المصالحة بين "الدساترة" والإسلاميين في تونس تصطدم بالرفض

وقعت أطراف دستورية وأخرى إسلامية بروتوكولا لتحقيق مصالحة بين الحركتين. ولكن هذا الاتفاق اصطدم بمعارضة كبيرة يرى أصحابها أن حركة النهضة لم تقدم دلائل على كونها غيرت من مرجعيتها الفكرية وابتعدت عن الفكر ألإخواني المتطرف.
الاثنين 2017/04/24
مخططات النهضة لا تمر بسهولة

تونس - أثار اتفاق تم توقيعه السبت بين دستوريين وإسلاميين لتحقيق المصالحة بين الحركتين الدستورية والإسلامية وتكوين لجنة مشتركة للغرض استياء أطراف عديدة بمن فيهم الـ“الدساترة” أنفسهم.

وقال الحزب الدستوري الحر، في بيان أصدره تعقيبا على توقيع بروتوكول تحقيق المصالحة، إنه “اتفاق مسقط تم من دون تكليف ولا موافقة من قبل القواعد الدستورية العريضة”.

وأكد الحزب أن كل اتفاق موقع بين “البعض من المنتمين سابقا إلى الحزب الدستوري بمختلف مراحله وبين حركة النهضة لا يلزم إلا الأطراف التي انخرطت فيه بصفتها الشخصية”، مضيفا أن أي توقيع باسم “العائلة الدستورية يعد من قبيل انتحال الصفة”.

وكان مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية قد نظم بالاشتراك مع منتدى العائلة الدستورية، السبت، ورشة عمل بعنوان “المصالحة الوطنية الشاملة: الأبعاد والآفاق”.

وقال محمد رؤوف الخماسي القيادي بحزب نداء تونس ورئيس منتدى العائلة الدستورية إن هذا اللقاء “يجمع لأول مرة في تاريخ تونس الدساترة والنهضة في قاعة واحدة للحديث عن مصالحة شاملة”.

واعتبر أن هذا اللقاء بداية المصالحة، مضيفا أن هناك وفاقا كاملا حول هذا الموضوع بين النهضة والنداء. وشدد الخماسي على أن بناء الجمهورية الثانية “لا يمكن أن يتم دون مصالحة شاملة”، مؤكدا أن هذا الأمر هو “حجر الأساس لبناء المستقبل”. وأضاف قائلا إن ذلك لا يعني نسيان الماضي “بل يبقى في الذاكرة ولكن ليس على حساب بناء مستقبل تونس”.

وأكد الخماسي ضرورة أن تكون المصالحة الوطنية شاملة وليست اقتصادية فقط، مضيفا “لأنها في صالح كافة القطاعات والمناطق الداخلية المتضررة والمطالبة بالتنمية والتشغيل بهدف النهوض باقتصاد البلاد”.

ورأى رفيق عبدالسلام رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية أن المصالحة الوطنية الشاملة لها أبعاد سياسية واقتصادية وليست مجرد صفقة ثنائية أو صلح جبائي.

عبير موسي: خصومنا استغلوا الوضع لبسط هيمنتهم على المشهد السياسي

ودعا إلى التخلص من صراعات الماضي وبناء ثقة متبادلة وحياة سياسية قائمة على التوافق والشراكة الجدية. وتابع قائلا “إن العائلة الدستورية هي عائلة فاعلة ومؤثرة.. يجب أن نفتح قنوات التواصل..”.

وشاركت في ورشة العمل التي عقدت بمقر منتدى العائلة الدستورية شخصيات دستورية بارزة من بينها: رؤوف الخماسي، محمد الغرياني، علي الشاوش، الصادق القربي، عبدالعزيز براهم، حاتم بنسالم، عزيز بنعاشور، زهير المظفر، كمال الحاج ساسي، عادل كعنيش، مكي العلوي، أليفة فاروق، زهرة المحيرصي، يوسف الرمادي، الصافي الجلالي.

كما شارك فيها أعضاء من حركة النهضة الإسلامية من بينهم: نورالدين البحيري، العجمي الوريمي، ماهر مذيوب، نذير بن عمو، عماد الخميري، أنيس بن عبدالسلام.

ووصف ملخص للاجتماع، نشره عادل كعنيش، رئيس ودادية قدماء البرلمانيين التونسيين، على حسابه الخاص على فيسبوك، اللقاء بـ“التاريخي”. وتم توقيع بروتوكول بين منتدى العائلة الدستورية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية، الذي يشرف عليه رفيق عبدالسلام.

واتفق المشاركون على تكوين لجنة مشتركة بين الدستوريين والإسلاميين من أجل تحقيق المصالحة السياسية بين الحركتين.

وانتقد الحزب الدستوري الحر هذا الاتفاق حيث قال في بيانه إن “حزب النهضة لم يقدم إلى اليوم الحجة على تغيير خطه ومرجعيته الفكرية”، فضلا عن “ازدواجية الخطاب وتضارب تصريحات قياداته”.

ونشرت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر على حسابها الخاص على فيسبوك بيان الحزب، وقالت إن الحاضرين في الاجتماع “من المنتمين سابقا إلى التجمع الدستوري الديمقراطي”. ووصفت اللقاء بـ “صفقة بيع الوطن للإسلام السياسي”.

وقالت “لا ولن نقبل بمصالحة دستورية إسلامية”. وأضافت “لا ولن نقبل بمصالحة مع حركة لم تقدم إلى اليوم الحجة والبرهان على تغيير خطها ومرجعيتها الفكرية ولم تعلن انسلاخها عن التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين ولم تتخذ قرارا واضحا ومعلنا للفصل بين الدعوي والسياسي، فضلا عن ازدواجية خطابها وتضارب تصريحات قياداتها”.

وتابعت موسي “لن نقدم ماضي تونس وحاضرها ومستقبلها في طبق لخصومنا الذين استغلوا الوضع لوضع حجر الأساس لبسط هيمنة شاملة على المشهد السياسي لعقود قادمة”، في إشارة إلى حركة النهضة.

وعبر الحزب عن رفضه “لكل توافق وتصالح مع الإسلام السياسي لتباين المشروعين الإسلامي والدستوري تباينا جوهريا ولتعارض هذا التوجه تعارضا تاما مع ثوابت الفكر البورقيبي الذي لم يقبل يوما وضع يده في يد الإسلام السياسي”.

وجدد الحزب الدستوري الحر مساندته للمصالحة الوطنية “الكفيلة بتحرير الكفاءات العليا والرأس المال الوطني شريطة أن لا تتحول إلى مطية لعقد مثل هذه الصفقة المشبوهة التي لا تمت إلى خدمة المصلحة العليا للبلاد بصلة”.

وقال الحزب إن هذا الاتفاق يمثل “مدخلا لتيسير بسط هيمنة حركة النهضة على المشهد السياسي لعقود قادمة مع كل ما يمكن أن ينجر عن ذلك من مخاطر للبلاد أبرزها المس من النموذج المجتمعي التونسي المدني الحداثي”.

وحتى قبل توقيع هذا الاتفاق كان هناك رافضون لهذه المصالحة بين الإسلاميين والدستوريين، الذين يجمعهم عداء تاريخي كبير، منذ أن ظهرت منذ فترة بوادر خطاب يدعو إلى المصالحة بين المجموعتين كان مصدره الأساسي الإسلاميون.

ويرى الرافضون لهذه المصالحة أنه لا يوجد أي مجال للتقارب بين الحداثيين، خاصة من المتبنين للفكر البورقيبي، وبين الإسلاميين، حيث يرونهم دعاة تطرف. ويعتبرون أن خطاب الاعتدال الذي يعتمده الإسلاميون “يخفي واقعا لا علاقة له بالوسطية والحداثة”.

4