المصالح الاقتصادية تشعل صراع الهاتف الخليوي في مصر

فودافون تفوز بتقنيات الجيل الخامس في العاصمة الإدارية.
الثلاثاء 2020/12/29
سوق الاتصالات المصرية تستوعب تقنيات الجيل الخامس

تشهد ساحة الاتصالات الخليوية في مصر حروبا تسعى الشركات من خلالها إلى شراء مصالح اقتصادية، من أجل تعزيز تواجدها وتوسيع حصصها في سوق يصل عدد المشتركين فيه إلى نحو 100 مليون مشترك في خدمات الهاتف المحمول المختلفة. ويتوافق هذا التزاحم مع توسع مصر في بناء 30 مدينة ذكية جديدة تعتمد بشكل رئيسي على تقنيات الاتصالات، ما يفتح المجال للمزيد من الاستثمارات.

القاهرة - تشتعل الحرب بين شركات الاتصالات الخليوية في مصر سعيا للاستحواذ على حصة سوقية تعزز تواجد كل شركة، في ظل وجود أربعة مشغّلين للخدمة في سوق قوامه أكثر من مئة مليون نسمة.

وتقدم خدمة اتصالات الهاتف المحمول في مصر، “فودافون” الإنجليزية و”أورنج” الفرنسية و”اتصالات” الإماراتية و”وي” المصرية.

وحسمت وزارة الاتصالات في مصر بعضا من نزاعات هذه الشركات العام الماضي التي امتدت لفترات طويلة، عبر تسوية بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والشركات مقدمة الخدمة بسبب أسعار المكالمات المتبادلة على شبكاتها، حيث أدى اختلاف طرق الحساب لنشوب نزاعات مالية أمام القضاء.

ويصل عدد مشتركي الهاتف المحمول في مصر إلى حوالي 96 مليون مشترك بنهاية أكتوبر الماضي، مقارنة بنحو 95.25 مليون مشترك في أكتوبر 2019.

ورغم فورة نمو سوق الاتصالات في مصر، إلا أن “فودافون” العالمية سعت للتخارج من مصر وفق استراتيجية تستهدف التركيز على السوق الأوروبية، وتوقفت مباحثاتها مع شركة الاتصالات السعودية “أس.تي.سي” وامتدت لنحو عام تقريبا لشراء حصة فودافون مصر.

سيد عويضي: التقييم أفشل صفقة فودافون والاستثمارات ستعيد الثقة
سيد عويضي: التقييم أفشل صفقة فودافون والاستثمارات ستعيد الثقة

وبلغت قيمة الصفقة نحو 4.35 مليار دولار، حيث تمتلك فودافون العالمية نحو 55 في المئة من فودافون مصر، فيما تمتلك الشركة المصرية للاتصالات الحكومية نحو 45 في المئة من رأسمال فودافون مصر.

وأطلقت الشركة المصرية للاتصالات قبل عامين مشغل للهاتف الخلوي “وي”، وبموجب حصتها في رأسمال فودافون تحصلت على عدد من المقاعد في مجلس إدارة فودافون– مصر، وهو أمر أزعجها، لأنها ستصبح مكشوفة أمام منافستها “وي” في السوق المصرية.

وبعد فشل صفقة “فودافون- أس.تي.سي” زار القاهرة مؤخرا نك ريد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة فودافون العالمية، واستقبله الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعقب اللقاء أعلن خطة توسعات استثمارية للشركة في مصر.

وقال إن “فودافون” سوف تستشرف فرص إجراء تجربة تشغيلية لتقنيات الجيل الخامس في العاصمة الإدارية الجديدة، في شرق القاهرة، نظرا للبنية التحتية الحديثة التى تتمتع بها أول مدينة ذكية في مصر.

وتعمل جميع شركات الهاتف الخليوي بتقنيات الجيل الرابع، وبالتالي سوف تكون فودافون أول شركة تطبق التقنيات الجديدة على شبكتها في مصر.

ودخلت القاهرة بشق الأنفس الجيل الرابع في قطاع الاتصالات، حيث تعاني البلاد من بطء شديد في سرعات الإنترنت، ما يزيد سخط المستخدمين، رغم ارتفاع متوسط السرعات التي وصلت في نوفمبر الماضي لنحو 33.2 ميغابايت لكل ثانية بما يعادل تضاعف السرعة ست مرات مقارنة بشهر يناير 2019.

وتتصدر مصر المركز الرابع أفريقيا من حيث سرعة الإنترنت الثابت، ونفذت مشروعا لتطوير البنية التحتية للاتصالات العام الماضي باستثمارات بلغت 6.6 مليار دولار، وتنفذ المرحلة الثانية من التطوير حاليا بتكلفة 400 مليون دولار.

وقبل زيارة رئيس الشركة العالمية للقاهرة، تصاعدت تظاهرات افتراضية ضد الشركة على شبكات التواصل الاجتماعي بمصر تندد بسوء الخدمة، خاصة خلال فترة مفاوضات بيع حصتها في مصر.

وأمعنت فودافون مصر في تقديم خدمات جديدة بعد فشل الصفقة لتوسيع نطاق أعمالها في السوق، وأعلنت عن إطلاق خدمة جديدة بالتعاون مع بنك الإسكندرية ساو بالو الإيطالي، لتقديم قروض متناهية الصغر للمستهلكين، باسم “نانو ليندينغ”.

وطرحت مصر منتج “نانو فينانس” لأول مرة العام الماضي، وكان مقتصرا على المؤسسات التمويلية، ووضعت الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط النشاط الجديد، وتشمل الحد الأقصى لمنح التمويل للشخص الواحد بنحو 190 دولارا، وفترة سداد لا تتجاوز 90 يوما.

محمد سعيد: الهاتف الخليوي بلا منافسة وجهاز الاتصالات ليس رقيبا
محمد سعيد: الهاتف الخليوي بلا منافسة وجهاز الاتصالات ليس رقيبا

ويصل عدد مستخدمي الإنترنت فائق السرعة عبر خطوط الهاتف الأرضي نحو 8.6 مليون مشترك بزيادة 1.43 مليون مشترك عن العام الماضي، ويصل مستخدمو الإنترنت عبر الهاتف الخليوي لنحو 45.5 مليون، مقارنة بنحو 42.25 مليون العام الماضي.

وقالت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إنها انتهت من تغطية 36 طريقا من أصل 49 طريقا بخدمات الإنترنت، ويجري الانتهاء من تغطية عدد 11 منطقة بخدمات الهاتف المحمول من المناطق غير المدرجة بقوائم المشغلين.

وأكد سيد عويضي، رئيس قسم البحوث بشركة “تي ماتريكس”، إن سبب فشل صفقة فودافون مصر عدم التوصل إلى سعر مناسب لقيمة الصفقة مع شركة الاتصالات السعودية، ما دفعها لضخ استثمارات لاستعادة ثقة المشتركين.

وأضاف لـ”العرب”، أن السعر الذي حددته فودافون العالمية لبيع حصتها في مصر مبالغ فيه منذ البداية، إذ وصل سعر سهم الشركة في البورصة لنحو 5.7 دولار، لكنها رغبت في بيعه بنحو 14.1 دولار مع ضعف العائد على المستخدم في مصر.

وهرعت جميع شركات الهاتف الخليوي في مصر إلى تطبيق نظام تحويل الأموال من أجل إغراء المتعاملين على خدماتها.

وقامت “أورنج” الفرنسية في مصر بنشر خدماتها في أكثر من عشرة آلاف من المحال المنتشرة في الشوارع والتي يطلق عليها “كشك”.

وتستهدف المبادرة دعم هذه المحال في مواجهة جائحة كورونا، إلا أنها تفتح آفاقا كبيرة أمام “أورنج” عندما تنضم لمنظومتها عبر التوسع في تفعيل نظام الدفع الإلكتروني عبر خدمة “أورنج كاش” التي تمكن التاجر من دفع وتحصيل مستحقاته إلكترونيا ومتابعة المصروفات والحسابات والمدفوعات لحظيا.

وأوضح محمد سعيد عضو مجلس إدارة جمعية “اتصال”، أنه رغم تعدد مشغلي خدمات الهاتف الخليوي بمصر، إلا أن المنافسة تغيب عن السوق، لاسيما أن علاقة الشركات مقدمة الخدمة بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو الجهة الرقابية، جيدة ويغلب عليها التنسيق أكثر من الرقابة.

وأشار لـ”العرب”، إلى أن العلاقة بين الشركات في مصر قائمة على التعاون، فعندما طرحت شركة “وي” خدماتها في السوق حصلت على خدمات التجوال من الشركات القائمة، كما أنها تسمح لشركات المحمول ببيع خطوط الهاتف الأرضي بغرض تشغيل الإنترنت رغم أن الأخيرة لا تملك شبكة أرضية.

ورأى سعيد، أن هذا التعاون تسبب في تضرر المستهلك المصري من العلاقة الطيبة بين شركات المحمول وبعضها، وكذلك مع الرقيب، إذ لا تقدم تلك الشركات خدمات ذات جودة عالية بسبب غياب العلاقة التنافسية بينها.

10