المصرية ياسمين المليجي تنشئ من الترميم سرديات مفاهيمية

الفنانة المصرية تركّز في أعمالها على الدور الذي يلعبه مفهوم الترميم في إعادة تشكيل الذاكرة الفردية والجماعية.
الأربعاء 2021/07/28
تجديد البنى التحتية للمساحات اﻟداﺧﻠﯾﺔ

بيروت – تواصل مؤسسة المورد الثقافي سلسلة حواراتها الفنية التي أطلقتها في شهر يونيو الماضي بهدف طرح أسئلة حول إمكانيات وتحديات الإنتاج الفني في ظل الظروف الراهنة، حيث يُحاور مساء الأربعاء عضو الجمعية العمومية للمورد الثقافي الفنان البصري الفلسطيني خالد حوارني الفنانة البصرية المصرية ياسمين المليجي الحائزة على دعم برنامج المنح الاستثنائية لإنتاج معرض “متحف ولّا مش متحف؟” (متحف أم ليس متحفا؟).

وتهدف سلسلة الحوارات التي أطلقها المورد الثقافي الشهر الماضي إلى مساءلة إمكانيات وتحديات الإنتاج الفني اليوم، بالاستعانة بخبرات أعضاء من الجمعية العمومية لديهم مساهمات في بناء أرضية للنقد الفني والثقافي في المنطقة العربية.

ياسمين المليجي: أدخل الذاكرة والإصلاح في أعمالي، فيما أتنقّل بين المجالين العام والخاص
ياسمين المليجي: أدخل الذاكرة والإصلاح في أعمالي، فيما أتنقّل بين المجالين العام والخاص

وتأتي هذه السلسلة أيضا في سياق مناقشة مشاريع الفنانين المستفيدين من برامج المورد والمقاربات الجديدة التي يتبنّونها في عملهم، حيث تقوم بفتح النقاش حول آليات وتحديات البحث والتجريب الفني والتفاعل والتشارك بين الفنانين مع الجمهور والفنانين الآخرين.

وﯾﺎﺳﻣﯾن اﻟﻣﻠﯾﺟﻲ فنانة مصرية متعدّدة الاختصاصات تعمل من خلال وسائط متعددة من بينها النحت والفيديو والتجهيزات متعددة الوسائط.

بعد حصولها على بكالوريوس الفنون الجميلة في الرسم بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2013 درست الوسائط المتعددة في المدرسة العليا للفنون الجميلة في نيم بفرنسا، وكانت جزءا من برنامج الدراسة “ماس” للفنون المعاصرة في الإسكندرية لعام 2016. وهي تنطلق عادة من الأشياء والأغراض لفهم السياقات الاﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ، كما تهتم بالسرديات التي تنتجها اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟداﺧﻠﯾﺔ الحميمية.

وسبق لها أن شاركت في العديد من الفعاليات والمعارض الفنية في مصر والولايات المتحدة وإيطاليا والصين وفرنسا وكوريا وسويسرا والدنمارك وألمانيا والبحرين، كما حازت على عدد من الجوائز والمنح من مؤسسات ثقافية ناشطة في المنطقة العربية.

وأطلقت المليجي على آخر مشروعاتها عنوان “الترميم الدائم في المدينة التقدمية”، وهو يركّز على الدور الذي يلعبه مفهوم الترميم في إعادة تشكيل الذاكرة الفردية والجماعية، وتجديد البنى التحتية الحضرية للمدن. وهي في ذلك تحاول اكتشاف العلاقة بين مفهومي الترميم والإحياء، وكيفية تأثير الفكرتين على الأشخاص في حيواتهم الشخصية والعامة.

وعن أعمالها تقول الفنانة المصرية الشابة “تدخل الذاكرة والإصلاح في أعمالي فيما أتنقّل بين المجالين العام والخاص. أتوسّع في سياقات عدّة بما في ذلك تاريخ الهندسة المعمارية والبنية التحتية ودورة التجديد والإصلاح وذلك باستعمال الحياة المنزلية كمحور أساسي في أعمالي”.

وهي من خلال المجسّمات أو المنحوتات المتاحة في ممارساتها الفنية القائمة على الأبحاث، تنشئ تجهيزات فنية وأنشطة تشاركية لإنتاج مثيل مضاد للسرد والتاريخ في سياقات موقعية.

إعادة اكتشاف العلاقة بين مفهومي الترميم والإحياء
إعادة اكتشاف العلاقة بين مفهومي الترميم والإحياء

وتضيف “بصفتي فنانة أعمل بالوسائط متعدّدة التخصّصات وأعيش في القاهرة، أبحث دائما عن المجسّمات السياسية والأثرية ذات القوّة المتأصلة فيها. وأستعمل المجسّمات من أجل تطوير الجمالية التي تكمن في المعنى والقدرة التحويلية الخارجة عن عصرنا”.

وفي العام 2019 عرضت المليجي للمرة الأولى مشروعها متعدّد المراحل “متحف الصيدلة المصري” الذي يرصد التركيب الحالي لمستشفى قلاوون للعيون بمصر، إضافة إلى تاريخ التطوّر العلمي للطب وصناعة الأدوية من خلال دمج الروابط بين تاريخ طب العيون الإسلامي في مصر والآثار والمحتويات الصيدلانية الغربية.

أمّا في عملية التكرار الثانية، فتطرّقت المليجي من خلال منح المورد الثقافي الاستثنائية إلى الزخارف التاريخية وعلم المتاحف والأنثروبولوجيا الطبية كأدوات قوية لمقاربة التاريخ.

وخالد حوراني الذي سيحاور الفنانة الشابة في لقاء الأربعاء هو فنان فلسطيني يعيش ويعمل في رام الله، شارك في تأسيس الأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين وشغل منصب مديرها الفني بين عامي 2007 و2010، ومديرها العام بين سنتي 2010 و2013. كما سبق وشغل منصب المدير العام لقسم الفنون الجميلة في وزارة الثقافة الفلسطينيّة بين عامي 2004 و2006.

وشارك في العديد من المعارض المحلية والدولية، من بينها مهرجان دوكومنتا الثالث عشر وبينالي الشارقة لعام 2011، وآخرها كان معرضا استعاديا في دارة الفنون في العاصمة الأردنية عمّان. ومُنح مؤخرا جائزة ليونور آننبرغ للفن والتغيير الاجتماعي والتي تمنحها منظمة كرياتيف تايم في نيويورك.

Thumbnail

والمورد الثقافي مؤسسة ثقافية غير حكومية وغير ربحية تأسّست في العام 2004 في لبنان، وهي تسعى لدعم الإبداع الفني العربي وتشجيع التبادل الثقافي بين المثقفين والفنانين في المنطقة العربية وخارجها.

وينبع عمل المورد الثقافي من تقديره العميق للقيمة المتجدّدة للتراث الثقافي العربي، وإبراز تنوّعه العرقي والديني واللغوي، ومن الإيمان بأهمية توليد روح عربية جديدة من الإبداع كمفتاح لتحرير الخيال والتقدّم المحفّز على الابتكار. وتعتقد ثقافة المورد التي تعمل إقليميا في جميع أنحاء العالم العربي بأن النشاط الفني والأدبي ضرورة اجتماعية تتطلب الدعم المعنوي والمادي من جانب كل القوى الفاعلة في المجتمعات العربية.

ويمنح المورد الثقافي “جوائز الإنتاج” في السينما والمسرح والفنون البصرية والأدب والموسيقى، بالإضافة إلى منح السفر الفردية.

كما يدعم مديري المنظمات الثقافية من خلال البرنامج العربي – الأوروبي “تاندم شمل” ومن خلال برنامج “إمكان”، علاوة على الدعم التنظيمي لتعزيز القدرات المؤسسية والتقنية للمنظمات الثقافية المحلية من خلال برنامج “عبّارة”.

ويُتيح أيضا التعاون في جميع أنحاء العالم العربي عبر تعزيز والمطالبة بتنفيذ السياسات الثقافية وجلب الثقافة والفنون الوثيقة للجمهور العام وتنميتها من خلال عدد من المهرجانات العادية، بالإضافة إلى المكونات الأخرى مثل برنامج الماجستير في السياسات الثقافية والإدارة الثقافية.

وتمكّن المورد الثقافي في العام 2020 من تقديم اثنتين وأربعين منحة استثنائية لفنانيه بهدف الحفاظ على الحياة الفنية والإبداعية خلال فترة الجائحة والفترة التي تليها، حيث وفّر فرصا للفنانين من المنطقة العربية تحثّهم على تصوّر وتطوير مقاربات جديدة للعمل الإبداعي الفردي والجماعي، وذلك تحضيرا لأرضية فنية ثقافية متجدّدة بعد الأزمة.

16