المصالحة ورقة تتنازع عليها الأطراف الفاعلة في ليبيا

تصاعدت في الفترة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة عقد مصالحة شاملة تهدف إلى إصلاح الشرخ الذي حدث داخل النسيج الاجتماعي الليبي منذ سنة 2011 مؤكدة على أن المصالحة هي الخطوة الأساسية لبناء الدولة الليبية، لكن مراقبين يرون أن تعدد المنابر الرامية لهذا الهدف حالت دون تحققه.
السبت 2016/08/27
توقهم إلى الحرية قد يدفعهم إلى التحالف مع سجانيهم

تونس - تعقد بعض الأطراف الليبية الأحد بالعاصمة التونسية ورشة عمل بين الأطراف الليبية المتخاصمة والمتصارعة منذ أحداث 2011 التي أدت إلى إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي. وتهدف هذه الورشة التي ينظمها مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة إلى تقريب وجهات النظر وإزالة الخصومات التي ما انفكت تفكك النسيج الاجتماعي الليبي.

وتعتبر هذه الورشة مواصلة لورشة سبق وأن عقدت في يوليو الماضي بالعاصمة التونسية حضرها عدد من أعيان ومشائخ قبائل ليبيا وسفير ليبيا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة العارف النايض.

وسبقت هذه الخطوة، حوارات أخرى احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة في شهري مارس ومايو الماضيين، جمعت رموز النظام السابق وعددا من قيادات الجماعة الليبية المقاتلة والإخوان المسلمين.

وعقد المؤتمر الثاني للحوار والمصالحة الليبية في العاصمة القطرية الدوحة في شهر مايو الماضي بحضور علي الصلابي ومحمد صوان ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين فرع ليبيا والذراع السياسية التابع لها حزب العدالة والبناء، وخالد الشريف عن الجماعة الليبية المقاتلة، بينما مثل نظام القذافي حسونة الشاوش وعقيل حسين عقيل واحتيوش فرج احتيوش ومبروك الدرباش، حيث تطرقوا إلى الملف الإنساني والسياسي، وطرح ملف السجناء من قيادات النظام السابق والإفراج عنهم وعودة المهجرين وتعويض المتضررين والمشاركة في العملية السياسية داخل البلاد.

وكشف وزير الصحة الأسبق في عهد القذافي، احتيوش فرج احتيوش، في تصريحات لموقع “إيوان” أن رئيس المخابرات الأسبق والرجل الثاني في نظام القذافي عبدالله السنوسي هو الذي طلب منهم المشاركة في الحوار الذي جرى بالعاصمة القطرية الدوحة بين ممثلين عن نظام القذافي والجماعة الليبية المقاتلة والإخوان المسلمين. ويرى مراقبون أن المصالحة مع رموز وأركان النظام السابق تحولت إلى ورقة تتصارع عليها الأطراف الداخلية والخارجية المنخرطة في اللعبة السياسية الليبية.

مراقبون يؤكدون أن تعدد المنابر والأطراف الساعية لرأب الصدع بين الليبيين حالت دون تحقيق المصالحة

واعتبر متتبعون أن حوار الدوحة يهدف بالأساس إلى سحب ورقة أنصار النظام السابق من السلطات المنعقدة شرق البلاد لعل في مقدمتها القائد العام للجيش الليبي الفريق أول ركن خليفة حفتر الذي لطالما اتهمه خصومه من الإسلاميين بقيادة ثورة مضادة بعد أن قام بإرجاع عدد من العسكريين الذين عملوا مع القذافي إلى المؤسسة العسكرية.

وأفضى حوار الدوحة إلى إطلاق عدد من أنصار النظام السابق الذين كانوا محتجزين في سجون الميليشيات منذ سقوط النظام السابق أواخر سنة 2011، لكن هذه الخطوة سرعان ما اصطدمت بحادثة سجن الرويمي التي رأى كثيرون أنها ستساهم في عرقلة جهود المصالحة. وقتلت الميليشيات المسؤولة عن حراسة سجن الرويمي في يونيو الماضي 17 سجينا محسوبين على النظام السابق قضت محكمة طرابلس بالإفراج عنهم. وفي يوليو 2014، أصدر مجلس النواب الليبي المنعقد في مدينة طبرق شرق البلاد قانون العفو العام الذي يقضي بإطلاق سراح جميع المساجين السياسيين القابعين في السجون دون محاكمات ولا تهمة لهم سوى مناصرة نظام العقيد الراحل معمرالقذافي.

واستجابت السجون الليبية الخاضعة لسيطرة الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب لهذا القانون فقامت بالإفراج عن كل المساجين الذين ينطبق عليهم قانون العفو العام، إلا أن الجماعات الإسلامية المسلحة والمسيطرة على العاصمة طرابلس رفضت الاستجابة لمطالب وزارة العدل بحكومة عبدالله الثني المطالبة بإطلاق سراح المساجين الذين ينطبق عليهم هذا القانون.

وبالرغم من أن المصالحة تعتبر إحدى أولويات حكومة الوفاق الليبية التي حصلت على تفويض من المجلس الرئاسي ببدء عملها منذ يونيو الماضي رغم عدم نيلها لثقة مجلس النواب، إلا أنها مازالت لم تتخذ حتى الآن أيّ خطوة نحو هذا الاتجاه.

وفي أبريل الماضي قال عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني في تصريحات صحافية إن المصالحة الاجتماعية هي إحدى ركائز حكومة الوفاق، لأنها الأساس في هذا الظرف، فلا يمكن للأمن أن يعود في ظل عدم إجراء مصالحة اجتماعية، ولا يمكن للاقتصاد أيضا أن ينهض في ظل تواصل الأزمة الاجتماعية، حسب قوله.

4