المصالح الاستراتيجية بين مصر وروسيا تلغي التوتر المؤقت

لم يمنع التوتر بين مصر وروسيا بسبب الاعتداء على الطائرة الروسية في سيناء البلدين من التأكيد على وجوب التنسيق الأمني بينهما لدرء مخاطر الإرهاب وهو ما تجسد من خلال مكالمة هاتفية بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
الخميس 2015/11/19
بوتين والسيسي يتفقان على تكثيف التنسيق الاستخباراتي بعد الاعتداء على الطائرة الروسية

القاهرة - اتفق الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي، والروسي فلاديمير بوتين، في اتصال هاتفي، أمس الأربعاء، على ضرورة “تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب، خاصة في المرحلة الحالية”، مؤكدين على متانة العلاقات بين بلديهما.

ويبدو أن المصالح الاستراتيجية بين مصر وروسيا طغت على التوترات المؤقتة بينهما عقب حادث سقوط الطائرة الروسية، رغم أن العديد من المراقبين أكدوا أن التوتر الذي صاحب سقوط الطائرة سيستمر حتى انتهاء التحقيقات في الحادث.

لكن محللين يرون أن هذا التوتر عابر خاصة وأن تنظيم الدولة الإسلامية تبنى رسميا إسقاط الطائرة الروسية، كردّ على غارات الطائرات الروسية في سوريا.

وكانت روسيا قد أعلنت، للمرة الأولى، أن “قنبلة زرعت في طائرة الركاب الروسية”، وفي رد على ذلك قال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، “سنأخذ بعين الاعتبار ما توصل إليه الجانب الروسي بشأن تحقيقات الطائرة المنكوبة”، مشيرا إلى أن “العلاقات المصرية الروسية لم تتأثر من الحادث وأن هناك تعاونا على كافة الأصعدة”.

وبخصوص المكالمة الهاتفية بين السيسي وبوتين قال علاء يوسف، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في بيان له إن الرئيسين “توافقا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب، خاصة أن المرحلة الحالية تفرض أكثر من أي وقت مضى أهمية تضافر جهود البلدين معا، من خلال مقاربة دولية شاملة تضمن اتخاذ إجراءات حاسمة ورادعة ضد قوى التطرف والإرهاب التي باتت تستهدف كل دول العالم دون تفريق”.

وأضاف المتحدث الرئاسي في بيانه، أن “الاتصال شهد التأكيد على قوة ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين على كل الأصعدة والمجالات، والتنويه بكونها علاقات تاريخية قوية وراسخة، وسيزداد تعزيزها في المرحلة المقبلة التي ستشهد آفاقا جديدة للتعاون”.

من جهته، أعرب السيسي “عن تفهم مصر وشعبها للألم الذي يستشعره الشعب الروسي، جراء حادث سقوط الطائرة الروسية”، وفق البيان نفسه.

وفي هذا الصدد، أشار الرئيس المصري إلى “التعاون الذي تبديه السلطات المصرية مع موسكو في كل مراحل التحقيق والوقوف على الملابسات والتفاصيل التي تحيط بهذا الحادث”.

وكانت الطائرة الروسية “آير باص 321” سقطت، نهاية أكتوبر الماضي، قرب مدينة العريش، في شبه جزيرة سيناء، شمال شرقي مصر، على متنها 217 راكبا معظمهم من الروس، إضافة إلى 7 يشكلون طاقمها الفني، لقوا مصرعهم جميعا.

وبينما أعلن رئيس جهاز الأمن الاتحادي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، أن سقوط هذه الطائرة نجم عن انفجار قنبلة زُرعت فيها، لم تعلن القاهرة رسميا، موعدا لانتهاء التحقيقات في حادث الطائرة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لفت البيان إلى أن الرئيسين أكدا “أهمية العمل معا بمعاونة الدول الصديقة من أجل تحقيق واقع أفضل لشعوب المنطقة، والحفاظ على مؤسسات دولها وصون مقدرات شعوبها”.

كما شددا على أن “تحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في مختلف دول الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات، سيساهمان بفاعلية في دحر الإرهاب وانحساره في العديد من مناطق العالم، وسيوفران مناخا أفضل وأكثر أمنا للتعاون على الأصعدة كافة، ولاسيما في المجال الاقتصادي”.

وتُحيل هذه المكالمة الهاتفية على سعي روسيا إلى بناء تحالفات جديدة بمنطقة الشرق الأوسط عقب تطورات الأحداث فيها، وهو ما تعمل مصر أيضا عليه من خلال تبنّي توجهات جديدة لسياستها الخارجية.

وتعتبر روسيا مصر مركزا لصناعة القرار في الشرق الأوسط وأبدت في مناسبات عديدة تأييدها للرئيس عبدالفتاح السيسي ودعمها لمشاركة مصر في كافة المبادرات الإقليمية وهو ما برز جليا في الأزمة السورية.

وساهمت زيارة السيسي لروسيا في وقت سابق، في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وعكست الحرص على تبادل الدعم السياسي على المستوى الإقليمي والدولي في ظل ما تشهده بعض الدول العربية من فوضى مستشرية وعنف ممنهج استهدف استقرارها وأمنها القومي.

2