المصارف الإسلامية تسير عكس التيار وتواصل نموها الجامح

أظهرت بيانات أن نشاط الصيرفة الإسلامية يسير عكس تيار تباطؤ النشاط المصرفي التقليدي الذي يعاني من أزمات انتقالية بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، بينما تواصل الصيرفة الإسلامية نموها الجامح منذ الأزمة المالية العالمية، بإثباتها أنها بمنأى عن تداعياتها.
الاثنين 2016/11/21
تقديم الخدمات بلا ضجيج

أبوظبي – أكد عبدالرحمن الحميدي، المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أمس، أن البنوك الإسلامية حققت نموا يصل إلى 20 بالمئة سنويا منذ بداية العقد الحالي.

وأضاف في كلمته على هامش مؤتمر حول “الرقابة والإشراف على البنوك الإسلامية” عقد في أبوظبي، أن البنوك الإسلامية عززت نصيبها في النظام المصرفي العالمي، حيث اتسع عددها، وأصبحت موجودة في أكثر من 60 دولة.

ولصناعة الصيرفة الإسلامية أهمية كبيرة في دول الخليج وهي تزداد حضورا في بقية البلدان العربية مثل المغرب والأردن ومصر وتونس، إضافة إلى محاولة مراكز مالية عالمية غير إسلامية استقطاب نشاطها مثل العاصمة البريطانية لندن.

وتشير التقديرات إلى أن أصول البنوك الإسلامية في السعودية تمثل 19 بالمئة من مجموع أصول البنوك، بينما تصل في الإمارات إلى 7 بالمئة، وهي تواصل النمو بشكل سريع، وتسعى الإمارات لكي تصبح المركز العالمي الرئيسي في هذا المجال.

وبحسب دراسة صدرت في يونيو الماضي عن صندوق النقد العربي، فإن البنوك الإسلامية عززت حصتها من مستويات السيولة في عدد من دول العالم، ليصل حجم أصولها إلى حوالي 2 تريليون دولار في نهاية العام الماضي. ودعا الصندوق، البنوك المركزية إلى تعزيز جهودها لمواكبة هذا النمو السريع وتطوير أدوات السياسة النقدية بما يتلاءم وتنامي أنشطة هذه الصناعة.

الشاذلي العياري: الأصول الإسلامية تبلغ 7 بالمئة من إجمالي الأصول المالية في تونس

ويقول الحميدي إن التطور في حجم الصيرفة الإسلامية يتطلب إيلاء سلامة ومتانة هذا القطاع الأهمية اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي في الاقتصادات التي تعمل بها هذه المؤسسات.

ويأتي النمو الجامح في الصيرفة الإسلامية في وقت تواجه فيه الصيرفة التقليدية أزمات انتقالية بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي، وتراجع معدلات الفائدة إلى الصفر والمنطقة السلبية، الأمر الذي يربك برامج عملها.

وتـزايدت أهميـة الصيـرفة الإسـلامية منتذ الأزمة المـالية العـالمية في 2008، لأنهـا تمكنـت من البقاء بعيدا عن الأزمة بسبـب عـدم تعاملها في المضاربات والأوراق المالية المشتقة.

وارتفعت في السنوات الأخيرة تعاملات البنوك الإسلامية على مستوى العالم، بعد ارتفاع قيمة إصدارات الصكوك الإسلامية كأدوات دين لتصل قيمتها إلى نحو 300 مليار دولار.

وتجاوزت قيمة الأصول الاستثمارية، التي تديرها الصناديق الاستثمارية الإسلامية على مستوى العالم نحو 75 مليار دولار، في وقت ارتفع فيه حجم قطاع التأمين التعاوني إلى أكثر من 20 مليار دولار.

ويقول الخبراء إن أهم العوامل التي ساعدت على انتشار تعاملات الصيرفة الإسلامية عالميا، هو قدرتها على التعامل مع المخاطر المالية والاستثمارية عبر الاعتماد على مبدأ المشاركة في المخاطر، بخلاف الصيرفة التقليدية التي ترتفع فيها نسبة المخاطر.

عبدالرحمن الحميدي: نمو الصيرفة الإسلامية يتطلب تعزيز متانتها للحفاظ على الاستقرار المالي

وتسارع سباق دول كثيرة مؤخرا نحو إصدار الصكوك الإسلامية لتوفير تمويل جديد للمشاريع الاقتصادية من خارج النظام المصرفي التقليدي.

وتزايد الاهتمام الذي تبديه أفريقيا للسندات الإسلامية أو ما يعرف بالصكوك التمويلية المستندة إلى فقه المعاملات في الشريعة الإسلامية، بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وأصبحت لبعض بلدان القارّة مثل السودان وجنوب أفريقيا، تقاليد في استخدام هذه الآلية التمويلية، بينما تخطو على الدرب نفسه بلدان أخرى مثل المغرب وتونس والنيجر وساحل العاج وغيرها، بخطوات مليئة بالطموح في تحقيق النجاح ذاته.

وقال محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، الأسبوع الماضي، إن “نسبة الأصول الإسلامية تصل إلى 7 بالمئة من إجمالي الأصول المالية في البلاد”، وهو رقم اعتبره “متواضعا جدا”.

وأشار إلى أن “المصادقة على قانون البنوك والمؤسسات المالية في يوليو الماضي، الذي تضمّن قوانين متعلقة بالصيرفة الإسلامية، تعتبر بداية لمشوار طويل يهدف إلى جعلها جزءا من المشهد المصرفي التونسي”.

ودخل المغرب إلى المنافسة بقوة وأعلن بنك المغرب المركزي مؤخرا أنه منح خلال العام الحالي موافقات لعدد من البنوك الإسلامية بهدف السماح ببدء نشاطها العام المقبل.

وأكد أنه تلقى سبعة طلبات لفتح بنوك إسلامية وثلاثة طلبات لفتح نوافذ لبيع المنتجات المصرفية الإسلامية، بينها بنوك خليجية.

وذكر مدير الرقابة البنكية في البنك المَركزي المغربي، الحسن بنحليمة، أن بلاده تعتزم تأسيس صناعة مصرفية إسلامية قوية، من خلال توفير جميع الظروف لذلك سواء القانونية أو التنظيمية أو المالية لتسهيل عمل البنوك الإسلامية.

وسبق أن صادق البرلمان المغربي في نوفمبر 2014 على مشروع قانون البنوك التشاركية (الإسلامية) وقد دخل القانون بالفعل حيز التنفيذ.

10