المصريات يواجهن البدانة وضغوط الحياة برقص الزومبا

يتزايد إقبال المصريات على ممارسة رياضة الزومبا التي تشكل مزيجا من الرقصات والتمارين الرياضية على إيقاع موسيقات مختلفة. ويفسر الباحثون هذا الإقبال المتنامي بقدرة هذا النوع من الرياضات على تحقيق نتائج سريعة في التخلص من الوزن والترهّلات وتعزيز اللياقة والمرونة وتحسين الحالة النفسية المتأثرة بضغوط العمل والبيت.
الأحد 2016/04/03
الزومبا صديقة المرأة المصرية

هربا من ضغوط الحياة المتزايدة لجأ البعض من النساء المصريات إلى الرقص لمواجهة الضغوط وما يترتّب عليها من ترهّل الجسم وارتفاع معدلات التوتر والاكتئاب.

وانتشرت في أنحاء العاصمة المصرية وضواحيها مراكز متخصصة لتعليم السيدات الراغبات في التخلص من الهموم المعيشية وزيادة الوزن، رقصة الزومبا اللاتينية التي ابتكرها شاب كولومبي في تسعينات القرن العشرين.

وأكدت أخصائية لياقة بدنية وزومبا وصاحبة مركز لياقة بدنية للسيدات، سلمى فؤاد، أن رقصة الزومبا انتشرت بشكل كبير بين السيدات المصريات في الفترة الأخيرة، وذلك ما لاحظته من خلال إقبال السيدات الراغبات في تعلم الرقصة على مركزها.

وقالت فؤاد لـ”العرب” إن ممارسة الرقصة، وهي عبارة عن مجموعة رقصات مثل السامبا والسالسا والبيلي دانس وغيرها، حققت نتائج مذهلة للنساء اللاتي مارسنها لمدة لا تقل عن ستة أشهر، حيث ساهمت في خفض أوزانهن ما بين 10 و20 كيلوغراما خلال نفس الفترة، فضلا عن كونها قليلة التكلفة مقارنة بوسائل خفض الوزن الأخرى، حيث لا تزيد كلفة الاشتراك الشهري عن 20 دولارا فقط.

تحرق الزومبا كما أكدت دراسة طبية حديثة ما بين 800 إلى 1000 سعرة حرارية تقريبا، خلال الدرس الواحد والذي تبلغ مدته ساعة، كما أن من مميّزاتها مساعدة الجسم على إخفاء علامات السمنة والقضاء على السيلوليت وعلامات الترهل التي يطلق عليها طبيا “استرتش مارك”، بجانب إزالة ترهلات الأرداف والأذرع ومنطقة البطن.

وتصاحب كل رقصة ألحان لاتينية بعضها لأغنيات معروفة يمكن للنساء أن يؤدين حركاتهن المدروسة عليها، كما يمكنهن الغناء أيضا أثناء الرقص، ما يجعل الأمر مسليا لهن، ويخرجهن من روتين التمارين الرياضية التقليدية.

10 أو 20 كيلو غراما هي نسبة الدهون المحروقة بعد ممارسة رياضة الزومبا لفترة ستة أشهر

مثلما حدث في الرقص الشرقي فقد كان رواج الرقصة الكولومبية في مصر وإقبال النساء على تعلمها، سببا في تحولها إلى تجارة واعدة جذبت مدربات أجنبيات نافسن المصريات مثل آنيا بلينوفا، وهي روسية متزوجة من مصري وتعمل حاليا مدربة لرقصة الزومبا. وروت بلينوفا لـ”العرب” حكايتها مع الرقصة فقالت إنها تعرفت على الزومبا عقب ولادة طفلها الأخير حيث ازداد وزنها، بشكل لافت ما دفعها للبحث عن طرق فعالة للتخسيس.

ونصحها البعض بتجربة الرقصة، وهو ما فعلته لتشعر لاحقا بالفرق الكبير حيث فقدت أكثر من 15 كيلوغراما في فترة بسيطة. ومنذ ذلك الوقت قررت أن تتعلم قواعد الزومبا وتقوم بتعليمها للنساء وحصلت كما تقول على العديد من الدورات التدريبية. كما تتولى بلينوفا أحيانا تصميم بعض الحركات داخل الرقصة بنفسها.

وقالت المدربة الروسية إنها تعمل، منذ ثلاثة سنوات، في تدريب الزومبا في النوادي الرياضية، وقد لمست بالفعل شغف المصريات بهذه الرقصة وما يشعرهن به من إثارة ومتعة.

وتؤكد بلينوفا على أن العامل النفسي من أكثر الأمور التي تجعل المصريات يقبلن على دروس الزومبا، وتحديدا الضغوط اليومية والمشاكل الحياتية التي تؤثر على مزاجهن بصورة تترتب عليها العديد من الأضرار مثل زيادة الوزن والاكتئاب، ما يزيد من الضغط النفسي عليهن لعدم رضاهن عن مظهرهن، خاصة في ظل انشغال أغلب السيدات بأطفالهن وأمور المنزل ما لا يترك لديهن الوقت الكافي للاهتمام بأجسادهن.

وأثبتت دراسات نفسية كثيرة فوائد الزومبا في تخفيف الضغوط وتحسين المزاج وعلاج بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والأرق والتوتر والشعور بالعزلة، بحسب ما أكد محمد أنور حجاب أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس لـ”العرب”. وأضاف حجاب أن “الرقص الجماعي من الأمور التي تضيف البهجة والانتعاش إلى نفسية الإنسان الذي يحرص على حضور تلك الدروس، كما تغير من حالته المزاجية، وتبدل طاقته السلبية بطاقة إيجابية بشرط أن يكون التردد على تلك الفصول التدريبية بشكل منتظم”.
الزومبا تعمل على تجديد خلايا البشرة بشكل سليم ومنتظم

وتابع قائلًا “غالبية الأمراض النفسية تحدث بسبب نقص هرمون السيروتونين أو ما يسمى بهرمون السعادة، والزيادة أو النقص فيه يؤدي إلى مشاكل نفسية. ولفت إلى أن رقصة الزومبا وكذلك التمارين البدنية بشكل عام من الأمور التي تزيد من إفراز هرمون السعادة في مخ الإنسان، وتحفز طاقته الإيجابية وتجعله أكثر إقبالًا على الحياة”.

واختلف خبراء التغذية والتخسيس حول قيمة الزومبا وفوائدها الصحة لممارسيها، حيث رأى مجدي نزيه، أستاذ التغذية والتخسيس بالمعهد القومي للتغذية في مصر، أن ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميًا بمعدل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، هي الأفضل في حرق السعرات الحرارية والمساعدة في إذابة الدهون.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن “الرقص أو ممارسة الرياضة عمومًا لا تؤدي للتخسيس أو إنزال الوزن إلا إذا رافقتها حمية غذائية صحية تحتوى على القليل من السعرات الحرارية فضلا عن المتابعة مع طبيب متخصص”.

وعلى العكس، أكد أيمن بدراوي، خبير علاج السمنة وعضو الشبكة الدورية لإذابة الدهون بجامعة القاهرة، أن أيّ نشاط رياضي سريع يبذل فيه مجهود يمكن أن يساعد على حرق الدهون، على ألا يقل زمنه عن 30 أو 40 دقيقة يوميًا.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن رقصة الزومبا اللاتينية التي يتعلمها حوالي 14 مليون شخص في 14 ألف مكان منتشرة في أكثر من 150 دولة، زاد انتشار مراكز تعليمها في مصر بشكل لافت للغاية في السنوات الأخيرة، وإن كانت لا توجد إحصائية تحصر عددها.

والزومبا تصلح لكافة الأعمار من الشباب والنساء والرجال، كما أن هناك نوعا منها خاصا بالأطفال يطلق عليه “زومبا كيدز” تعلمه مدربات ومدربون خاصون بالتعامل مع الأطفال.

التردد بانتظام على تدريبات الزومبا يبدل الطاقة النفسية السلبية بطاقة إيجابية
وقال أحمد عادل، صاحب مركز للياقة البدنية للنساء والرجال، لـ” العرب”، إن أكثر الفئات المهتمة بتعلم رقصة الزومبا هو من النساء والأطفال حيث لا تزال نظرة الرجال الشرقيين لهذا النوع من الرياضة محكومة بتقاليد المجتمعات العربية التي تجد أنه من غير اللائق أن يرقص الرجل، فضلا عن أن ثقافة الاهتمام بالمظهر والجسد المتناسق تجذب النساء أكثر من الرجال.

وقال عادل إنه سعى لعقد بروتوكول للتعاون مع بعض المدارس لتوعية الأطفال بأهمية التمارين الرياضية خصوصا الزومبا، وكان هدفه مساعدة الأطفال على التمتع بأجساد سليمة. لكنه لاحقا وجد الأمر مربحا جدا بالنسبة إليه، لأن أغلب الأطفال كانوا يأتون برفقة أمّهاتهم، اللاتي تجذبهن الرقصة ويشتركن بدورهن في فصول لتعلّمها ويكون الأمر بمثابة التسلية والمتعة واللياقة البدنية في آن واحد.

وكشفت التجارب أن ممارسة رياضة الزومبا تعمل على تحريك الدورة الدموية في الجسم بشكل كبير وبالتالي تعمل على تجديد خلايا البشرة بشكل سليم ومنتظم، وهكذا نحافظ على صحة البشرة التي تعبّر عن الشباب والحيوية. وتؤكد الكثير من الدراسات أن التجاعيد ليست لها علاقة بالجينات الوراثية بل تعتمد أكثر على نمط الحياة، فممارسة هذه الرقصة تقلل من إفراز مادة تسمى غليسكون والتي تلعب دورا حاسما في زيادة تجعّد الجلد.

وفي كل مرة نقوم بممارسة هذه التمارين نقوم بتحريك مفاصلنا بشكل كامل. ومن شأن ذلك أن يساعد في الوقاية من مرض التهاب المفاصل الانحلالية ويخفف من ضعف أو عجز الأنسجة الغضروفية التي لا نستخدمها عادة. وتشبه غضاريف المفاصل الإسفنجة وتتلقى العناصر المغذية الجديدة فقط عندما يتم عصر السوائل القديمة منها، ما يجعلها جاهزة لامتصاص السوائل الجديدة. وكذلك يساعد التنويع الكبير في حركات الزومبا على عصر هذه الإسفنجة وتجهيزها للامتصاص.

ويذكر أنها تساعد أيضا على خفض مستويات سكر الدم بطرق عدة وهي خفض مستويات الكورتيزول والأدرنالين وتحسين استجابة الجسم لتأثير الأنسولين. ويؤدي خفض مستويات سكر الدم إلى تخفيض خطر الإصابة بمضاعفات السكّري مثل الفشل الكلوي والنوبات القلبية.

كاتبة من مصر

19