المصريون بالخارج يصوتون في انتخابات الرئاسة وأعينهم مصوبة إلى الداخل

نسب تصويت متفاوتة للمصريين في الخارج وسط دعوات رسمية متواصلة للمواطنين للمشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية.
السبت 2018/03/17
مدخل للتغيير أم تكريس للوضع القائم

القاهرة - دخلت انتخابات الرئاسة المصرية بالخارج، يومها الثاني، وسط نسب تصويت متفاوتة من بلد لآخر، حيث رصدت نسبة إقبال واضحة على صناديق الاقتراع خاصة في دول الخليج.

وتمتد الانتخابات المصرية بالخارج لمدة ثلاثة أيام في 124 دولة، فيما ستجرى في الداخل خلال الفترة من 26 إلى 28 مارس الجاري.

ولا يُبدي قطاع كبير من المواطنين اهتماما بالعملية الانتخابية التي يتنافس فيها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع رئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، باعتبارها محسومة سلفا للأول، بعد استبعاد وإقصاء مرشحين كانوا سيعطون لها دفعة قوية من التنافس.

وتواجه الانتخابات انتقادات متزايدة من قبل البرلمان الأوروبي ومفوضية حقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي، ومطالبات بإفساح المجال أمام الجميع لممارسة حرية التعبير، ووقف إشاعة “مناخ من التخويف”. وردت وزارة الخارجية المصرية على هذه التقديرات بالنفي، واعتبرتها تدخّلا في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأصبحت معركة حشد المواطنين نحو الصناديق الانتخابية مسألة صعبة، وركّز المرشحان الوحيدان، السيسي وموسى، على حضّ الناخبين على ضرورة نزولهم للتصويت، في وقت غابت فيه البرامج السياسية لكل منهما.

وتشهد عادة انتخابات الخارج حضورا ضعيفا من الناخبين، والتعويل عليها لا يشغل الحكومة كثيرا، لكن هناك من يعتبرها مؤشرا لنسبة الإقبال في الداخل، سلبا أو إيجابا، لذلك حاولت الجمعة وسائل إعلام محلية الترويج لزيادة نسبة الإقبال في اليوم الأول للتأثير النفسي على المواطنين.

وتطرق الحكومة جميع السبل لحثّ المواطنين على المشاركة، وبدأت بإسكات الأصوات المعارضة التي دعت إلى مقاطعة الانتخابات، ودفع رجال الأعمال وقوى سياسية مختلفة للمشاركة في مؤتمرات وحملات دعاية متنوعة، وزيادة جرعة البرامج والأغاني التي تبرز إنجازات الرئيس السيسي خلال فترة رئاسته الأولى.

متابعون: الخطاب الذي تتحدث به أجهزة الدولة والقوى السياسية من الصعوبة أن يصل للناخب المصري البسيط، لأنه لا يدرك جيدا الكلام عن تحسين الصورة بالخارج

ولم تكن المؤتمرات الشعبية التي عُقدت خلال الأيام الماضية قاصرة على الحديث على تأييد السيسي، لكنها حرصت بقوة على توعية المواطنين بأهمية المشاركة والربط بينها وبين قوة وتماسك الدولة.

وجاءت دعوة السيسي للمواطنين للمشاركة، الأربعاء الماضي، وتوجيه رسالة مفادها أن هذه المسألة “تدعم استقرار الدولة أمنيّا وسياسيّا”، لتؤكد أن كثافة أو قلة الحضور عملية حيوية.

وقال السيسي، إنه “يفضّل نزول أعداد كبيرة من المصريين للانتخابات الرئاسية حتى لو حصل على ثلث أصواتهم، على أن ينزل عدد أقل ويعطونه أصواتهم”.

ويرى مراقبون، أن عناصر التحفيز التي تقدّمها دوائر ومؤسسات عدة، لن تأتي بالمردود الإيجابي المطلوب، وغياب المنافسة سوف يؤدّي إلى عزوف قطاع كبير من المواطنين، لأن المشاركة بكثافة لن تغيّر الواقع أو النتيجة النهائية.

وذهب متابعون إلى أن الخطاب الذي تتحدث به أجهزة الدولة والقوى السياسية من الصعوبة أن يصل للناخب المصري البسيط، لأنه لا يدرك جيدا الكلام عن تحسين الصورة بالخارج، وتنصبّ اهتماماته على أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية، والتي ازدادت تعقيدا في السنوات الأخيرة.

وأكد عمرو هاشم ربيع، الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، لـ”العرب”، أن شعبية السيسي مازالت قادرة على حشد المواطنين للانتخابات، لكنها لن تكون كافية لتحقيق ما يرمي إليه من إقبال واسع، وقد لا تتخطّى نسبة المشاركة في الانتخابات حاجز الـ30 بالمئة على أقصى تقدير”.

ومقرّر أن تنتهي عمليات فرز الأصوات بحلول الخميس 29 مارس، وتستقبل الهيئة الوطنية للانتخابات الطعون في اليوم التالي ليكون البتّ فيها يومي 31 مارس وغرة أبريل لتعلن نتائج هذه الجولة في الثاني من أبريل.

وقال هاشم ربيع، أن الأسبوع الحالي سوف يشهد تزايد أساليب الحشد تواكبا مع بدء العد التنازلي للانتخابات بالداخل.

وأشار إلى أن الهدف من تلك المحاولات هو الردّ على التقارير الغربية التي انتقدت الحكومة مؤخرا بسبب تضييقها على المرشحين المحتملين وتوقّعت ضعف الإقبال.

2