المصريون القدامى احتفوا بفنون الرقص منذ آلاف السنين

الاثنين 2014/05/05
الرسوم واللوحات الفرعونية خير دليل على عراقة الفنون لدى المصريين

القاهرة - الأقصر - أظهرت دراسة تاريخية حديثة صادرة عن مركز الأقصر للدراسات والحوار والتنمية أن قدماء المصريين عرفوا الاستعراضات الراقصة وأقاموا مدارس لتعليم فنون الرقص قبل آلاف السنين، وتم الكشف على نتائج الدراسة بمناسبة الاحتفال بيوم الرقص العالمي الذي يوافق التاسع والعشرين من شهر أبريل سنويا.

وأشارت الدراسة إلى أن المعابد والمعالم الأثرية لملوك مصر القديمة تحتوى على عشرات الشواهد التاريخية في أبيدوس والأقصر وادفو، التي تؤكد أن المصريين القدماء عرفوا الاستعراضات الراقصة وأنشؤوا مدارس لتعليم الرقص تابعة للمعابد، وأن الرقص عند قدماء المصريين كان يوظف دراميا، “وهو أمر سبقت به مصر دول العالم في هذا المجال”.

وتقول الأثرية المصرية منى فتحي كبيرة المفتشين بمعابد الكرنك الفرعونية الشهيرة في الأقصر؛ إن مصر عرفت عبر تاريخها كثيرا من الفنون والألعاب الراقصة، ومن أهم هذه الألعاب رقصة العصا أو التحطيب، وهى رقصة تحولت من قتالية إلى استعراضية في الأعوام الماضية، وأصبحت تقام لها مهرجانات خاصة تجمع عشرات اللاعبين المحترفين من جميع المحافظات بوجود محكمين أو شيوخ اللعبة وهذه اللعبة الراقصة مستمدة من الأصول الفرعونية القديمة.

وأضافت أن الفراعنة صوروا هذه اللعبة على جدران معابدهم وكانوا يهتمون بتعليمها للجنود، ويختلف نسبيا شكل وخطوات اللعب الآن عن السابق، كما أن العصا المستخدمة في اللعب في عصور الفراعنة والتي وجدت نقوش لها على جدران معابد الأقصر تكون غالبا من نبات البردي المعجون الذي لا يؤذي الخصم أو المنافس أو يؤدي إلى الموت كما يحدث الآن.

ولرقصة العصا – أو لعبة التحطيب – ارتباط وثيق برياضة الفروسية على وجه التحديد، إذ تقوم على التقاء فارس بفارس مما يجعلها تقترب أيضا في مظهرها العام من عوالم المنافسات الرياضية، وتمثل الرياضة مصدرا أول لعناصر هذه القصة وعاملا فاعلا في طريق نشأتها ويحتاج الراقص أو لاعب العصا إلى قوة الرد، وسرعة المبادرة عند النزول إلى حلقة التحطيب التي تتكون من فرقة للمزمار ولاعبين يمسك كل منهما بعصا، بجانب المتفرجين الذين يديرون الحلقة.

وداخل حلقة التحطيب تجد المكر والمغامرة والعزة والخداع والبطولة في آن واحد، ورغم أن التحطيب هي رقصة تروح عن النفس وتبهج الروح، إلا أنها تؤدي إلى الموت أيضا فإذا ما غاب الراقص عن مراقبة منافسه لجزء من الثانية أثناء الرقص داخل الحلقة فإنه يتفاجأ بضربة عصا في أي جزء من جسده.

والمهارة هنا لمن يسدد ضربات منافسة ويبادر بضربات راقصة متوالية وأطرف ما في ضربات رقصة العصا – أو لعبة التحطيب – أنها ضربات ذات وقع راقص، وتعتبر موالد الأولياء والأقطاب الصوفيون بالأقصر مكانا رائجا لهذه اللعبة وكما ينتظر المجاذيب حلقات الذكر في هذه الموالد، وينتظر لاعبو التحطيب ومحبو اللعبة الذين يحضرون من محافظات بعيدة هذه الموالد حتى يشبعوا رغباتهم من اللعبة التي خصصت لها ساحات معينة منذ عشرات الأعوام ولم تبدل حتى الآن وأصبحت معروفة لدى العامة .

وتقول الباحثة المصرية نجلاء عبدالعال الصادق إن المصريين القدماء عرفوا إلى جانب فنون الرقص نوعين من الدراما هما: الحفلات الطقسية والدراما الدينية.

وأضافت أن الحفلات الطقسية كان يقيمها الكهنة في المعابد كما أن الدراما المصرية قد ظهرت قبل الدراما اليونانية بنحو ثلاثة آلاف سنة، وأنها بدت أكثر منها نضجا.

وأشارت إلى أن الخلفية التاريخية لظهور المسرح في مصر القديمة المصرية كان في معبد أوزوريس، وأن أحداث أول عمل مسرحي في مصر الفرعونية كان يقوم حول مقتل وعودة اوزيريس إلى الحياة.

ويذكر أن يوم الرقص العالمي يجري الاحتفال به منذ عام 1982 باقتراح من مجلس الرقص العالمي، الذي يعد منظمة تعمل تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لجميع أنواع الرقص.

12