المصالح تحكم المشهد المرتبك في انتخابات اتحاد الكرة المصري

السعي وراء الشهرة، التي يراها البعض لن تتحقق إلا بتولي منصب قيادي في منظومة كرة القدم، وقد جعلت انتخابات اتحاد الكرة المصري تتشابه إلى حدّ كبير مع سابقتها، حيث لاحقتها الدعاوى القضائية قبل إقامتها بساعات، ومن المنتظر أن تلاحقها الطعون في اليوم التالي من إعلان النتائج.
الثلاثاء 2016/08/30
واثق في نجاحي

القاهرة - ينطلق، الثلاثاء، الماراثون الانتخابي للاتحاد المصري لكرة القدم، في دورته الجديدة (2016-2020)، لانتخاب رئيس و10 أعضاء، يختار من بينهم نائب الرئيس، لإدارة المنظومة الكروية المصرية خلال 4 أعوام مقبلة، وتجرى العملية الانتخابية بالمدينة التعليمية القريبة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، في مدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة).

مع أن الانتخابات على الأبواب، كما يقولون، غير أن الملامح النهائية للمرشحين لم تتضح، بسبب كثافة الدعاوى القضائية. كانت الطعون سببا في الإطاحة بالمجلس السابق برئاسة جمال علام، حيث قضت محكمة القضاء الإداري بحل المجلس في مايو الماضي، قبل أشهر قليلة من انتهاء مدته المقررة (4 أعوام)، لوجود خلل في العملية الانتخابية، وفقا لما ورد في قرار المحكمة، وقام ثروت سويلم المدير التنفيذي، بحكم منصبه، بأعمال رئيس الاتحاد.

وأخطر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظيره المصري، بتكليف كل من: السوداني مجدي شمس الدين وجورج مونيكيل مدير لجنة الاتحادات الوطنية بالفيفا، بالإشراف على العملية الانتخابية، ومراقبة عمل اللجان المختلفة المشرفة بما فيها لجنة الانتخابات والطعون.

تشهد هذه الانتخابات وجود خمسة متنافسين على مقعد الرئاسة، أوفرهم حظا هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي للاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم، إضافة إلى هرماس رضوان رئيس نادي بني عبيد، ومحمد الطويلة رئيس نادي نجوم المستقبل، ونادر الزيات الرئيس السابق لنادي أسوان، والرياضية ماجدة الهلباوي. ويتنافس على منصب العضوية كل من: حسن فريد، وكرم كردي، وحازم إمام، ووائل جمعة، وسيف زاهر، وأحمد مجاهد، وجميعهم مرشحون ضمن قائمة هاني أبوريدة، إضافة إلى مجدي عبدالغني ومجدي المتناوي وخالد لطيف، أقوى المرشحين المستقلين، ومعهم كل من: حمادة المصري، ومحمد سليم، وصلاح بدر، ومحمد أبوالوفا، ومحمد سيف، وأشرف موسى، وفوزي شكري، وعاصم مرشد، وماجدة محمود، وعصام عبدالفتاح، كما ترشح سيف مصطفى لمنصب مراقب الحسابات.

الأزمات لاحقت العملية الانتخابية مبكرا، وقد نشب خلاف داخل الاتحاد، حول العدد النهائي للأندية المسموح لها بالتصويت

مرحلة مهمة

تجرى الانتخابات في توقيت مهم بالنسبة إلى الكرة المصرية، في ظل ارتباط المنتخب بخوض غمار التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2018 في روسيا، وبطولة الأمم الأفريقية 2017 بالغابون، لكن حتى السبت الماضي، كانت محكمة القضاء الإداري تنظر في الدعوى المقدمة من ماجدة الهلباوي، المرشحة الحالية لمنصب الرئاسة، ضد كل من، هاني أبوريدة والشقيقين حازم وسحر الهواري، المرشحين على قائمة أبوريدة. على إثر هذه الطعون، قررت المحكمة استبعاد كل من حازم الهواري وسحر الهواري، التي احتكرت مقعد المرأة في اتحاد الكرة لسنوات عدة، لصدور حكم سابق ضدهما بإعلان إفلاسهما، ما يفقدهما الأهلية والسمعة الطيبة، بينما أقرت المحكمة صحة ترشح أبوريدة، وقد تقدم الشقيقان الهواري، الأحد، باستشكال لمحكمة القضاء الإداري، وطلبا إعادة النظر في أوراق ترشحهما، ومن المنتظر إعادة الثنائي إلى السباق.

ويعدّ هذا المشهد الانتخابي الأكثر ارتباكا، وربما كان السعي وراء المنصب السبب وراء ترشح بعض أعضاء المجلس السابق، برئاسة جمال علام مرة أخرى، رغم أن مجلس علام لم يقدم شيئا يذكر للكرة المصرية، بل إن الحال ازدادت سوءا وتراجعت نتائج المنتخبات. ومبكرا لاحقت الأزمات العملية الانتخابية، وقد نشب خلاف حاد بين اتحاد الكرة وجمعيته العمومية، حول العدد النهائي للأندية المسموح لها بالتصويت، ففي الوقت الذي أعلنت اللجنة الانتخابية أن 224 ناديا من أصل 233، هي من لها حق التصويت، فوجئ المرشحون بأن الكشوف المرسلة لهم تتضمن 227 ناديا، بعد استبعاد 6 أندية، هي: الإسماعيلي، والمنيا، والاتصالات والري وأبشواي وبورتو بالسويس.

وإذا كانت الدعاوى القضائية، الوسيلة الأنسب التي يراها المرشحون للإطاحة بمنافسيهم، فإن الاتصالات المباشرة تعدّ العصا السحرية التي تمنح المقعد على طبق من فضة للكثيرين، ما دفع عددا من المرشحين للقيام بجولات مكوكية بين الأندية، وتقديم الوعود بخدمات لا حصر لها، من أجل نيل أصواتهم، واستغل البعض من المرشحين الحالة المادية السيئة لعدد من أندية الأقاليم، بمنحهم الملابس والأدوات الرياضية، لشراء تأييدهم في الانتخابات.

مصالح شخصية

المصالح الشخصية أطاحت بالإعلامي أحمد شوبير، نائب رئيس اتحاد الكرة الأسبق، من العملية الانتخابية، حيث كان مرشحا لمقعد نائب الرئيس على قائمة أبوريدة. وعلمت “العرب”، أن رغبة أبوريدة في مجاملة حازم الهواري، الذي يملك كتلة تصويتية عظمى، دفعته إلى محاولة إقناع شوبير بالتنازل عن مقعد العضوية لصالح الهواري، والترشح على مقاعد العضوية، وهو ما رفضه شوبير بشدة.

وتبدو فرص فوز أبوريدة وقائمته كبيرة جدا، لكونه الرجل الأقوى في الرياضة المصرية، كما أنه نجح في اختيار قائمته بعناية شديدة، إذ ضمت رجال أعمال ووجوها شابة ونجوم كرة سابقين، وتتمثل فئة رجال الأعمال في الثنائي، حسن فريد، نائب رئيس اتحاد الكرة السابق، وكرم كردي، ويعدّ الوجهان الجديدان، حازم إمام ووائل جمعة قائدا الأهلي والزمالك السابقان، فرسي الرهان بالنسبة إلى القائمة، لما يتمتعان به من شعبية كبيرة في الوسط الرياضي.

المصالح الشخصية أطاحت بالإعلامي أحمد شوبير، نائب رئيس اتحاد الكرة الأسبق، من العملية الانتخابية، حيث كان مرشحا لمقعد نائب الرئيس على قائمة أبوريدة

وترك أبوريدة مقعدين شاغرين ضمن قائمته، بزعم تخصيصهما لأندية الصعيد للعب بهذه الورقة وحصد أكبر عدد من الأصوات، ورمى الكرة في ملعب هذه الأندية، على أن تختار في ما بينها مرشحين اثنين فقط، وهو ما أشعل الخلافات بين هذه الأندية التي لم تتفق حتى الآن على اسم مرشحيها، واستغل أبوريدة هذا الموقف، وأعلن أن المقعدين الشاغرين سيكونان من نصيب الفائزين على المقاعد المستقلة، لكنه من خلف الستار يدعم بشدة الثنائي خالد لطيف ومجدي المتناوي، وهو ما أغضب أندية الصعيد، التي اعتبرت أن أبوريدة لم يف بالوعد.

وجعلت قوة أبوريدة باقي المرشحين على مقعد الرئاسة يفكرون في المؤامرة، حيث يدرس محمد الطويلة وماجدة الهلباوي وهيرماس رضوان، العزوف عن الترشح وتكوين لوبي قوي لدعم نادر الزيات في معركته الرئاسية، خاصة أنهم يقودون الرأي الذي يؤكد أن أبوريدة، رغم تشدقه المستمر بمنصبه الدولي، لم يخدم الكرة المصرية، وربما كان أحد أسباب الانهيار والأزمات، والعقوبات التي تعرض لها المنتخب في السنوات الأخيرة، بداية من أزمة منتخب الجزائر خلال تصفيات مونديال 2010، وحتى أزمة غرامة بث مباراة غانا في تصفيات 2014. يبدأ السباق الانتخابي خلال ساعات، ومع ذلك لا يزال المشهد غامضا وغير مستقرّ، وربما يواجه المجلس الحالي مصير سلفه، وتلاحقه الدعاوى القضائية والطعون على صحته، وهو ما يلمح إليه خبراء القانون الرياضي.

22