المصالحة تتصدّر المفاوضات جنوب السودان

الاثنين 2014/02/10
معسكر مشار سيطالب باستبدال الرئيس كير "بشخصية مستقلة"

اديس ابابا ـ بعد أكثر من أسبوعين على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال يواجه خروقات، يلتقي طرفا النزاع الذي اندلع في منتصف ديسمبر في جنوب السودان الاثنين مجددا في اديس ابابا لإجراء محادثات.

وسيحاول الوفد الحكومي التابع للرئيس سلفا كير ووفد مناصري نائبه السابق رياك مشار الآن التوصّل الى اتفاق سياسي ينهي النزاع بين الطرفين بعدما استغرق الأمر عشرين يوما من المفاوضات الصعبة للتوصل الى اتفاق لوقف الأعمال العدوانية فقط.

واعلنت الهيئة الحكومية لتنمية شرق افريقيا (ايغاد) التي تتوسط في النزاع الاحد ان "الجولة الثانية من المفاوضات بين طرفي جنوب السودان تتمحور حول الحوار السياسي والمصالحة الوطنية ستطلق رسميا الاثنين في 10 فبراير".

ولم يتم اعلان اي جدول أعمال او برنامج زمني للمفاوضات.

واعلنت ايغاد انها "تشاورت" مع الطرفين من اجل "وضع اطار وهيكلية وتنظيم" هذه الجولة الثانية من المحادثات، لكن دون توضيح ما اذا تم التوصل الى اتفاق حول اطار هذه المحادثات.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات تعثرت لفترة طويلة حول تسمية الطرفين، حيث كل منهما اراد اسم "الجيش الشعبي لتحرير السودان" اسم التمرد الجنوبي الذي قاتل الخرطوم خلال الحرب الأهلية الطويلة (1983-2005) التي ادت الى تقسيم السودان واصبح الجيش الوطني عند استقلال جنوب السودان في يوليو 2011.

وقال يوهانس موسى بوك الناطق باسم وفد مشار لوكالة فرانس برس انه خلال هذه الجولة الجديدة سيتم التطرق الى المسائل المتعلقة بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان، الحزب الحاكم الذي يتنافس فيه كل من مشار وكير منذ أشهر طويلة، ثم تلك المتعلقة بمؤسسات البلاد.

واضاف ان معسكر مشار سيطالب باستبدال الرئيس كير "بشخصية مستقلة" بحلول الانتخابات العامة المرتقبة في 2015 وهو مطلب غير مقبل بوضوح لدى السلطات في جنوب السودان.

وقال "لسنا متفائلين لأن نعلم ان الحكومة ليست جدية بخصوص المحادثات. انها فقط تحت الضغط الدولي من أجل اجراء محادثات" متهما السلطات في جنوب السودان "بعدم احترام التزامها" بالإفراج عن شخصيات من معسكر مشار لا يزالون معتقلين في جوبا.

وتم اعتقال 11 شخصية سياسية اعتبرت مؤيدة لرياك مشار حين اندلعت اولى المعارك في جوبا في 15 ديسمبر بين فصائل متنافسة من الجيش الشعبي لتحرير السودان ثم امتدت الى بقية انحاء البلاد.

وتم الافراج عن سبع شخصيات منها في 30 كانون الثاني بموجب اتفاق ملحق باتفاق وقف إطلاق النار الذي نص بعبارات غامضة على العمل من أجل الافراج عن المعتقلين. وقالت ايغاد ان الشخصيات السبع التي أفرج عنها ستشارك في المحادثات بموجب هذا الاتفاق.

ومصير المسؤولين الأربعة الآخرين الذين لا يزالون قيد الاعتقال سيبحث في اديس ابابا. وأعلنت جوبا انها تريد محاكمتهم مع نائب الرئيس السابق وشخصية سياسة اخرى، وهما متواريان عن الأنظار، ما يمكن ان يؤدي الى نسف المحادثات.

ودعت واشنطن مساء السبت الى الإفراج عن هؤلاء الأربعة بهدف "خفض حدة التوتر وتعزيز الثقة في عملية المصالحة".

ويمكن التطرق ايضا الى موضوع وجود الجيش الاوغندي الى جانب القوات الموالية للرئيس كير في حين ان اوغندا عضو بارز في ايغاد.

وقد دعت الولايات المتحدة ايضا الى "انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية" وحذرت من "العواقب الخطيرة لاحتمال ان يأخذ النزاع مجددا بعدا اقليميا".

ولا يزال الوضع العسكري في هذا البلد الشاسع، غير واضح مع تسجيل العديد من الانتهاكات لوقف اطلاق النار. وحتى الآن وصلت مجموعة استطلاعية اولى من ايغاد تضم 14 شخصا منذ مطلع فبراير الى جوبا لدرس الانتشار المستقبلي لمراقبين مكلفين مراقبة وقف اطلاق النار.

وأوقع النزاع آلاف القتلى منذ منتصف ديسمبر وأدى الى تهجير 900 الف شخص من منازلهم. واضافة الى المعارك التي امتدت سريعا من جوبا الى مختلف انحاء البلاد، ارتكبت مجازر ذات طابع اتني بين قبيلتي الدينكا والنوير التي يتحدر منهما كل من كير ومشار على التوالي.

1