المصارف الأجنبية الكبرى تواصل التحفظ على العمل مع إيران

أكد خبراء ومصرفيون أن المخاوف من الغرامات والعقوبات الأميركية لا تزال تمنع المصارف الأوروبية الكبرى من التعامل مع إيران، رغم التطمينات السياسية المواربة، لكن بعض المصارف الصغيرة بدأت التعامل لأنها ليس لديها نشاط في الولايات المتحدة.
الأربعاء 2016/09/14
لا تحويلات حتى الآن

طهران – بعد 9 أشهر من دخول الاتفاق النووي مع القوى الكبرى حيز التنفيذ ورفع جزء كبير من العقوبات الدولية المفروضة على طهران، ما زالت المصارف الكبرى، وخصوصا الأوروبية منها، تتحفظ على التعامل مع إيران خوفا من عقوبات أميركية.

وقال برويز عقيلي، رئيس مجلس إدارة مصرف الشرق الأوسط (خاورميانه)، إن “مصارف أوروبية صغيرة وافقت على العمل معنا”. وأشار إلى 4 مصارف إيطالية ومصرفين نمساويين وثلاثة سويسرية وثلاثة ألمانية واثنين بلجيكيين.

وأكد أن جميع “المصارف الأوروبية المتوسطة أو الكبرى لم توافق على ذلك حتى الآن”.

وذكر خبير مصرفي أن بين هذه المؤسسات المصرفية التي وافقت على العمل في إيران النمساويين رايفايزن بنك وايرستي بنك والإيطاليين ميديو بنكا وبنكو بوبولاري، والبنوك الألمانية، آيهبنك (المصرف التجاري الأوروبي الألماني) وبنك التنمية “كي.أف.في”، والبنك الأوروبي للتصدير، والبلجيكيين “كي.بي.سي وآي.أن.جي”، إلى جانب المصرف هلك التركي.

وأوضح الخبير لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تلك المصارف “أقامت علاقات عمل مع البنوك الإيرانية لفتح رسائل اعتماد بمبالغ صغيرة لا تتجاوز مليون دولار”.

وأضاف أن تلك المصارف “لا تملك الموارد لتمويل مشاريع كبيرة مثل عقد شراء 118 طائرة أيرباص ونحو 100 طائرة بوينغ أو مشاريع لتنمية مشاريع النفط والغاز في البلاد”.

180 شخصية وشركة إيرانية لا تزال مدرجة على لائحة أميركية سوداء بينها حرس الثورة ووزارة الدفاع

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أكد أن إيران تحتاج إلى استثمارات أجنبية تتراوح بين 30 و50 مليار دولار سنويا لتحديث أدواتها الصناعية وإنعاش اقتصادها، لكن من دون المؤسسات المصرفية الدولية الكبرى من المستحيل تحقيق هذا الهدف.

وصرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاءالدين بوروجردي، مؤخرا بأن “العقبة الرئيسية في طريق العلاقات المصرفية هي وزارة الخزانة الأميركية التي تضغط على كل الدول وتمنع العلاقات المصرفية ورفع العقوبات”.

ولم يوافق مكتب مراقبة الموجودات الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية حتى الآن على بيع طائرات أيرباص أو بوينغ إلى إيران.

وقال هنري سميث، محلل الشؤون الإيرانية في المكتب الاستشاري “كونترول ريسكس”، لوكالة الصحافة الفرنسية إن “المصارف يجب أن تأخذ في الاعتبار الشركات والأشخاص المشاركين في أي صفقة بسبب عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي ما زالت مطبقة”.

ويدين المسؤولون الإيرانيون باستمرار موقف الأميركيين الذين رفعوا العقوبات “على الورق” ولكن ليس فعليا.

وأبقت الولايات المتحدة عقوبات كبيرة على إيران مرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستية ودعمها المفترض “للإرهاب” وانتهاكاتها لحقوق الإنسان. وما زالت 180 شخصية وشركة إيرانية مدرجة على “لائحة سوداء” أميركية، بينها حرس الثورة ووزارة الدفاع والشركتان الجويتان، ماهان للطيران وكاسبيان أير (طيران بحر قزوين)، إضافة إلى مصارف أنصار وصادرات ومهر.

سيغولين رويال: المصارف الفرنسية التي لها نشاط في أميركا لا تجرؤ على العمل في إيران

وقال نائب وزير النفط الإيراني المكلف بالشؤون الدولية، أمير حسين زماني نيا، إن الأميركيين “يغذون نوعا من التخويف من إيران إلى درجة أن لا أحد يريد مبادلات فعلية مع إيران”. ويثير هذا الوضع غضب الأوروبيين أيضا.

فقد صرحت وزيرة البيئة الفرنسية، سيغولين رويال، خلال زيارة إلى إيران في نهاية شهر أغسطس الماضي بأن “المصارف الفرنسية المرتبطة بالمصارف الأميركية لا تجرؤ على التدخل في إيران. هذا أمر غير مقبول إطلاقا”.

وأكد همري سميث أن “تحفظ المصارف الأجنبية على إبرام صفقات في إيران عزز بشكل واضح موقف المجموعات المتشددة، التي كانت في أفضل الأحوال تشكك بجدوى الاتفاق النووي داخل إيران”. وفي الواقع، لا يكف المحافظون عن انتقاد الاتفاق النووي و“التنازلات” التي قدمتها حكومة الرئيس روحاني بلا ضمانات برفع العقوبات.

وأكد عقيلي أن “هناك مشكلتين؛ الأولى تكمن في ضرورة تحديث النظام المصرفي الإيراني لكي يتأقلم مع القواعد المصرفية الدولية الجديدة التي شهدت تطورا كبيرا”.

وأضـاف أن المشكلـة الثـانية هي “التخـويف مـن إيـران، حيـث يتـم تقديـم إيران على أنهـا الطرف السيء وهذا لا ينطبق على الواقع… يجب أن يتم إيجاد حل لتلك المشكلتين لكي تأتي المصارف الكبرى”. وأكد أن تحقيق ذلك “يحتاج الى سنة أو سنتين على الأقل”.

وأوضح عقيلي أن المصارف الإيرانية، التي لم تقم علاقات مع المصارف الدولية منذ نحو 15 عاما، عليها تطبيق قواعد جديدة تبنتها الأسرة الدولية لمكافحة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.

وأصبحت قضية الجدوى من رفع العقوبات محور صراع بين المتشددين والإصلاحيين في إيران، حيث يشكك المتشددون بجدوى الاتفاق ويتهمون الحكومة بتقديم تنازلات للدول الغربية، وتحاول الحكومة بشتى السبل جني أي ثمار للدفاع عن موقفها في إبرام الاتفاق، استعدادا للانتخابات في العام المقبل.

10