل أكثر من عامة السكان يتراوح بين مرتين ومرتين ونصف، ويُعزى ذلك غالبا إلى الإصابة باعتلالات جسدية، من قبيل أمراض القلب والأوعية الدموية والفعاليات الأيضية والأمراض المعدية. كما أشارت إلى أنه من الشائع أن يتعرض المصابون بفصام الشخصية للوصم والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان، ويمكن علاج هذا الاضطراب من خلال الأدوية والدعم النفسي والاجتماعي علاجا فعالا.

وحددت المنظمة أعراضه في الهلوسة التي تتمثل في سماع أشياء غير موجودة، أو رؤيتها أو استشعارها، والأوهام مثل المعتقدات أو الوساوس الزائفة الراسخة التي يتمسك بها المريض بشدّة، حتى في حال وجود بيّنات تثبت عكس ذلك، والسلوك الشاذ الذي يتمثل في المظهر الغريب أو إهمال الذات أو الكلام غير المتماسك أو السير بلا هدف أو التمتمة أو الضحك على الذقون.

وأفادت أن البحوث لا تحدّد عاملا واحدا للإصابة بهذا الاضطراب، ويُعتقد أنه قد ينجم عن تفاعل بين الجينات وطائفة من العوامل البيئية التي تشمل التعرض المبكر للإصابة بفصام الشخصية، كما تسهم أيضا عوامل نفسية واجتماعية في الإصابة بفصام الشخصية.

ونبهت إلى أن أكثر من 50 بالمئة من المصابين بفصام الشخصية لا يحصلون على خدمات الرعاية المناسبة، وتعيش نسبة 90 بالمئة من المصابين بهذا الاضطراب وغير المُعالجين منه في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

كما أشارت إلى أن انعدام إتاحة خدمات الصحة النفسية أمامهم يمثل مشكلة كبيرة، وعلاوة على ذلك، فإن احتمال سعي المصابين بفصام الشخصية إلى الحصول على خدمات الرعاية هو أقل من معدل سعي عامة السكان إلى الحصول عليها. ويعتبر علاج فصام الشخصية بالأدوية والدعم النفسي والاجتماعي فعالا، على أن معظم المصابين بالفصام الشخصية المزمن لا يحصلون على علاج منه.

وكشفت المنظمة أنه ثمة بيّنات واضحة تثبت أن مستشفيات الأمراض النفسية القديمة الطراز ليست فعالة في تزويد الأفراد المصابين باضطرابات نفسية بما يلزمهم من علاج، وأنها تنتهك حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بالمصابين.

21