المصالح الإيرانية بلبنان في مرمى تفجيرات كتائب عبدالله عزام

الخميس 2014/02/20
الهجوم جاء ليقطع مع الأجواء الإيجابية بعد تشكيل الحكومة الجديدة

بيروت - استهدف تفجير انتحاري مزدوج مركز المستشارية الإيرانية في بيروت، أمس، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بالإضافة إلى الانتحاريين في هجوم أعلنت كتائب «عبد الله عزام» المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنه ردا على ما اعتبرته تدخلا لحزب الله في الحرب السورية.

ويعد هذا الانفجار الثاني من نوعه الذي يستهدف مصالح إيرانية في لبنان بعدما استهدف التنظيم مبنى السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر الماضي، كما أنه الاعتداء التاسع الذي يطال مناطق محسوبة على حزب الله منذ يوليو الماضي.

وقال الجيش اللبناني إن الهجوم الذي وقع في ساعة الذروة نفذه انتحاريان بشكل متزامن في منطقة بئر حسن، واستخدم مفجرون انتحاريون نفس الأسلوب في مهاجمة السفارة الإيرانية، قبل 3 أشهر.

وأعلنت كتائب عبد الله عزام المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤولية جناحها «الحسين بن علي» عن الهجوم الذي أدى إلى إصابة أكثر من مئة شخص.

ووصفت كتائب عبد الله عزام الهجوم بأنه «عملية استشهادية مزدوجة» على المركز الإيراني انتقاما من دور حزب الله في سوريا وتعهدت بشن المزيد من الهجمات.

ووقع الهجوم على بعد 20 مترا من المبنى المستهدف، وقال صقر صقر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية إن 160 كيلوغراما من المتفجرات قد استخدمت في الهجوم.

من جانبه، أكد السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي أن من بين القتلى شرطيا كان يحرس مركز المستشارية الإيرانية لكن لم يصب أي من موظفيها في الهجوم.

وتعتبر الضاحية الجنوبية المعقل الرئيسي لحزب الله الشيعي الذي يقاتل إلى جانب قوات الأسد في صراع أذكى التوترات بين الشيعة والسنة في لبنان.

وجاء هجوم أمس في أعقاب اتفاق الفرقاء اللبنانيين، السبت الماضي، على تشكيل حكومة جديدة بعد 11 شهرا من الجمود في محاولة لوقف تأثير الصراع في سوريا على بلدهم.

كما يأتي بعد أسبوع من اعتقال الجيش اللبناني رجلا مرتبطا بتنظيم القاعدة قال إنه مدبر الهجمات الأخيرة بسيارات ملغومة. وكان أعقب اعتقال نعيم عباس حملة أمنية ضبطت عددا من السيارات الملغومة الجاهزة لاستخدامها في هجمات.

ونفذ الهجوم بواسطة سيارتين مرسيدس وبي.أم. دبليو وأدى إلى تحطيم نوافذ مبنى للأيتام تديرها مؤسسة سنية.

وتوعدت مجموعات متشددة بمهاجمة حزب الله الشيعي في الأراضي اللبنانية لتدخله في سوريا ومساعدته الرئيس السوري في حربه ضد مقاتلي المعارضة وأغلبهم من السنة.

وتعهد أمين عام حزب الله حسن نصر الله أن حزبه ستواصل القتال في سوريا قائلا إنه لا يمكن أن يسمح لمقاتلي المعارضة بالانتصار في سوريا ووصفهم كلهم بأنهم اسلاميون متطرفون.

وقال نائب حزب الله في البرلمان اللبناني علي عمار للصحفيين في مكان الانفجار «وكأنه لم تحصل تفجيرات ارهابية في لبنان إلا في المرحلة التي حضر فيها حزب الله إلى سوريا» مضيفا أن «حزب الله لن ينسحب من معركة قرر وجوبها على المستوى الاستراتيجي لإسقاط ليس فقط مشروع تقسيم وتجزئة المنطقة إنما لإسقاط مشاريع التقسيم والتوطين والتجزئة وزرع الفتن».

من جانبه أدان الرئيس سعد الحريري الانفجار الذي وقع في بئر حسن في الضاحية الجنوبية « بأشد العبارات» ودعا «إلى ملاحقة المخططين وأوكار الإرهاب أينما كانت».

ودعا زعيم تيار المستقبل ، أمس، من العاصمة المصرية القاهرة حزب الله إلى الخروج من سوريا والعودة إلى اتفاق بعبدا الذي ينص في إحدى بنوده على ضرورة أن ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات الإقليمية نظرا للحساسية الجغرافية والطائفية لهذا البلد، المنقسم على ذاته بين مؤيد للأسد وداعم للمعارضة السورية.

وقال في هذا السياق «هذه مناسبة لتكرار الدعوة الى تحييد لبنان عن أتون النيران السورية، وإلى انسحاب «حزب الله» من القتال الدائر في سوريا، والتزام مقررات الحوار الوطني في إعلان بعبدا».

ووقع هجوم، أمس، أيضا قرب السفارة الكويتية وثكنة تابعة للجيش اللبناني، كما يعيش في المنطقة عدد من السياسيين اللبنانيين وهي ليست بعيدة عن مطار بيروت الدولي.

وسارع جنود من الجيش إلى تأمين الشارع كما سارعت سيارات الإطفاء إلى المكان بينما كانت سيارات الإسعاف تهرع إلى المنطقة. وشوهدت بقايا متفحمة وملتوية لعدد من السيارات حيث انقلبت إحداها.

واعتبر مسؤولون لبنانيون أن الهجوم جاء ليقطع مع الأجواء الإيجابية وحالة الارتياح على خلفية تشكيل الحكومة اللبنانية. وفي هذا الصدد أدان رئيس الوزراء سلام الهجوم وقال في بيان «وسط الأجواء الإيجابية التي رافقت ولادة الحكومة وتركت ارتياحا لدى اللبنانيين وجه الإرهاب ضربة جديدة للبنان عبر تنفيذ تفجير في منطقة مدنية آمنة في رسالة تعكس إصرار قوى الشر على الحاق الأذية بلبنان وأبنائه وذر بذور الفتنة بين ابنائه».

بالمقابل شدد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن الحكومة ستتخذ الإجراءات الأمنية والسياسية اللازمة لإنهاء «الظاهرة الانتحارية المجرمة وإقفال معابر الموت».

وقال المشنوق أن هناك من يسهل لكتائب «عبد الله عزام»، التي تبنت التفجير في منطقة بئر حسن اليوم ، وهذا التسهيل لا يقل اجراما ومسؤولية، وهؤلاء المسهلون هم لبنانيون.

ويرى متابعون أن كتائب عبد الله عزام أردت من خلال هذه العملية توجيه أكثر من رسالة لأكثر من طرف لبناني، أولها للحكومة الوليدة التي شدد وزراؤها على ضرورة مكافحة «الإرهاب»، والثانية لحزب الله اللبناني الذي يصر على البقاء في المستنقع السوري، هذا فضلا عن إيران التي ما انفكت تتعامل مع جزء كبير من البلد على اعتبار أنه خاضع لها.

4