المصريون اختاروا عبد الفتاح السيسي رئيسا لبلادهم

الجمعة 2014/05/30
مصريون: المشكلة ليست في الحكم العسكري أو الحكم المدني المهم الاستقرار والتأمين الاجتماعي

القاهرة ـ وقف المصريون، بعد محنة كبرى دامت ما يقرب من أربع سنوات، أطاحوا خلالها برئيسين، وقفة حاسمة حازمة في أمر مرشحهم الرئاسي، واختاروا بنسبة فاقت الـ 90 في المئة المشير عبد الفتّاح السيسي ليكون رئيس مصر خلال الفترة القادمة.

لم يكن ملايين المصريين الذين استقبلوا العام 2011 في ميادين التحرير رافعين شعار “يسقط.. يسقط حكم العسكر”، يتوقّعون أن ينتهي بهم المطاف إلى منح 93.3 بالمئة من أصواتهم، وعن اقتناع، لرئيس عسكري خامس.

ويعدّ المشير عبد الفتّاح السيسي خامس رئيس من من القوّات المسلّحةيصل إلى كرسي الرئاسة، وقد سبقه محمّد نجيب (1953- 1954) ثم جمال عبد الناصر (1956-1970)؛ ثم أنور السادات (1970 - 1981) الذي صعد إلى الحكم إثر وفاة عبد الناصر باعتباره نائبا له، أما حسني مبارك 1981 - 2011) فتولى رئاسة مصر باستفتاء شعبي بعد ترشيح مجلس الشعب له بعد اغتيال السادات.

وباستثناء الرئيس المصري الراحل، محمّد نجيب (فترة حكمه دامت سنة واحدة)، يعتبر الفاصل الزمني بين حكم الرئيس المعزول، شعبيا، حسني مبارك (1981-2011) والرئيس، المنتخب شعبيا، عبد الفتّاح السيسي، أقصر مدّة يقضيها المصريون دون رئيس من الجيش. وهذا الفاصل الممتد من سنة 2011 إلى سنة 2014 تخللته فترتان انتقاليتان وفترة رئاسية دامت سنة واحدة حكم خلالها محمد مرسي باسم الإخوان المسلمين. وكانت هذه السنة كفيلة بأن أعادت ملء ميادين التحرير بالجماهير المصرية التي خرجت من جديد، لكن هذه المرة مطالبة بدعم الجيش، لإنقاذ مصر من خطر الإخوان وأتباعهم.

اليوم، تتطلّع هذه الجماهير بحرص شديد إلى رئيسها الجديد، قائد الجيش المصري السابق المشير عبد الفتّاح السيسي، الذي فاز في انتخابات الرئاسة بنسبة 93.3 في المئة من الأصوات، مقابل 3.7 بالمئة حصل عليها منافسه الوحيد السياسي اليساري حمدين صباحي.

هيفاء أبوغزالة رئيسة بعثة جامعة الدول العربية لمتابعة الانتخابات الرئاسية بمصر: من بين الملاحظات الإيجابية التي رصدتها البعثة التأمين الجيد لمكاتب الاقتراع من قبل أفراد الشرطة والجيش، والمشاركة الجيدة للنساء وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة في التصويت، وتوفير المواد اللوجستية التي تتطلبها عملية الاقتراع في اللجان الفرعية.


تنفيذ الوعد


رغم الشعبية التي حصل عليها المشير منذ خطابه الشهير الذي أعلن فيه خارطة الطريق التي ستسير وفقها البلاد إثر عزل الرئيس محمد مرسي في 30 يونيو الماضي، إلا أن المصريين أكّدوا أنهم لن يقبلوا بتكرار الماضين سواء مع الحكم العسكري أو الحكم المدني.

واعتبر مراقبون عزوف البعض عن التصويت، وإقبال البعض الآخر، بغض النظر عن المرشّح الذي اختاروه، وجها من وجوه ممارسة الحق الديمقراطي الذي يطمح إليه المصريون. وعن طريق هذه الانتخابات بيّن الشعب المصري أن الأزمة لم تكن يوما مع الحكم العسكري أو الحكم المدني بل كل ما يرغبون فيه هو الاستقرار والعمل وأساسيات الحياة الكريمة.

وهذه المطالب الضرورية هي التي ستحدّد نجاح عبد الفتاح السيسي ومدى مصداقية ما طرحه في مشروعه الانتخابي الذي حمل عنوان “رؤية المستقبل” ووعد فيه بأن يحقق لمصر الاستقرار السياسي والاقتصادي.

والانتخابات الرئاسية هي إحدى خطوات خارطة الطريق الانتقالية، التي أعلنها الرئيس المؤقت، عدلي منصور، بعد أيام من الإطاحة بالرئيس السابق، محمد مرسي، يوم 3 يوليو الماضي، وتشمل أيضا تعديلات دستورية (أقرت في استفتاء شعبي في يناير الماضي)، وانتخابات برلمانية (تجرى في وقت لاحق لم يتحدد من العام الجاري).


استحقاقات


يواجه الرئيس المصري الجديد حملا ثقيلاً وتركة مترهلة تتمثل في التحديات والصعوبات والملفات الساخنة التي تنتظره، وعلى رأس القائمة الملف الاقتصادي الذي يشكل التحدي الأكبر أمام أي رئيس يصل إلى سدة الحكم في مصر بل ويهدد بقاءه، كما سبق أن تسبب في عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وهو ضمن أهم الأسباب التي فجرت أحداث ثورة 25 يناير وسقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

سّلط تقرير صدر عن “المركز العربي للبحوث والدراسات” تحت عنوان “استحقاقات ما بعد الانتخابات: رباعية الشرعية والأمن والتنمية والديمقراطية”، الضوء على أبرز الملفّات المطروحة على طاولة رئيس مصر القادم. وقد صّنفها كاتب التقرير محمد السعيد إدريس كما يلي:

◄ تأكيد الشرعية: أول هذه الاستحقاقات وأخطرها. فالنظام في مصر يواجه منذ يوم 3 يوليو 2013، يوم التحام الشعب بالجيش في ثورة إسقاط نظام الإخوان ما يمكن وصفه بـ “معركة إنكار الشرعية”، في ظل تعامل الإخوان وأعوانهم داخل مصر وخارجها مع ثورة 30 يونيو باعتبارها “انقلابا“، لذلك كانت مبادرتهم في تأسيس ما أسموه بـ “التحالف الوطني لدعم الشرعية" لتبرير ما يقومون به من أعمال عنف وإرهاب، دفاعا عن الشرعية وإصرارا على استردادها.

◄ الأمن المفقود: الاستحقاق الثاني الذي لا ينافسه في الأولوية والأهمية غير استحقاق الاقتصاد. والرئيس الجديد مطالب بأن يثبت جدارة في تحقيق الأمن المهدد بكل أشكاله، وأن يضع نهاية سريعة للإرهاب الإخواني، ولكل أشكال التآمر على مصر والتدخل في شؤونها الداخلية.

◄ التنمية وإدارة الملفات الاقتصادية: استحقاق ثالث متلازم ومتزامن مع مواجهة الاستحقاق الأمني، إذ لا يمكن إكمال مهام تحقيق الأمن دون تقدم حقيقي في معالجة ملفات الأزمة الاقتصادية المستحكمة برؤى استراتيجية اقتصادية جديدة. ويكون الرئيس مطالبا أيضا بالبحث عن مخارج غير تقليدية لتوفير ما لا يقل عن أربعمائة مليار دولار باتت ضرورية لحل مشاكل مصر الاقتصادية والاجتماعية، ومواجهة أعباء الديون المتراكمة.

◄ بناء الدولة الديمقراطية: الاستحقاق الرابع الذي يرقى إلى أن يكون أول الاستحقاقات، لولا ظروف التحدي الأمني التي نعيشها، وهو استحقاق بناء التي تؤمن كل أنواع الحريات لكل المواطنين: الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أيضا، وأن تحقق العدل بكل أنواعه/ الاقتصادي والاجتماعي والقانوني والسياسي، فالدولة التي يريدها المصريون هي دولة الحرية العادلة ودولة المساواة العادلة، وإذا نجحنا في إقامة هذه الدولة فإننا سنكون قد انتصرنا فعلا وانتصرت ثورتنا، وهذا بالتحديد معيار الحكم على نجاح أو فشل الرئيس الجديد.


إقرأ أيضا:


* شباب مصر ينتصر على مغتالي ثورته


*السيسي أو رجال الأعمال من يضغط على من


*الانتخابات المصرية في الصحافة الإيرانية

6