المصرية فايزة حيدر تقتحم مجال تدريب كرة القدم

فايزة حيدر تعتبر نفسها نموذجا لكل بنت عربية لديها حلم أو طموح وأنها نجحت في الرد على المشككين في قدراتها بما حققته من إنجازات.
الأربعاء 2018/05/09
التحدي الأصعب

القاهرة - بدا صراع السيدات محتدما في منافسة الرجال في مجالات مختلفة لتحقيق أحلامهن. وأحد تلك المجالات كرة القدم. فايزة حيدر أول مصرية تحصل على رخصة مدرب كرة قدم من الاتحاد الإنكليزي، مثلت نموذجا لسيدات راغبات في تحقيق طموحاتهن.

وظلت كرة القدم رياضة للرجال فقط لسنوات طويلة، وكان التشجيع قاصرا عليهم تقريبا، لكن الصورة تغيرت بعد أن تسلل عشق كرة القدم إلى الجنس الناعم، ولم يقتصر هذا العشق على التشجيع فقط، بل امتد لظهور كرة القدم النسائية، وحكام من السيدات في شتى أنحاء العالم.

مقاومة المجتمع

انتقلت عدوى كرة القدم النسائية إلى المجتمعات العربية، وبعد أن كانت تمر على استحياء بسبب المقاومة المجتمعية وروح السخرية والاستهجان التي تطال أحيانا من يمارسنها أو حتى من يعربن عن رغبتهن في اللعب بالكرة، أضحت أمرا عاديا يتم تقبله بسهولة.

وتبدو متعة الدخول إلى معترك المنافسة والتحدي مع عالم الرجال، ليست وحدها الدافع لدخول المرأة ملعب كرة القدم والإصرار على إثبات الذات، بل هناك أسباب أخرى.

ومن بين المصريات المتحديات في كرة القدم اللاعبة فايزة حيدر، أو كابتن فايزة كما اشتهرت في الوسط الرياضي. لم تكتف كابتن منتخب مصر لكرة القدم النسائية بلعب الكرة بقدميها وإنما واجهت مقاومة المجتمع لهذه الرياضة بدخولها معترك التدريب لتصبح أول مصرية تدرب فريقا من الرجال لكرة القدم وتحصل على رخصة تدريب من اتحاد كرة القدم الإنكليزي. ويثار التساؤل الملح دائما، هل هو الشغف الدائم للفتيات في ملاحقة الشباب في مختلف مجالات الحياة، أم هي محاولة المرأة لإثبات ذاتها والوقوف في وجه الرجل؟

وتقول فايزة حيدر لـ“العرب”: منافسة الرجال في أي مجال أمر صعب للغاية ويمثل تحديا كبيرا لكل سيدة، ولم تكن خطوة سهلة على بنت أن تقرر في عمر 14 سنة، وفي مجتمع شرقي، أن تلعب الكرة بقدميها.

أول مدربة مصرية
التحدي الأصعب

وتوضح “عانيت كثيرا بسبب عدم وجود فريق كرة قدم نسائي في مصر حينما بدأت ممارسة الرياضة، ما اضطرني إلى اللعب مع الرجال. وكنت استشعر استنكارهم لوجودي بينهم، وهم معذورون لأن المجتمع لا يقتنع بوجود بنت تلعب كرة القدم، لقد واجهت التحدي بالمزيد من التحدي حتى أثبت جدارتي، ولم أدخل الملعب لمجرد الاستعراض”.

وتابعت حكايتها قائلة “كانت المقاومة على المستوى الأسري أيضا، والرفض شديد في البداية، ثم ارتبطت الموافقة بالدوام في استذكار دروسي، تلتها مقاومة كبيرة للسماح لي بالسفر وحضور معسكرات خارجية مع الفريق أو المنتخب الوطني”. وجاءت الفرصة لفايزة أخيرا لتحقيق حلمها بالمشاركة في مسابقة المركز الثقافي البريطاني بالقاهرة لتنجح بدعم من السفارة البريطانية في القاهرة نحو الانطلاق للعالمية، وتكون أول امرأة مصرية تحصل على رخصة مدرب معتمد في الاتحاد الإنكليزي متفوقة على 101 منافسا من الرجال.

وتضيف حيدر لـ“العرب”، أنها تعتبر نفسها نموذجا لكل بنت عربية لديها حلم أو طموح وأنها نجحت في الرد على المشككين في قدراتها بما حققته من إنجازات، وتعتبر تكريمها من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكثر من مرة وتكريمها من السفير البريطاني جون كاسن بالقاهرة أكبر رد على كل من ينتقص من قدرة المرأة في تحقيق ذاتها.

النظرة التقليدية

ترى فايزة حيدر أن التخلي عن النظرة التقليدية للأمور والحكم بالعقل لا بالمشاعر على الظواهر، من شيم المجتمعات المتقدمة. وبينما يعتقد كثيرون أن خوض مصريات للعبة كرة القدم نابع من تقليد أعمى للغرب ومحاولة لمزاحمة الرجال، نجدهم في الخارج يتعاملون بجدية مع هذه الأمور ويخططون جيدا لكيفية دعم المواهب الحقيقية والاستفادة منها.

من هذا المنطلق وبدون النظر إلى جنسها أو جنسيتها، حظيت فايزة حيدر باهتمام ودعم من اتحادات رياضية أجنبية، كما تلقت دورات تدريبية من الاتحاد الإنكليزي والهولندي لكرة القدم مما أكسبها خبرات أهلتها لتدريب فرق رجالية وخوض بطولات وتحقيق نتائج دولية كبيرة.

وكان من الممكن أن تتوقف فايزة حيدر عند مرحلة تدريب شقيقها الأصغر بأحد مراكز الشباب الشعبية وتبقى دون أن يدري أحد بوجودها، لكن ما حصلت عليه من تكريم وتأهيل جعلاها تطمح إلى ما هو أكثر من تدريب فريق للرجال في كرة القدم.

22