المصادر غير الدقيقة تكلف وسائل الاعلام مصداقيتها وجمهورها

الأربعاء 2015/04/08
مشكلة المجلة منهجية بالأساس وتضخمت بسبب عجز الصحفيين عن إدراك مشاكل تقاريرهم

نيويورك - أسوأ ما قد تتعرض له وسيلة إعلامية هو انتقاد مصداقيتها واهتزاز ثقة الجمهور بها، وهو ما واجهته مجلة رولينغ ستون لنشرها مقالا لم يعتمد على مصادر دقيقة وتسبب في إساءة بالغة لجهات متعددة، تنوي مقاضاة المجلة لفقدانها مهنيتها.

أصدرت كلية الصحافة بجامعة كولومبيا تقريرا، انتقدت فيه بشدة الفوضى التي يعانيها قسم التحرير بمجلة رولينغ ستون والتي أدت إلى نشر مقال افتقر إلى المصداقية، لكنه أثار ضجة كبيرة، بشأن امرأة ادعت أنها كانت ضحية اغتصاب جماعي في جامعة فيرجينيا.

وسحبت المجلة رسميا مقالها بعنوان “الاغتصاب في الحرم الجامعي”، وصرحت أنها ستنفذ التوصيات بشأن الممارسات الصحفية الواردة في التقرير الناقد لها، لكن هذا المقال مازال يعتبر سقطة كبيرة للمجلة هز مصداقيتها، ووضعها في حرج مع الجمهور رغم اعتذارها.

وإثر صدور التقرير، قالت جماعة طلابية في جامعة فيرجينيا الأميركية إنها تعتزم مقاضاة مجلة رولينغ ستون بسبب مقال “اغتصاب في الحرم الجامعي” إذ وصفته بأنه عمل صحفي “مستهتر” أضر بسمعتها.

ويقول التقرير، الذي كتبه كل من شيلا كورونيل ستيف كول و ديريك كرافيتز من كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، إن سياسات رئاسة تحرير المجلة قد فشلت بوضوح في تدارك أوجه القصور في سرد الوقائع. ويضيف، أن “هذا الفشل يشمل عدة مستويات على غرار التقارير، والرقابة التحريرية وتقصي الحقائق”.

كما أن المجلة تجاهلت الممارسات المحورية لتقديم التقارير، والتي كان من شأنها (لو تم احترامها) أن تدفع برئاسة تحرير المجلة إلى إعادة النظر في قرار نشر المقال بالطريقة التي سردتها جاكي، أو حتى نشره من الأساس. فقد حجبت القصة المنشورة هذه الثغرات في ممارسات تقارير المجلة عن طريق استخدام أسماء مستعارة والامتناع عن ذكر مصادر المعلومات التي تم سردها.

وقد طلبت الشركة المالكة للمجلة، فينير ميديا، من كلية الصحافة التابعة لجامعة كولومبيا في ديسمبر القيام بتقرير من وجهة نظر ثالثة حول عملية التحرير التي ساهمت في نشر المقال ذي الـ9000 كلمة والمليء بالعيوب.

الشركة المالكة للمجلة، فينير ميديا، طلبت تقديم تقرير من وجهة نظر ثالثة حول عملية التحرير

كما أشار محررو التقرير إلى أن المجلة تعاونت معهم وسمحت بمقابلات مع جميع الأطراف المعنية أو ذات الصلة، أما جاكي فقد رفضت الاستجابة لطلب أصحاب التقرير لإجراء مقابلة معها. وقد صرح رئيس التحرير وويل دانا، في إطار البيان الذي صدر الأحد، عن المجلة “مثّل هذا التقرير قراءة مؤلمة بالنسبة لي شخصيا وكذلك بالنسبة لجميع العاملين في مجلة رولينغ ستون”.

ونشرت مجلة رولينغ ستون في نوفمبر، قصة “جاكي”، طالبة مجهولة الهوية بجامعة فرجينيا، تقول إنها قد تعرضت لاغتصاب جماعي، خلال حفلة أقيمت في خريف 2012 بمنزل إقامة جمعية فاي كابا بسي للذكور. وقد تسببت القصة المروعة في إحراج عميق للجامعة، أدى إلى تحقيق معمق قام به مسؤولو الكلية وأعضاء الشرطة المحلية. كما تمّ تعليق كل نشاطات الجمعية المذكورة في أعقاب نشر القصة.

في غضون أيام من نشر المقال، بدأ العديد من المعلقين ومن وسائل الإعلام، بما فيها واشنطن بوست، بالتشكيك في قصة التقارير التي ساهمت في تحرير المقال.

كما أكدت جمعية فاي كابا بسي للذكور أنها لم تتمكن من العثور على أي تسجيل من أي نوع يثبت حدوث حفلة في التاريخ الموثق في القصة. وبدأت شرطة شارلوتسفيل بفيرجينيا تحقيقاتها مباشرة بعد أن تم نشر المقال، وآل تحقيقها إلى الاستنتاج، الشهر الماضي، أنه “لا يوجد أساس موضوعي لدعم هذه القصة”.

وصرّح دانا، “إننا نود أن نعتذر لقرائنا و إلى كل الذين تضرروا من المقال المنشور وما ترتب عنه من نتائج، بما في ذلك جميع أعضاء جمعية فاي كابا بسي للذكور وكافة المديرين والطلاب بجامعة فرجينيا”.

وأضاف “الاعتداء الجنسي هو مشكلة خطيرة في الجامعات، ومن المهم أن يشعر الضحايا بالراحة خلال كشفهم عن هذه الاعتداءات. ويحزنني أن أرى أن رغبتهم في القيام بذلك يمكن أن تقلل بسبب تقصيرنا”.

وقد أقر محررو التقرير بواقع الظروف العصيبة والاستثنائية التي تمر بها المجلة –فقد تقلص عدد أعضاء هيئة التحرير 25 بالمئة منذ 2008- إلا أنهم استنتجوا كذلك أن الافتقار إلى الموارد لم يمثل عاملا محوريا في هذا الفشل، واعتبروا أن “المشكلة كانت منهجية بالأساس، وتضخمت بسبب بيئة عجز فيها العديد من الصحفيين -مع عقود من الخبرة الجماعية- عن إدراك ومناقشة المشاكل المتعلقة بتقديم التقارير أو الاستماع إلى الأسئلة التي تسلموها من زميلهم المكلف بفحص الحقائق”.

المجلة تجاهلت الممارسات المحورية لتقديم التقارير، والتي كان من شأنها (لو تم احترامها) أن تدفع برئاسة تحرير المجلة إلى إعادة النظر في قرار نشر المقال بالطريقة التي سردتها جاكي

وصرح جان إس فينير، ناشر المجلة لصحيفة نيويورك تايمز أن القصة تمثل “حلقة معزولة وغير اعتيادية”، مؤكدا عزمه على الاحتفاظ بدانا في منصبه الحالي. كما ستواصل صاحبة المقال إرديلي الكتابة في رولينغ ستون.

في بيان لها بعدد الأحد، صرحت إرديلي أن الأشهر القليلة الماضية “كانت من بين الأكثر ألما في حياتي. أريد أن أقدم أعمق اعتذاراتي، إلى قراء مجلة رولينغ ستون، على رؤساء التحرير بمجلة رولينغ ستون وإلى زملائي، إلى كل مجتمع جامعة فرجينيا ككل، وإلى أي ضحايا للاعتداء الجنسي الذين قد يشعرون بالخوف نتيجة مقالتي”.

وأضافت “في حالة جاكي و شهادتها عن صدمة اغتصابها، لم أقم بالخطوات الكافية للتحقق من قصتها. سمحت لحرصي على راحة جاكي وخوفي من تعميق ألمها من جديد وثقتي في مصداقيتها بتعويض حرصي على المزيد من الاستجواب، والبحث عن المزيد من الحقائق. هذه الأخطاء لن تتكرر مرة أخرى”.

كما صرّح شون وودز، محرر المجلة الذي قام بتحرير مقال إيرديلي، لكاتبي التقرير أن إيرديلي ودانا وهو نفسه قد أفرطوا في الحرص في معاملتهم لجاكي رغم النقائص الواضحة في روايتها عن ما وقع ليلتها.

إلا أن التقرير استنتج أن فشلهم تجاوز مجرد الحاجة إلى الحرص على ضمان راحة الضحية، فـ“المجلة لم تتبع مسارات مهمة في تقديم التقارير حتى عندما لم تمانع جاكي في المساهمة في ذلك”.

يذكر أن المجلة تأسست في 1967 لتناول أخبار الموسيقى والثقافة في الأساس. وتنشر شركة فينير ميديا الخاصة المجلة إلى جانب مجلتي يو اس ويكلي ومينز جورنال.

18