المصرية سمر صلاح الدين رسامة بلغة روائية

الثلاثاء 2014/06/03
أعمالها تبحث في صلصال الكائنات وتستلهم الموروث الشعبي

سمر محمد صلاح الدين، فنانة تشكيلية مصرية، تخرجت من كلية الفنون سنة 2003 وتنجز الآن رسالة بحثية في تطوير رسوم كتب الأطفال، شاركت في مسابقات عربية ودولية وترشحت للقائمة القصيرة في مسابقة “اتصالات” لأدب الطفل بدولة الإمارات سنة 2009.

نشرت مؤسسة "أناليند الأورومتوسطية" لنشر أدب الطفل لسمر علاء الدين كتابين في شأن علاقة الرسم بقصص الأطفال. وهو الأمر الذي سينعقد عليه هذا الحوار .

شاركت التشكيلية سمر صلاح الدين في الكثير من المعارض المتخصصة في مجال الرسم والتصوير ورسوم كتب الأطفال والكاريكاتير داخل مصر وخارجها، وهي من قلائل التشكيليين العرب الذين انصبّ اهتمامهم على الجمع بين بلاغة قصة الطفل وبلاغة الرسوم المصاحبة لها.

فاتحة حوارنا مع سمر صلاح الدين تمحورت حول مدى مساعدة الدراسة الأكاديمية في مجال الفن على ظهور فنانين جديرين بوقتهم، ولهم وعي بقيمة المتخيّل الفني في رفد حضارة مجموعتهم الاجتماعية، وكانت إجابتها بالقول: “الدراسة الأكاديمية تمكّن من تحريضنا على الوعي بواقعنا، ومعرفة ظواهره الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، بل إن الأكاديميات الفنية حافزة للتجريب والتثقيف بتاريخ الفن وفلسفاته بالنسبة إلى كلّ فنان تتوفر فيه صفتا حبّ العمل والدأب على تطويره".

وأضافت صلاح الدين: “وأزعم أني ممّن يحاولون المزاوجة الأليفة بين المعرفة بالفن وتجريبه، وذلك ضمن وعي بوظائف الفنان وأدواره التي تنتظرها منه مجموعته الاجتماعية".

وحول دور الفن التشكيلي في واقع عربي مليء بالفوضى والعنف، تقول سمر: “الفن التشكيلي ليس طارئا على تاريخنا الإبداعي العربي، فتاريخنا وآثارنا وما تركت الأجيال السابقة كلها باقية بيننا ومؤثرة في اتجاهاتنا، بل يبدو أن حضور الفن التشكيلي في مصر وبلاد الشام والمغرب العربي واليمن وغيرها من الأقطار، لدليل على كونه كان سبيلا من سبل فهم الواقع وتأويل ظواهره”.

سألنا الفنانة سمر صلاح الدين عن سبب اهتمامها بالصلصال كمادّة تشكيلية، فأجابت بالقول: “لن تتخيل كم استفزتني هذه الخامة أثناء دراستي الجامعية، وقد تعاملت معها في مجال النحت الجداري أو الروليف”.

سمر صلاح الدين: "الفن التشكيلي مهرب الإنسان من عنف الواقع إلى براح التخييل"

واستطردت: “بعد التخرج، كنت أقيم ورشا للأطفال، وأثناء ذلك أبهرتني الألوان ونعومة الملمس، فأنجزتُ أول لوحة مشكّلة من الصلصال، ثم بدأت بعدها أجرّب استعمالات هذه المادة وأكتشف إمكانات تطويعها فنيا، ووقفت في ذلك على كونها خامة مرنة وحساسة جدا وتحتاج إلى كثير من الحرص والدقة في التعامل معها، وهي تحيل على كياناتنا الآدمية التي هي من جنس الصلصال”. مؤكدة أنها أصبحت من أوائل الفنانين الذين رسموا الصلصال في مصر والوطن العربي، بل ربما يمثّل الرسم بالصلصال بصمتها الفنية ويكون ملمحا من ملامح أسلوب فني جديد، خاصة إذا كان ما يُنجز به موجّها إلى الأطفال.

حول مسألة تعاطيها مع رسوم كتب الأطفال وتقويمها للمستوى الفني لكتاب الطفل عربيا، تقول سمر: “بدأ ذلك عندما عملت أخصائية للفنون في أحد المراكز الثقافية بالقاهرة، حيث كنت أقيم ورشات فنية وقرائية للأطفال، وهناك عرفت الكثير عنهم وعن اهتماماتهم".

موضحة: “أثناء تعاملي بمادة الصلصال، رسمت لوحة كانت عبارة عن مشهد لغابة تحوي الكثير من أنواع الطيور كالطاووس والحمام والهدهد والنعامة، وعرضت هذه اللوحة بمعرض فني بالمركز، وكانت من بين الحضور صاحبة دار نشر مشهورة، ولما شاهدت اللوحة حازت إعجابها وعرضت عليّ رسم كتب أطفال بالصلصال؛ فكانت البداية".

تتذكر قائلة: “لي الآن العديد من كتب الأطفال المنشورة التي رسمت صورها منذ عام 2008، بل إن رسم كتب الأطفال صار اختصاصي الراهن، وهو مجال أعتز به وأراه صعب المراس ويحتاج مواصفات خاصة للفنان، من جهة احترام اهتمامات الطفل وذكائه وترسيخ منظومة القيم الأخلاقية التي نحرص على تأصيلها فيه".

مضيفة: “الرسم بالصلصال هو أسلوب قليل الانتشار على مستوى العالم، وأنا أمارسه بمفرداتنا الفنية العربية والشرقية، حيث أرسم الشخوص التي تشبهنا والبيوت والملابس التي نتعامل معها في معيشنا اليومي، إضافة إلى الاستفادة من أساطيرنا العربية ومأثوراتنا الثقافية".

وتختم سمر قولها: “أرى أن مجال كتب الأطفال قد تطوّر في السنوات الأخيرة تطوّرا هائلا، وصار محل اهتمام الناشرين، ويظهر هذا في الكمّ الكبير لدور النشر المتخصصة ومعارض كتب الأطفال واليافعين والمهرجانات والمسابقات والجوائز ذات الصلة".

16