المصارف الخليجية تشدد شروط الإقراض للشركات الصغيرة

الأربعاء 2015/04/29
قيود تمويل متزايدة على رواد المشاريع الصغيرة

دبي – أشار مراقبون إلى ظهور مؤشرات على أن المصارف الخليجية بدأت بتشديد شروط التسليف للشركات الصغيرة، في علامة على أن اقتصاد دول المنطقة لم يفلت بالكامل من الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط.

تؤكد البيانات أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت بسهولة حتى الآن من التكيف مع هبوط أسعار النفط، بفضل الإنفاق الحكومي الكثيف لدعم استمرار النمو الاقتصادي القوي.

وبدلا من الاقتراض من السوق المحلي أو السحب من ودائع البنوك المحلية لجأت حكومات دول مثل السعودية لتغطية عجز الموازنة الناتج عن تراجع أسعار النفط، إلى إعادة بعض الأموال المدخرة في الخارج إلى البلاد.

وتمكن ذلك من الحيلولة دون تقلص السيولة الوفيرة في الأجهزة المصرفية، حيث واصلت الودائع نموها رغم بطء وتيرة النمو في بعض الحالات. وبلغت أسعار الإقراض ما بين البنوك أدنى مستوياتها منذ أعوام.

ولذلك فإن الاقتراض مازال سهلا لكثير من الشركات، وهو متاح بأسعار رخيصة جدا، والاستثناء الوحيد هو الشركات الصغيرة التي لا تتمتع بميزة ارتباطها بالحكومات من خلال حصص مساهمة.

ويقول مصرفيون ورجال أعمال إن الشركات الصغيرة تلقى صعوبة متزايدة في الاقتراض، وحتى حين تستطيع الحصول على قرض فإن البنوك تطالبها بشروط وضمانات مشددة وتقيدها بفترات أقصر لسداد القرض.

وقال فيكرام فنكاتارامان من شركة فيانتا أدفايزورز الاستشارية التي تساعد الشركات الصغيرة في الحصول على التمويل إن المصارف “تشدد معايير الإقراض بسبب الأثر العام لانخفاض أسعار النفط وما أعقبه من تجميد للمشروعات ذات رؤوس الأموال الكبيرة في صناعة النفط”.

داني العيد: البنوك تزداد تشددا وبدأت تفرض فترات سداد قصيرة لتقديم القروض

ويقول البنك الدولي إن إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل جزءا صغيرا من أنشطة البنوك، إذ بلغ في عام 2010 نحو 2 بالمئة من قروض المصارف الخليجية. وتعتمد تلك الشركات بشكل كبير على مصادر تمويل أخرى مثل الشركات المالية غير المصرفية.

لكن ما يحل بالشركات الصغيرة والمتوسطة أمر بالغ الأهمية، بسبب دورها في توفير الوظائف حيث تشير تقديرات رسمية إلى تشغيل أكثر من 40 بالمئة من مجموع العاملين في دبي.

وأظهرت بيانات وكالة رويترز أن حجم القروض المشتركة الجديدة في الشرق الأوسط تضاعف خلال الربع الأول مقارنة بالربع السابق ليبلغ 23.25 مليار دولار ليصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2008.

ومازالت أسعار الإقراض تتراجع لكبار المقترضين. فقد اقترضت شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط ما يعادل عشرة مليارات دولار في مارس بأسعار تقل عدة نقاط أساس عن تسهيل سابق حصلت عليه عام 2010.

غير أن الشركات الأصغر الخاصة تمر بتجربة مختلفة. ويقول داني العيد مؤسس شركة بكسل بج للتكنولوجيا الرقمية في دبي إن البنوك تزداد تشددا. وأضاف أن “البنوك تطرح شروطا غير معقولة تستهلك الوقت وتفرض عقوبات على السداد المبكر وفترات سداد قصيرة لتقديم القروض وأسعار فائدة كبيرة”. وأكد أنه اقترض نحو 54 ألف دولار في فبراير من منصة بيهايف الإلكترونية للشركات الصغيرة في الإمارات بسعر فائدة 14 بالمئة، مقارنة مع الفائدة التي طلبها بنك محلي وبلغت 24 بالمئة.

فيكرام فنكاتارامان: المصارف تشدد معايير الإقراض بسبب الأثر العام لانخفاض أسعار النفط

وتجاوزت قيمة المشروعات الاقتصادية الجديدة في دول الخليج 40 مليار دولار في الربع الأول بزيادة 9.9 بالمئة عن الربع السابق وفقا لبيانات بنك أبوظبي التجاري.

لكن ترسية العقود تراجعت في بعض الدول مثل السعودية والإمارات بعد أن دفع انخفاض أسعار النفط الحكومتين إلى التحرك وتعليق العمل في بعض المشروعات غير الضرورية. وحتى في قطر التي تزايدت فيها ترسية العقود عمدت الحكومة إلى الاقتصاد بعرض شروط أسعار أقل سخاء على بعض المتعاقدين. وتستطيع الشركات الكبيرة بسهولة انتظار تأخر ترسية العقود أو تقليصها، لكن الشركات الصغرى قد تواجه مواقف صعبة يكون الاختيار فيها بين الحياة والموت ما يجعل البنوك تتردد في إقراضها.

وثمة أسباب أخرى لرفض إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة. فقد بلغت أسواق العقار ذروتها في بعض دول الخليج.

كما أن الحملات الأميركية على عمليات غسل الأموال أدت إلى زيادة عبء التزام البنوك بلوائح التتعامل مع الشركات الصغيرة، وأصبح يتعين عليها بذل مزيد من الوقت والجهد في التحقق من مشروعية أموال زبائنها وهو أمر مرهق للشركات الصغيرة.

وفي العام الماضي أغلق بنك ستاندرد تشارترد حسابات آلاف الزبائن من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات في إطار تسوية مع السلطات الأميركية. وبحث البنك إمكانية بيع تلك الحسابات، لكنه لم يتمكن من ترتيب صفقة في المهلة المحددة.

وقال تشيراديب ديب رئيس تمويل الشركات في بنك المشرق في دبي إن “الاقتراض مازال ميسرا لكن كثيرين يعتقدون أن السوق تتغير بسرعة خاصة للشركات المتوسطة. ونحن نقترب من نقطة التحول”.

ويتساءل مصرفيون عما إذا كان تسديد القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة يمثل مقدمة لتسديد أوسع نطاقا في سوق القروض الخليجية في وقت لاحق من العام الجاري.

ويبدو مستبعدا أن يحدث ذلك مادامت وزارات المالية في دول الخليج مستمرة في إدارة أموالها بطريقة تتجنب الضغط على السيولة في النظام المصرفي. لكن بقاء أسعار النفط تحت حاجز 70 دولارا للبرميل يجعل ذلك غير قابل للاستمرار إلى أجل غير مسمى خاصة لدول الخليج الأضعف ماليا.

11