المصارف العربية بحاجة ماسة لاختبارات سلامة في 2015

الثلاثاء 2014/12/30
الاقتصادات العربية تراهن على توازن قطاعاتها المصرفية لتحقيق أهدافها المرسومة

لندن - نجحت معظم البنوك الأوروبية في اجتياز اختبارات السلامة العام الحالي ويقول مراقبون إن الخطوة الأوروبية قد تشجع الهياكل المصرفية العربية على القيام بإجراء مماثل يمكن بنوكها من التصدي للأزمات المالية والحيلولة دون انهيارها.

وكشفت الأزمة المالية والمصرفية العالمية في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي خطورة ضعف الرقابة على مسيرة العمل المصرفي، مما ساهم في انهيار عدد من المصارف الكبرى.

وحذر تقرير لمؤسسة ” كي بي ام جي” من جملة تحديات يتزايد أثرها في العمل المصرفي، ووصفت هذه بأنها متجددة لما تحمله من مضامين أكثر عمقا وتوسعا اكتسبتها نتيجة التجارب والأزمات التي مر بها العالم.

ولتفادي مكامن الضعف نجحت معظم المصارف الأوروبية العاملة في منطقة اليورو في تجاوز اختبارات قاسية تهدف إلى إعادة الثقة إليها.

وقام البنك المركزي الأوروبي بدراسة السلامة المالية لـ 130 مؤسسة بدقة متناهية، وقد سقط في الاختبار 25 مصرفا، أعطيت لها مهلة تتراوح بين 6 و9 أشهر لتعزيز احتياجاتها وخصوصا لجهة رؤوس أموالها، وإلا فإنها ستواجه خطر إقفالها.

ويتعين على المصارف التي سقطت أن تعيد تقييم أصولها عند مستوى 48 مليار يورو، وحدد المركزي الأوروبي الأصول التي تواجه مخاطر بنحو 136 مليار يورو، مما يرفع إجمالي مبلغ هذه الأصول التي تملكها المصارف في منطقة اليورو إلى 879 مليار يورو.

عبدالرحمن الحميدي: لابد للمصارف أن تجد الوسائل الكفيلة بتوقع المشكلات قبل حدوثها

وقد رحبت المفوضية الأوروبية بهذه الخطوة، واعتبرتها جيدة نحو آلية الإشراف الموحد الذي يعد عنصرا أساسيا للاتحاد المصرفي، وبناء قطاع مصرفي قوي ومستقر في الاتحاد الأوروبي، وستدخل آلية القرار الموحد لإدارة المصارف حيز التنفيذ اعتبارا من يناير 2015 في دول منطقة اليورو الـ 18، إلى جانب الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد والتي تريد طواعية المشاركة.

ويجمع مراقبون على أن المصارف العربية لا يمكن استثناؤها من خطورة تلك التحديات وضرورة مواجهتها.

وبالرغم من أن المصارف العربية استطاعت تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث لم يتعرض أي مصرف عربي للإفلاس، فإن بعضها يواجه تحديات تتعلق بجودة أصولها التي تأذت بفعل تلك الأزمة.

واضطرت تلك المصارف في السنوات الست الأخيرة إلى تجنيد الكثير من المخصصات لتغطية القروض المتعثرة، وإذا كانت المصارف الخليجية قد تجاوزت مسألة جودة الأصول، فإن المصارف في اقتصاديات البلدان التي تشهد مرحلة انتقالية، ستواجه مزيدا من القروض المتعثرة في حال لم تستعد نموها بوتيرة أسرع، أو لم يستقر الوضع السياسي فيها.

وأقدمت مصارف عربية في السنوات الأخيرة على توسيع نشاطاتها الإقليمية والدولية، وهو ما يضاعف المخاطر الجغرافية والاقتصادية.

ودعا المدير العام لصندوق النقد العربي عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المصارف العربية إلى إيجاد الوسائل الكفيلة بتوقع المشكلات قبل حدوثها، وبالتالي التعامل معها قبل استفحالها.

وأكد الحميدي أن دور السلطات الرقابية أصبح استباقيا، ويتعين عليها أن تولي أهمية لموضوع الأخطار المصرفية من أجل الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي، خصوصا في ظل الأهمية الكبرى التي تحتلها المصارف في اقتصاديات الدول العربية.

ويقول مراقبون إن القطاع المصرفي العربي يتمتع بدور طليعي في مرحلة تأمين التوازن المطلوب للاقتصاديات العربية.

وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن حجم الأصول المجمعة للقطاع المصرفي العربي قد بلغ في منتصف العام 2014 نحو 3.1 تريليون دولار، بزيادة 8 بالمئة، مقارنة بنسبة نمو 10 بالمئة في العام 2013 بكامله.

كما بلغت الودائع بالمصارف العربية 2 تريليون دولار، والقروض المقدمة للقطاعين العام والخاص 1.75 تريليون دولار، وهو ما يشكل نحو 60 بالمئة من حجم الاقتصاد العربي.

340 مليار دولار تقديرات حجم رأسمال المصارف العربية وتبلغ معدلات النمو فيها سنويا 3 بالمئة

وتتجاوز المصارف العربية الـ 430 مصرفا، ويقدر رأسمالها بنحو 340 مليار دولار، وتبلغ نسبة نمو القطاع المصرفي نحو ثلاثة أضعاف نسبة نمو الاقتصاد العربي.

وأوضح الحميدي “أن الدور الرقابي الفاعل لم يعد يقتصر على التعامل مع المشكلة التي تواجه المصارف بعد حدوثها وإنما يتعين في ضوء أهمية موضوع الأخطار وجود إدارات قوية لها وبناء قاعدة رأسمالية صلبة تساعد على امتصاص الصدمات”.

وتواجه المصارف العربية تحديات كبرى، منها تلك الناتجة عن تداعيات أمنية وسياسية ، كما أن تراجع عوائد النفط وتأثيره على موازنات الدول المنتجة وإنفاقها الاستثماري يعد عقبة كبرى أمامها.

وحذرت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني في وقت سابق من تركيز المصارف العربية، وخاصة منها الخليجية، على الإقراض لقطاع معين، مثل القطاع العقاري، الذي سبق أن تسبب في أزمات في الماضي.

وشددت على أن استمرار وتيرة الإقراض لهذا القطاع من شأنه أن يزيد من مخاطر الائتمان، خصوصا وأن معظم هذه المصارف لها محفظة قروض بارزة مع القطاعات الحكومية، إضافة إلى القطاع العقاري.

وعلى الرغم من أهمية التحديات الداخلية، تبقى التحديات الخارجية الأهم، وهي ناتجة عن تغيرات حصلت في العالم خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبحت المصارف العربية تخضع لحزمة من الأنظمة والقوانين لها طابع دولي يتناول أصول ممارسة أعمالها، والإجراءات الواجب اتخاذها لمكافحة الجرائم المالية من تبيض الأموال وتمويل الإرهاب وتبادل المعلومات لمكافحة التهرب الضريبي.

ويقول محللون اقتصاديون إن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية استسهل تحميل المصارف عبء المكافحة الذي هو في الأصل من مسؤوليات أجهزة الأمن ودوائر فرض الضرائب ومؤسسات فرض النظام وتطبيق القانون، وهي ضغوط دولية تحت طائلة تعريض المؤسسات المصرفية للعقوبات.

10