المصريون منقسمون بشأن جدوى مشروع العاصمة الإدارية

الاثنين 2015/04/06
تفتيش عن مزايا ومساوئ مشروع العاصمة الإدارية الجديدة

القاهرة – تباينت آراء الخبراء والمكاتب الهندسية بشأن مشروع العاصمة الإدارية المصرية الجديدة التي أعلن عنها مؤخرا، بين مرحب ومعارض للمشروع الذي تبلغ استثماراته الأولية نحو 45 مليار دولار.

أثار مشروع العاصمة الإدارية مخاوف الكثير من الخبراء، ورأى بعضهم أن المشروع حتى لو كان جيدا فإن هناك الكثير من المشاريع التي تسبقه في الأولوية والأهمية.

وقال حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين لـ”العرب” إن المشروع لن يكلف الدولة أعباء مالية كبيرة، وأن الشركة المنفذة سوف تتولى توفير التمويل اللازم.

وأشار إلى أن عدد سكان القاهرة الكبرى يصل حاليا إلى 18 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يصل إلى 40 مليونا بحلول عام 2050، الأمر الذي يتطلب البحث عن بدائل أخرى.

وتقدر مساحة العاصمة الجديدة بنحو 700 كيلومتر مربع، منها 200 كيلومتر مربع مخصصة للمحميات الطبيعية التي تقوم على أحدث نظم الحدائق الحضرية في العالم. وستكون ثمرة تعاون بين وزارة الإسكان المصرية وشركة “كابيتال سيتي بارتنرز” التي أنشئت لهذا الغرض.

ويتوقع المخطط العام للمشروع، الذي عرض في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الشهر الماضي، أن تستوعب العاصمة الجديدة ما بين 5 إلى 7 ملايين نسمة عند الانتهاء من إنشائها بالكامل.

حسام هيبة: "المشروع يستهدف طبقة الأغنياء فقط وليس جميع طبقات المجتمع"

وقال صبور إن غالبية المعارضين للمشروع من الأكاديميين بكليات الهندسة في الجامعات المصرية، وبعض المكاتب الاستشارية، ممن لم يشاركوا في الإعداد أو التخطيط للمشروع.

وتم وضع التصميم الهندسي للمشروع من قبل المكتب الهندسي سكيدموري أوينغس وميريل في لندن بقيادة أشهر المهندسين المعماريين وخبراء تخطيط المدن، وهم فيليب إنكويست ودانييل رينغليستين، وجورج إفستاثيو.

وأوضع فخري الفقي المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي لـ”العرب” أن أهم مزايا مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، العمل على تخفيف التكدس الديموغرافي الذي تعيش فيه مصر، ليس في القاهرة فقط، لكن في المدن التي ليس لها ظهير صحراوي.

وتعاني مصر من تكدس سكاني، حيث لا تزيد المناطق المأهولة على 7 بالمئة من مساحة البلاد البالغة نحو مليون كيلومتر مربع، ولا تزيد في بعض الأرقام الرسمية عن 5.3 بالمئة.

وأضاف الفقي أن سكان مصر الذين يصل عددهم إلى 90 مليونا يعيشون على المساحة نفسها منذ عقود طويلة، لذلك تعاني الدولة من مشكلة تدمير الأراضي الزراعية للبناء عليها، إضافة لمشاكل المرور والتلوث البيئي، الذي يساهم في انتشار الأمراض، وهو ما يفرض الخروج من الوادي الضيق.

فخري الفقي: "العاصمة الجديدة ستعالج التكدس السكاني وزحام المرور وتلوث البيئة"

وتوقع مصطفى مدبولي وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية بمصر أن يسير المصريون في شوارع العاصمة الجديدة خلال 3 سنوات من الآن.

وأشار إلى أن الهدف هو ربط محور قناة السويس من جهة شمال غرب خليج السويس ومدينة العين السخنة على البحر الأحمر مع العاصمة الجديدة، إلى جانب المساهمة في تعمير شرق الدلتا بالكامل.

وأوضح أن هناك دولً سبقت مصر في إنشاء العواصم الإدارية، مثل برازيليا في البرازيل ونيودلهي في الهند، كما قامت عواصم كبرى بتوسعات كبيرة واحتفظت بشكلها مثل باريس ولندن.

وأكد الخبير العقاري آدم زيان أشار لـ”العرب” أن إنشاء العاصمة الإدارية سيساهم في تنمية الاقتصاد المصري على المستويين المحلي والعالمي، وأنه سيفتح فرصا واعدة للاستثمار، إضافة إلى إنشاء مطار يساهم في نمو الحركة السياحية.

ولم يخف مخاوفه لأن المشروع تمت دراسته في وقت قصير، ولم يعرض على عدد كبير من المكاتب الهندسية العالمية، وأنه كان ينبغي أخذ رأي المزيد من الخبراء وطرح المشروع للحوار المجتمعي في مصر.

حسين صبور: "المكاتب الهندسية تعارض المشروع بسبب إسناد تخطيطه لشركة أجنبية"

وأضاف كان ينبغي على الحكومة، مقارنة العاصمة الإدارية ببعض المدن الجديدة التي أُنشئت من قبل، مثل مدينة بدر والتى تقع على طريق القاهرة السويس الصحراوي ولم تحقق الهدف المنشود من تأسيسها وتحولت إلى مدينة أشباح، بسبب ضعف الخدمات والمرافق.

وقال إنه كان من الأفضل أن يتم توجيه استثمارات لمشروع الكبيرة إلى تطوير التعليم والصحة وتطوير البنية التحتية في المحافظات المختلفة، والذي كان سيأتي بمردودات إيجابية.

ورأى أن المشروع يمثل “مجازفة”، لأنه يتطلب جذب ملايين الأشخاص، وأن الطرق ستتعرض لضغط شديد لأن العاملين في الوزارات المختلفة سيتجهون إلى تلك المنطقة الجديدة بشكل يومي.

وأكد عليوة شلبي رئيس شركة النصر للأعمال المدنية لـ”العرب” أن جمع كافة الوزارات والهيئات في العاصمة سيساعد على إتمام مصالح الأفراد والشركات في وقت قصير، لكنه عبر عن مخاوفه من صعوبات التمويل التي قد تعرقل مشاريع التطوير العمراني.

وقال حسام هيبة عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر لـ”العرب” إن المشروع يأتي في وقت غير مناسب، وكان من الأولى تنفيذ مشروع ممر التنمية الذي طرحه الدكتور فاروق الباز لتطوير صحراء مصر الغربية. وأشار إلى أن مشروع العاصمة الجديدة يستهدف طبقة الأغنياء فقط وليس جميع طبقات المجتمع.

11