المصارف العالمية في مفترق طرق وتحتاج لإصلاحات قاسية

قال مصرفيون كبار إن المصارف العالمية في مفترق طرق وإن عليها التأقلم مع المتغيرات المتسارعة في النظام المالي العالمي والتخلص من النشاطات عديمة الجدوى، في وقت ظهر فيه تباين واضح بين توقعات المصرفيين الأميركيين المتفائلة ونظرائهم الأوروبيين المتشائمين.
الاثنين 2016/10/10
أزمة دويتشه بنك تزيد غموض المستقبل

واشنطن – خيّمت التساؤولات القاسية بشأن مستقبل العمل المصرفي على الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، في وقت يسابق فيه دويتشه بنك الزمن لإصلاح عملياته في مواجهة غرامة بالمليارات من الدولارات تتعلق بمبيعات مضللة لأوراق مالية مدعومة برهون عقارية في الولايات المتحدة.

ولا تزال مصارف أخرى كثيرة تحاول بدورها إيجاد مخرج بعد مضي نحو عشر سنوات على الأزمة المالية في ظل نمو اقتصادي ضعيف وعائدات هزيلة على الإقراض واحتمال ارتفاع تكلفة القيام بأنشطة مع تشديد القواعد التنظيمية.

وقال فريدريك أوديا، الرئيس التنفيذي لبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، إن العالم المقبل سيكون صعبا للغاية بسبب أسعار الفائدة المتدنية والسلبية.

وأضاف في كلمة له أمام جمهور من معهد التمويل الدولي، وهو اتحاد يضم بنوكا كبرى يعقد الاجتماع السنوي، أن “هناك تغيرا في قواعد اللعبة ليس فقط بالنسبة إلى البنوك وإنما للقطاع المالي بأكمله”.

مارك ماك كومبي: الأزمة كلمة غير كافية.. نحن في وسط إعادة تشكيل ملامح القطاع المالي

وتتمثل العقبة الفورية لدويتشه بنك في مطالبة السلطات الأميركية بدفع غرامة ضخمة في ما يتعلق ببيع مضلل لسندات عقارية ربما تتجاوز 6.2 مليار دولار. وقد تتطلب زيادة رأس المال.

لكن المشكلة الأساسية لدويتشه بنك تتمثل في أن أنشطته الكبيرة في الاستثمارات المصرفية لا تتناسب مع حقبة ما بعد الأزمة.

وأكد الرئيس التنفيذي للبنك الألماني جون كريان ضرورة المضي قدما في عملية إصلاح تتضمن خفض وظائف وبيع أصول. لكنه قال إن ذلك يحتاج إلى التحرك بوتيرة أسرع مع عدم وجود دلائل تشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة.

وعززت البنوك على جانبي الأطلسي من دفاعاتها ضد الخسائر المحتملة في المستقبل منذ الأزمة في 2008، وأضافت المليارات من الدولارات إلى رؤوس أموالها وتخصلت من الأصول التي تسجل خسائر.

وقال سيرجيو إيرموتي، الرئيس التنفيذي لبنك يو.بي.أس السويسري، إن تلك الدفاعات أثبتت متانتها في الأسابيع الماضية حينما تمكنت بنوك أوروبية من تفادي تداعيات تهاوي أسهم دويشته بنك.

لكن مع التوقعات ببقاء أسعار الفائدة عند مستويات متدنية لفترة أطول، فإن المزيد من البنوك ستواجه ضغوطا للتغيير مع تحذير صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي بأن البنوك في ألمانيا وإيطاليا والبرتغال تحتاج إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة مشكلة القروض المتعثرة والتخلص من نماذج أنشطة الأعمال عديمة الكفاءة.

وأكد مارك ماك كومبي، رئيس أنشطة الاستثمار في بلاك روك لإدارة الأصول، أن “الأزمة كلمة غير كافية.. نحن في وسط إعادة تشكيل ملامح القطاع المالي”.

لكن المصرفيين الأميركيين الذين حضروا اجتماع معهد التمويل الدولي على هامش اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كانوا أكثر تفاؤلا من نظرائهم الأوروبيين.

فريدريك أوديا: العالم المقبل سيكون صعبا للغاية بسبب أسعار الفائدة المتدنية والسلبية

ولعب جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لجيه.بي مورغن وجيمس جورمان الرئيس التنفيذي لمورغن ستانلي ومايكل كوربات الرئيس التنفيذي لسيتي غروب، دورا مماثلا لأبطال فيلم “الفرسان الثلاثة” إذ صعدوا على المنصة معا للحديث بنبرة متفائلة عن متانة الاستهلاك في الولايات المتحدة ودورهم في الاقتصاد العالمي.

وفي جلسة منفصلة قال غاري كوهن، رئيس مجموعة غولدمان ساكس، إن النظام المصرفي الأميركي في أفضل شكل له على الإطلاق.

ومثل منافسيهم الأوروبيين تكافح بنوك أميركية كثيرة لتحقيق عائدات للمساهمين أعلى من تكلفة رأس المال، لكنها أحرزت تقدما أكبر نظرا إلى شطب جزء كبير من قروضها المتعثرة في وقت سابق، وهو ما مكنها من العودة إلى النمو بوتيرة أسرع متجاوزة معظم النفقات المتعلقة بالدعوى في حقبة الأزمة.

ويشهد الاقتصاد الأميركي أيضا تحسنا بوتيرة أسرع من أوروبا. وشكل تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي عقبة أخرى أمام البنوك الدولية مع مخاطر بخسارة القطاع المالي في المملكة المتحدة لإيرادات تصل إلى 38 مليار جنيه إسترليني (48.34 مليار دولار) إذا تقلصت استفادة البلاد من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، بحسب ما أظهرته إحدى الدراسات.

وقال جورمان في اجتماع معهد التمويل الدولي، أمس، إن “نيويورك هي الرابح الأكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. سنرى المزيد من أنشطة الأعمال تتحرك إلى نيويورك”.

وشكلت المنافسة من شركات تكنولوجية في مجالات تقليدية للبنوك مثل الإقراض والدفع أيضا ضغوطا للتغيير والتأقلم من التحولات السريعة في النظام المالي العالمي.

وفي أيام ما قبل الأزمة الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في العام 2008، كانت البنوك تندمج لخفض النفقات، لكن الجهات التنظيمية لا تفضل في الوقت الحاضر السماح بخلق مصارف كبيرة عابرة للحدود يمكن أن تسبب ضررا للأسواق إذا واجهت صعوبات.

وفي المقابل أصبح بوسع البنوك تقليـص العمـالـة بشكـل كبير بسبـب التطـور التكنـولـوجـي وبنـاء مـراكـز سـوقيـة كبيـرة في قطـاعـات لا تخضـع لغـرامـات مـاليـة كبيـرة مثـل إقـراض المستهلكين وإدارة الأصـول.

وقال أليكس مانسون، الرئيس العالمي للصفقات المصرفية لدى بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، إن “عملية التغيير لا تزال تمضي قدما وتسبب آلاما.. كلما أسرعنا في تحديد هويتنا، فإننا نستطيع الانتقال بسرعة إلى مرحلة التنفيذ”.

10