المصارف المحلية تعيد تشكيل القطاع المالي في أفريقيا

الأربعاء 2015/04/22
3 مصارف مغربية تملك 30 بالمئة من الفروع المصرفية في منطقة أفريقيا الفرنكوفونية

أبيدجان - تشهد أفريقيا انتشارا ملفتا لمجموعات مصرفية منبثقة من القارة نفسها، بدأت تهدد موقع المصارف الأوروبية المترسخة في القارة منذ وقت طويل، الأمر الذي أحدث تحولا كبيرا في قطاع مصرفي حيوي على وشك النهوض.

أكد محللون أن القطاع المصرفي في أفريقيا سيكون من مواقع النمو القوية في القارة، رغم أن سكانها لا يزالون الأقل إقبالا على الخدمات المصرفية في العالم حيث أن أقل من 20 بالمئة من السكان لديهم حساب مصرفي في أفريقيا جنوب الصحراء باستثناء جنوب أفريقيا.

وأوضح جورج فيري من مكتب رولان بيرجيه للاستشارات “إنه قطاع أثبت حيويته في السنوات الأخيرة وسجل أداء ملفتا مع تحقيق معدلات نمو سنوية بنسبة 12 بالمئة، إذ تركز النشاط في مجالات مربحة مثل الزبائن الأثرياء والشركات الكبرى والدول”.

وحذر من أن “ضمان الاستمرار في تحقيق النمو سيحتم البحث عن زبائن جدد” مثل الشركات المتوسطة والصغرى والطبقات الوسطى.

والهدف من وراء ذلك هو مضاعفة عائدات القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة ما سيؤدي إلى إيرادات إضافية قدرتها دراسة مكتب رولان بيرجيه حول القطاع المصرفي في أفريقيا ما بين 15 و20 مليار يورو.

وقال فيري إن “المصارف الفرنسية لا تتمتع بالمرونة أو سرعة التحرك ذاتها على الأرض مثل بعض الجهات المحلية للبحث عن أنواع الزبائن الذين تعرفهم أقل منها”.

وكشف مصرف سوسيتيه جنرال الواسع الانتشار في أفريقيا الفرنكوفونية مؤخرا عن طموحاته بالنسبة للقارة ومنها فتح 50 إلى 70 فرعا في السنة وتحقيق عمليات استحواذ جديدة.

كما أكدت مصارف بي.بي.سي.أو الفنسي طموحاتها الأفريقية رغم حضورها الهامشي، وأعلنت مؤخرا عزمها تحقيق عمليات استحواذ في القارة. أما مصرف بي.أن.بي باريبا الذي يلتزم التكتم حول استراتيجيته الأفريقية فأعاد تنظيم طاقمه الأفريقي وأبقى على وتيرة فتح الفروع التي لزمها خلال السنوات الأخيرة.
20 بالمئة من سكان أفريقيا جنوب الصحراء فقط يملكون حسابات مصرفية

ويرى جان مارك فيلاسك من مكتب نوفيل دون للدراسات أن البيئة في أفريقيا تتسم بتنافس شديد وأن “المصارف المغربية باتت تحل تدريجيا محل المصارف الفرنسية في أفريقيا الفرنكوفونية”.

وتملك 3 مصارف مغربية هي البنك التجاري وفا والبنك المغربي للتجارة الخارجية والبنك الشعبي المركزي نحو 30 بالمئة من الفروع المصرفية في المنطقة فيما يمثل مصرفا بي.أن.بي باريبا وسوسيتيه جنرال حوالي 15 بالمئة.

ورأى فيلاسك “إنها استراتيجية يعتمدها المغرب وتقضي بتوسيع المصارف والشركات المغربية نحو أفريقيا” موضحا أنه “بين 2007 و2014 انتقلنا من حضور للأطراف المغربية بصفة شهود إلى حضور بصفة قيادية”.

وهذا الانتشار يقوم على عمليات إعادة شراء حيث استحوذ بنك التجاري وفا على فروع لمصرف كريدي أغريكول، واستحوذ البنك المغربي للتجارة الخارجية على بنك أوف أفريكا ووضع البنك الشعبي المركزي يده على البنك الأطلسي.

وقال جان مارك فيلاسك “إضافة إلى إعادة شراء شركات، تعتمد هذه المصارف سياسة ذات طابع هجومي تقضي بتوسيع مجموعتها من الفروع المصرفية”.

12 بالمئة سنويا نسبة نمو القطاع المصرفي الأفريقي الذي تنظره آفاق واسعة لمزيد من النمو

وبذلك أصبح بنك التجاري وفا الذي ولد من عملية انصهار عام 2004 البنك الأول في أفريقيا الفرنسية على صعيد العائدات حيث بات يجني 25 بالمئة من عائداته خارج المغرب.

وفي شرق القارة، كان مصرف باركليز البريطاني ومصرف ستاندارد بنك الجنوب أفريقي لا يزالان الأكبر شبكتين مصرفيتين، إلا أن مصارف نيجيرية مثل يونايتد بنك فور أفريكا (يو.بي.أيه) تعمل على توسيع أنشطتها.

وقال فيلاسك إنه “خلال بضع سنوات، تم توطيد المواقع. وفي أفريقيا الفرنكوفونية تملك 9 مؤسسات مصرفية اليوم وحدها ثلاثة أرباع الوكالات المصرفية”.

غير أنه حذر بأن هذا التوسع يتم على حساب المردودية، وهو ما يؤكده جورج فيري الذي يرى أنه سيتحتم على المصارف إيجاد نموذج عمل مفيد للحفاظ على مردوديتها.

10