المصريون عرفوا السخرية من حكامهم منذ عهود الفراعنة

الأربعاء 2013/10/30
فن الكاريكاتير من عهد الفراعنة إلى "غرافيتي" الثورة

الأقصر- في ظل الجدل الذي أثارته الحلقة الأخيرة من برنامج «البرنامج» لباسم يوسف، والسجال الذي أثير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من قبل من يؤيدون البرنامج ومن ينتقدونه، أكد أثريون مصريون أن قدماء المصريين عرفوا فنون السخرية من حكامهم، وأن حرية التعبير عن الرأي كان جزءا أصيلا من ثقافة الفراعنة .

وأوضحوا أن شخصية الفرعون في مصر القديمة تعرضت للانتقاد بأسلوب ساخر بالكلمة والرسم.

يقول عالم المصريات الدكتور منصور بريك إن الزائر للجبل الذي يحتضن معبد الملكة حتشبسوت غرب مدينة الأقصر يرى كيف كانت سخرية المصريين القدماء من العلاقة بين «حتشبسوت» والمهندس «سنموت» الذي أشرف على بناء معبدها ونحته في صخور جبل القرنة، كما تكشف بردية «تورين» الشهيرة كيف خاطب مواطن مصري بسيط الفرعون آنذاك.

ويؤكد بريك أن المصري القديم كان أول من تنبه إلى فن الكاريكاتير، الذي وجد فيه فنا يحقق مآربه في السخرية من الحاكم، «وكل مستبد بسلطانه وسلطاته».

وأشار بريك إلى أن المصري القديم استخدم الحيوانات والرموز البسيطة للتعبير عن رأيه الحقيقي في أصحاب السلطة، ففي إحدى قطع «الأوستراكا» (قطعة مستوية من الفخار كانت تستخدم للكتابة عليها)، نرى تصويرا كروكيا لصراع بين القطط والفئران، حيث يدور ملك الفئران على عجلة حربية تقودها كلبتان ويهجم على حصن تحرسه القطط، في إشارة إلى قوة الشعب في وجه حاكم مستبد .

وتؤكد معالم أثرية كثيرة مدى تمكن المصري القديم من توجيه النقد إلى النظام الحاكم بشكل مبسط مستتر ولكنه فعال من خلال صورة كروكية لثعلب يرعى قطعانًا من الماعز أو لذئب يقود الأوز.

وقال أحمد صالح عبد الله الباحث المصري في مجال علوم الآثار إن انتقاد الحكام كان «موضوعا عاما للأدب الشعبي في مصر الفرعونية»، حيث عثر على العديد من الصور المرسومة على «الأوستراكا» وعلى أوراق البردي بشكل تهكمي، وقد كتب عليها «تصبح القطة عبدة لدى مدام فأرة»، ويهاجم جيش من الفئران فرقة القطط المسكينة المحبوسة في قلعة.

ويرجع علماء المصريات أول ظهور لرسم كاريكاتيري للقط والفأر إلى حوالي عام 1300 قبل الميلاد، حيث رمز قدماء المصريين إلى الصراع بين الملك والشعب بصراع بين القط والفأر، فكان يرمز بالقط إلى الملك وبالفأر إلى الشعب، لكن الفأر نحيل الجسد في قصص وصور المصريين القدماء كان هو المنتصر دائما، فكانت القصص الشعبية الفرعونية تنتهي دائما بنهاية سعيدة وبانتصار الحق على الباطل.

وتقول الباحثة المصرية ليلى الطنبولي إن القصص الشعبي لقدماء المصريين، كما هي الحال لدى شعوب كثيرة أخرى، يحتوي على ثروة هائلة من الحكايات التي انتقلت من جيل إلى جيل «في لغة تليق بذوق شعب مولع بالبلاغة اللفظية والنقدية للمجتمع، حكاما ومحكومين.

18