المصالحة الفلسطينية تسير بثبات رغم الألغام السياسية والأمنية

رغم الإنجاز المهم الذي تحقق في مسار المصالحة الفلسطينية ببدء حكومة الوفاق مهامها في القطاع، فإنه لا تزال توجد ألغام في الطريق، وإزالتها تتطلب تنازلات من الجميع وخاصة من حركة حماس، وهو ما تدركه مصر الراعية الرسمية لهذا الملف الذي تتعامل مع تفاصيله بحذر شديد.
الأربعاء 2017/10/04
احتفاء فلسطيني بجهود مصر

غزة - عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله الثلاثاء أول اجتماع لها منذ العام 2014 في قطاع غزة، في خطوة أولى على طريق إرساء عودة السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا إلى القطاع الخاضع لسيطرة حركة حماس منذ 2007.

وأعلن الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع أن الحكومة أجرت “مناقشة سريعة لملفات الكهرباء والمياه والإعمار، وأن ملف الأمن والمعابر والموظفين سيتم بحثه في القاهرة الأسبوع القادم”.

وقال “الحكومة لا تمتلك عصا سحرية لحل مشاكل قطاع غزة ولكنها سوف تتنقل إليه مجددا”، موضحا أن اتفاق إنهاء الانقسام سيكون على ثلاث مراحل تتمثل بتشكيل لجان للبدء بالعمل على حل مشاكل المعابر والكهرباء والماء وملفات أخرى.

وأضاف “لدينا إصرار على حل كافة المسائل العالقة وصولا لتحقيق المصالحة”.

وتشكل ملفات الأمن والمعابر وموظفي القطاع أحد التحديات أمام تحقيق مصالحة شاملة، وستكون هاته الملفات رئيسية على طاولة المفاوضات بين السلطة وحماس في القاهرة التي ترعى المصالحة.

وأبدت حماس انفتاحا لحل معضلتي المعابر والأمن، حيث قال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الثلاثاء، إن الحركة ستتعاون إلى أبعد مدى من أجل أن تتمكن الحكومة الفلسطينية من أداء مهامها، جاء ذلك عقب لقائه مع رئيس المخابرات المصرية خالد فوزي الذي وصل إلى القطاع ظهر الثلاثاء.

وأعلن هنية عن موافقة حركته على تلبية دعوة من جهاز المخابرات العامة المصرية، لزيارة القاهرة، الثلاثاء المقبل، للبدء بالحوار الثنائي مع حركة فتح.

وترعى المخابرات المصرية المصالحة بين حركتي فتح وحماس، لطي صفحة الانقسام التي أضرت كثيرا بالقضية الفلسطينية، وفاقمت المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها سكان قطاع غزة.

ويرى محللون أن حماس تبدي إيجابية في التعاطي مع ملفي المعابر والأمن بيد أنها تعتبر أن الحديث عن سلاح كتائب عزالدين القسام خط أحمر، وهذا لو أصرت حركة فتح والسلطة على مناقشته، قد ينسف ما تم بناؤه.

يوسف المحمود: حكومة الوفاق لا تملك عصا سحرية لحل مشاكل قطاع غزة

ومعلوم أن السلطة وكذلك الحال بالنسبة للدول العربية تعتبر أنه يجب حصر السلاح في يد واحدة أي الشرعية خاصة وأنه سبق وأن تم توجيه هذا السلاح إلى الداخل، بيد أن حركة حماس ترى أن هذا الطرح ليس مقبولا بالنسبة لها كما بالنسبة لجمهورها، وبالتالي ستحاول مصر تأجيل البت في المسألة إلى آخر مرحلة من مراحل المصالحة.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين إن السلطة ستتسلم “كل شيء” في غزة، مؤكدا في الوقت ذاته على وجوب نسيان الخلافات مع حماس.

وأكد عباس أن “السلطة الفلسطينية ستقف على المعابر” في قطاع غزة موضحا أن “المعابر والأمن والوزارات، وكل شيء يجب أن يكون بيد السلطة الفلسطينية” في قطاع غزة.

وأضاف “لأكون واضحا أكثر، لن أقبل ولن أنسخ أو أستنسخ تجربة حزب الله في لبنان”، في إشارة إلى سلاح الكتائب.

ويقول مراقبون إن عباس يبدي رغبة في حل جميع الملفات ومنها سلاح الفصائل ضمن سلة متكاملة، وهذا بالتأكيد سيعرقل مسار الأمور وقد ينسف جهود مصر التي يتوقع أن تعمل على إقناعه بأنه سيتم حلحلة هذا الملف ولكن ليس قبل الاتفاق على جميع النقاط الأخرى.

وتبدي مصر حرصا كبيرا على إنجاح عملية المصالحة، لعدة اعتبارات لعل من بينها تمهيد الطريق أمام مبادرة لتسوية القضية الفلسطينية، خاصة وأن من الشروط الموضوعة لإطلاقها هو توحيد الصف الفلسطيني.

ومن الأهداف الأخرى لمصر هو أن تكون الطرف الوحيد الممسك بالملف الفلسطيني، وإبعاد خصوم على شاكلة قطر وتركيا عن هذا الملف الذي هو مرتبط أيما ارتباط بأمنها القومي.

وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الثلاثاء في كلمة متلفزة وجهها إلى الفلسطينيين أن هناك “فرصة سانحة” لتحقيق السلام في المنطقة إذا تحققت المصالحة الفلسطينية.

وقال السيسي “إنني على ثقة أن القوى الكبرى في العالم عندما ترى الأطراف الفلسطينية على وعي كامل بطبيعة المرحلة وبأهمية الحوار لتحقيق أهداف السلام ستساعد على تحقيق هذا السلام الشامل في المنطقة”.

وأضاف “أؤكد للجميع أننا لا نملك وقتا لنضيعه وأن التاريخ سيحاسب من يتسبب في إضاعة الفرصة الحالية للسلام”، مؤكدا ثقته “بإدراك القيادات الفلسطينية لحساسية المرحلة وأهمية… تحقيق الوحدة”.

ويرى مراقبون أن السلطة وحركة حماس مضطرتان هذه المرة للسير في خيار المصالحة وأن أي طرف ليس مستعدا لتحمل فشلها، لأن ذلك سيجعله في وضع صعب سواء أمام الشعب الفلسطيني الذي يرنو إلى إنهاء فصل الانقسام أو المجتمع الدولي.

وقال الموفد الدولي نيكولاي ملادينوف الاثنين إنه “متفائل بحذر”، مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود “إرادة سياسية حقيقية” من جانب كل من فتح وحماس لتحقيق المصالحة، بالإضافة إلى التزام مصري قوي بالمضي في جهود الوساطة.

وفي مقابل الترحيب الدولي بالمصالحة، تبدي إسرائيل امتعاضها واضعة شروطا للقبول بالمصالحة. والشروط التي حددها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، هي الاعتراف بإسرائيل، وحل الجناح العسكري لحماس، وقطع العلاقات مع إيران.

وقال نتنياهو “من يريد أن يقوم بمثل هذه المصالحة، ففهمنا لهذه المصالحة بسيط جدا: اعترفوا بدولة إسرائيل، وقوموا بحل الجناح العسكري لحركة حماس، واقطعوا العلاقات مع إيران التي تدعو إلى إبادتنا وما إلى ذلك”.وتابع “هذه الخطوات واضحة جدا، ونقول هذا الكلام بشكل واضح للغاية”.

2