المصداقية لا الرقمية ستقود التحول في عالم الصحافة

يكشف تقرير جديد ملامح تغيّر واسعة في عالم الصحافة هذا العام والسنوات القادمة، ستكون فيها المصداقية وثقة القرّاء والمحتوى هي العوامل الرئيسية التي تضمن الإيرادات لوسائل الإعلام، لكنها لن تكون بمنأى عن هجمات المتضررين من كشف الحقيقة.
الثلاثاء 2018/02/06
مقاييس جديدة للإعلام

واشنطن - أعرب جيمس برينيير مدير مركز الإعلام الرقمي في جامعة غوادالاخارا في المكسيك، عن تأكيداته بأنّ المصداقية ستكون القضية الأكثر اهتماما في عالم الصحافة خلال 2018 والسنوات المقبلة.

وأشار برينيير إلى ملامح الصحافة التي يتوقّعها للعام الحالي، استخلصها من خلال عمله مع سامبرا ميديا، وهي منظمة تسعى إلى تطوير الإعلام المستقلّ في أميركا اللاتينية، وذلك في تقرير نشره على مدوّنته “روّاد الأخبار”، ونقلته شبكة الصحافيين الدوليين.

وأوضح أنّ وسائل الإعلام المستقلة، التي تقوم على خدمة الجمهور بدلا من التفكير بالربح، سوف تنمو وتزيد أهميتها من خلال الكشف عن الفساد ومحاسبة السلطات، ويوجد اليوم الكثير من هذه المؤسسات حول العالم مثل بروبوبليكا وتكساس تريبيون في إسبانيا، والدياريو في البيرو، وأوجوبوبليكو في كولومبيا، وكونيكتاس ولا سيلا فاسييا في المكسيك، وأريستيغي نوتيشياس وبوليتيكو في الأرجنتين، وتشيكيدو؛ والمئات من وسائل الإعلام المستقلة الأخرى في جميع أنحاء العالم.

ورأى بأن هذه الوسائط المستقلّة التي تخدم الجمهور أولا بدلا من المصالح السياسية أو الاقتصادية سوف تكتسب المصداقية بسبب تحدّي السلطات. وستكون لهذه المصداقية قيمة اقتصادية يتمّ استثمارها من خلال الدعم المقدّم من المنظمات غير الحكومية والمؤسسات والمستهلكين والمانحين الأثرياء والمنظمات الموجّهة نحو الخدمات. وستواصل الصحافة تحوّلها من قطاع الأعمال إلى خدمة عامة، كما أنّ وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أنّ الصحافة عبارة عن مؤسسة تجارية سوف تُعيد حساباتها وتتراجع عن موقفها.

وسيؤدي تركيز وسائل الإعلام التقليدية على الحفاظ على هوامش الربح، إلى استمرارها في التخلّي عن موظفيها وأعمالهم وخدماتهم. ولن تكون لديها الإرادة ولا الوسائل اللازمة للاستثمارات اللازمة في الموظفين والتكنولوجيا للانتقال إلى عالم الوسائط المتعددة، والصحافة التفاعلية. (يوجد عدد قليل من الاستثناءات).

مفتاح الدعم لوسائل الإعلام إقامة علاقة ثقة وولاء مع جمهورها من خلال توفير أخبار موثوقة ومعلومات تهمه

وستتوسّع وسائط الإعلام العامة المستقلّة ويتعمّق أثرها من خلال التعاون عبر الحدود، وبين المؤسسات، وبين وسائل الإعلام الأخرى، ومن الأمثلة: دعم بروبوبليكا للصحافة الاستقصائية على المستوى المحلي؛ وترجمة وتوزيع راديو أمبولانت، وهو بودكاست باللغة الإسبانية عن أميركا اللاتينية؛ كما أن أوجوبوبليكو في البيرو تعاونت مع وسائل الإعلام الأخرى في أميركا اللاتينية على أوراق بنما والاتّجار الدولي بالأشياء الفنية المسروقة.

ويقول التقرير إنّ وسائل الإعلام المستقلّة معرّضة للهجوم بلا رحمة من قبل الناس والمنظمات التي تهدّدها الصحافة المراقبة. وستعاني وسائل الإعلام من هذه الهجمات الإلكترونية وحتى من التهديدات والعنف ضدها وضد أسر العاملين فيها. فالمعلومات ذات المصداقية والقابلة للتحقق لها قيمة اقتصادية؛ وبالتالي فإنّ نشرها يكلّف ثمنا باهظا.

وبسبب هذه الهجمات، ستحتاج وسائل الإعلام العامة إلى الدعم التقني والقانوني والتدريبي من العديد من المنظمات التي تدعم حرية المعلومات. ومن بين المنظمات التي تساعد بالفعل الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية، والاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، ولجنة حماية الصحافيين، ومراسلون بلا حدود، والمركز الدولي للصحافيين، وغيرها من المنظمات الأخرى.

ويشير برينيير إلى انقلاب في مصادر تمويل الصحافة، ولأول مرة، سيصبح مستهلكو وسائل الإعلام المصدر الأساسي لإيرادات الصحافة بدلا من المعلنين.

وسيأتي الدعم بأشكال وأسماء مختلفة: التمويل الجماعي، التبرّعات، الشراكات، العضوية، النوادي، والمجتمعات والمفتاح هو أن تُقيم وسائل الإعلام علاقة ثقة وولاء مع جمهورها من خلال توفير أخبار موثوقة وقابلة للتنفيذ ومعلومات عن المواضيع التي تهتم بها، مثل الصحة والتعليم والبيئة والتكنولوجيا والاقتصاد والمواضيع الأخرى المُهملة من قبل وسائل الإعلام الرئيسية. وفي معظم الحالات، سيكون الأشخاص الذين يدفعون فعلا مقابل الأخبار، نسبة مئوية صغيرة من المستخدمين، ولكن دعمهم الإجمالي سيكون كبيرا.

وسيتمّ تطوير مقاييس جديدة للمشاركة والولاء لمساعدة الإعلام المستقلّ على تحقيق الدخل من جمهوره.

وسيتم استبدال المقاييس القديمة لمجموع المشاهدات ومجموع المستخدمين الفريدين بتلك التي تسجل الوقت الذي يقضيه المستخدم في الخبر، أو التركيز على الأخبار التي تمت مشاركتها أو عرضها فعلاً.

وسيؤدي احتكار فيسبوك وغوغل لإيرادات الإنترنت، إلى تشديد الخناق على الإعلانات الرقمية في جميع أنحاء العالم، إلا أنّ الاحتيال على الإعلانات سيخلق فُرصا لوسائل الإعلام العامة.

وقد ساهمت عملية استهداف الجماهير بالإعلان الرقمي في توفير جزء من الإيرادات، إلى جانب صناعة غير مشروعة في الروبوتات بدلا من البشر، التي استخدمت لتوليد مشاهدات وهميّة للصفحة ومقاطع الفيديو. فعمد العديد من المُعلنين العالميين الرئيسيين، الذين فقدوا مئات الملايين من الدولارات الإعلانية من هذا الاحتيال، إلى خفض أو إلغاء إنفاقهم الإعلاني الرقمي.

وأضاف التقرير أن الابتكار في وسائل الإعلام الرقمية الجديدة سيؤدي إلى إيجاد أشكال جديدة من السرد القصصي. فعلى سبيل المثال، تمتلك بورسينتوال الإسبانية 60 متابعا لوسائل الإعلام من الذين يشتركون في خدمتها التي توفر رسومات للبيانات التي يتمّ سحبها من قواعد البيانات الحكومية بشأن البطالة والصحة والمعاشات التقاعدية .

18