المصارف تجمع مدخرات المصريين بشهادات استثمار مغرية

توافد عدد كبير من المصريين على فروع المصارف العامة، أمس، لشراء شهادات الاستثمار الجديدة، بعد رفع نسبة العائد عليها من أجل المحافظة على أموال العملاء من التآكل، في ظل بروز مؤشرات بشأن زيادة محتملة في معدلات التضخم عما هي عليها حاليا.
الاثنين 2016/11/07
حملة لضبط تجارة العملة

القاهرة - شهدت فروع المصـارف الحكـومية في مصر، أمس، إقبالا غير مسبوق، من المواطنين لشراء شهادات الاستثمار الجديدة، التي أعلنت عنها المصـارف في أعقـاب قـرار الحكومة بتحريـر سعر الصرف.

محمد الأتربي: أزمة الدولار بدأت في الانحسار وبدأنا بصرف ألف دولار للمسافرين إلى الخارج

وكـان البنك المركزي المصـري قد أعلـن، الخميس المـاضي، عن تحـرير سعـر صـرف الجنيه أمام سلة العمـلات الأجنبية، وقرر أيضـا تمديـد ساعـات العمـل في كـافـة فـروع المصـارف حتى الساعـة التاسعـة مساء.

كما شملت تلك القرارات إلغاء العطلات في المصارف، وأصبحت تعمل للمرة الأولى في البلاد خلال أيام الجمعة والسبت والعطلات الرسمية.

وأكدت المصارف الحكومية الثلاثة، وهى البنك الأهلي وبنك مصر وبنك القاهرة، طرح نوعين من شهادات الاستثمار، الأولى بعائد يصل إلى نحو 20 بالمئة لأجل 18 شهرا ويصرف عائدها كل ثلاثة أشهر، والشهادة الثانية لأجل ثلاث سنوات بعائد شهري يصل إلى نحو 16 بالمئة.

واستطاعت المصارف جمع نحو 84 مليون دولار من المواطنين خلال تعاملات، الخميس الماضي فقط، ومن المتوقع أن تتزايد الحصيلة خلال الأيام المقبلة.

وأكد هشام عكاشة رئيس البنك الأهلي، لـ“العرب” أن مصرفه قام ببيع شهادات نحو 45 مليون دولار، خلال تعاملات الخميس الماضي.

وقال إن “هذه الشهادات تعكس ارتفاع معدلات الوعي لدى المتعاملين، وثقة المصريين في الجهاز المصرفي”.

ويستحوذ البنك الأهلي، الذي يعد أقدم وأكبر مصرف في البلاد، على نحو 40 بالمئة من حجم التجزئة المصرفية في السوق المحلية.

وتستهدف الحكومة من خلال هذه العملية سحب السيولة من السوق وتقليل عرضها حتى لا يستخدمها الأفراد في المضاربة على الدولار، ورفع أسعاره مرة أخرى.

هشام عكاشة: الإقبال الكبير على الشهادات يعكس ثقة المصريين في الجهاز المصرفي

وتـوقفت السوق الموازية لسعر الصرف عن النشاط مؤقتـا منـذ، الخميس الماضي، وذلك ترقبا لخطـوات المصـارف فـي التعـامل مع سعر الصرف والإجراءات الجديدة لضبطه.

وأوضح محمد الأتربي رئيس بنك مصر لـ“العرب”، أن المصرف قام ببيع شهادات بنحو 39 مليون دولار أيضا الخميس الماضي، مؤكدا أن الإقبال على الشهادات في تزايد، بسبب ارتفاع عائدها إلى مستويات غير مسبوقة.

وقام بنك مصر برفع حدود السحب على بطاقات الائتمان للمسافرين في الخارج، بعد أن أوقف البنك حدود السحب لبطاقات الائتمان التابعة في الخارج.

وأشار الأتـربي إلى أن أزمـة الـدولار بـدأت في الانحسار، ويقوم البنك الذي يـرأسه حاليا، وغيره من المصـارف، بصـرف نحـو ألــف دولار لكـل عميـل مـن العمـلاء حال سفـره إلى الخارج، بعد أن كانت تلك الحدود لا تتجـاوز 300 دولار فقـط لدى غالبية المصارف.

ولا يشترط بنك مصر أن يكون لدى المواطن حسابـا مصرفيـا، خـلافا لمـا هـو معمـول به في المصـارف الأخـرى حيـث بلغـت معـدلات تنـازل العمـلاء من الـدولار مستـويات تجـاوزت تسعـة أمثـال ذات المعـدلات قبـل تحريـر سعـر الصـرف في التعـاملات المصـرفيـة.

ووصل حجم تنازل المصريين عن الدولار للمصارف وفق الأسعار الرسمية خلال الأيام الثلاثة الماضية، بما فيها أيام الجمعة والسبت، إلى حوالي 85 مليون دولار.

وقال مدحت نافع خبير الاستثمار والتمويل إن “إصدار الشهادات الجديدة بسعر العائد المرتفع إجراء طبيعي بعد تحرير سعر الصرف”.

وأضاف لـ“العرب” أن “تحرير سعر العملة يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، وبالتالي تسعى الحكومة إلى احتواء الآثار السلبية من خلال جمع السيولة من الأفراد عبر أوعية ادخارية عالية العوائد”.

مدحت نافع: إصدار الشهادات بسعر العائد المرتفع إجراء طبيعي بعد تحرير سعر الصرف

وسجلت معدلات التضخم في مصر مستويات قياسية، حيث قفز المعدل العام لنحو 16.4 بالمئة وهو أعلى مستوى خلال ثماني سنوات.

وأشارت مذكرة بحثية لبنك الاستثمار “بلتون.إن.إن” إلى أن هناك مخاوف على المدى القصير للقرارات، منها اقتراب سعر صرف الدولار الرسمي في الوقت الحالي من مستوى 16 جنيها، نظرا إلى المعروض المحدود من الدولارات.

كما أن اضطرابات العرض والطلب لن تتلاشي سريعا جراء الاضطرابات الحالية، ومع ذلـك، فمـن المتـوقـع أن تـؤدي هذه العملية إلى تدفقات بحوالي 5 مليارات دولار خلال الأسبـوعين إلى الأربعـة المقبلة.

وتقول المـذكرة إنـه سيتـم الحصـول على 2.7 مليار دولار منهـا في نطاق اتفـاق مقايضة العملة الأجنبية مع الصين، بينما يتم الحصول على مبلغ 2.5 مليار دولار أخرى بعد يومين مـن موافقـة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على طلب مصر بالحصول على القرض.

وتوقع بنك الاستثمار أن تنتهج القاهرة سياسات نقدية ومالية تضييقية جدا محتملة في العام المقبل، بعد رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنحو 300 نقطة أساس.

ورجح استمرار البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة عند الحاجة لذلك، من أجل ضمان خفض الطلب إلى حين تحسن آليات العرض.

11