المصريون يتحدون فتاوى الإخوان التكفيرية

إدخال الدين في السياسة عند الجماعات الإسلاموية ليس جديدا في أدبيات منظريها وتابعيها، ففتوى محمد عبدالمقصود الموالي لجماعة الإخوان بعدم جواز صلاة التراويح خلف الأئمة المنتمين إلى الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور تأتي نتاجا طبيعيا للفكر التكفيري الذي تنبني عليه أطروحات الإسلام السياسي، فهذه الجماعات تفسر النصوص الدينية وتؤولها حسب مصالحها في سبيل الوصول إلى السلطة.
الاثنين 2015/07/06
المصريون مصرون على رفض الإخوان وأفكارهم وإقصائهم من حياتهم

القاهرة - التغيرات التي شهدتها مصر في السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وما تلاها من تصدر التيار الإسلامي للمشهد ثم تنحيه عنها بضغوط شعبية في ثورة 30 يونيو 2013، طالت كل شيء بما فيها صلاة التراويح التي تعد أحد أشهر معالم شهر رمضان في مصر.

فقد تسببت الخلافات السياسية في إبعاد عدد من الأئمة الذين ارتبطوا في ذاكرة المصريين بصلاة التراويح، كما حوّلت الصلاة نفسها إلى مزايدة دينية بين العلماء المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين الذين نهوا أتباعهم عن أداء صلاة التراويح خلف أئمة وزارة الأوقاف وأئمة السلفيين، وهي الفتاوى التي اعتبرها رموز الدعوة السلفية بدعة وضلالة.

فتوى عبدالمقصود، جاءت عبر إحدى الفضائيات الإخوانية التي تبث من تركيا، ردا على سؤال “ماذا نفعل في صلاة التراويح، خاصة أن المسوح لهم بالإمامة، هم الأئمة التابعون لحزب النور”، فقال عبد المقصود “لا تصلّي خلف هؤلاء المنافقين صلاة الترويح”، مستشهدا بقول الأمام أحمد بشأن الصلاة خلف “المبتدعة”.

وقال كريم فرج، عضو الهيئة العليا لحزب النور معلقا على فتوى المقصود، في تصريحات صحفية “إن ما قاله محمد عبدالمقصود، يؤكد أن التكفير لديهم ليست له حدود، وأن ما قاله لا علاقة له بالإسلام في شيء”.

محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، اعتبر أن ما قاله عبدالمقصود غير صحيح سواء من الناحية الشرعية أو الفقهية، حيث تجوز الصلاة خلف كل مسلم يعرف أركان الصلاة وشروطها ويتمكن من القراءة من آيات القرآن الكريم حسبما يتيسر له. ففتوى عبدالمقصود حسب الجندي فيها تعنت وإخضاع ركن الصلاة، أحد أركان الإسلام، إلى أهواء سياسية.

ولكن وسط الخلافات السياسية المستعرة بين السلفيين والإخوان حافظ مئات الآلاف من المصريين على أداء صلاة التراويح كعادتهم في رمضان كل عام، في رسالة واضحة المقاصد بأن علاقتهم بدينهم تتجاوز مشاكل السياسة ومزايدات الدين.

الخلافات السياسية حولت الصلاة إلى مزايدة دينية بين المنتمين إلى الإخوان الذين نهوا أتباعهم عن أداء صلاة التراويح

جامع عمرو بن العاص أول مسجد بني في مصر يعتبر أبرز قبلة للراغبين في أداء صلاة التراويح في العاصمة المصرية، ورغم غياب الشيخ محمد جبريل عن إمامة الصلاة في الأيام الأولى من شهر الصيام، مثلما اعتاد المصلون منذ عام 1988، إلا أن ذلك لم يقلل من تدفق المصلين على المسجد الذي يعد من أهم معالم القاهرة الفاطمية، حيث شهدت باحته الكبيرة زحاما لافتا في الأيام الأولى من رمضان، والأهم احتفاظ تراويح العام الحالي بأجوائها الروحانية الحافلة بالخشوع.

فجامع عمرو كان واحدا من 196 مسجدا في القاهرة اختارتهم وزارة الأوقاف المصرية لأداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان الحالي، بعد أن عينت عددا من الأئمة المعتمدينمن الأزهر لإمامة الصلاة في تلك المساجد، كما قال لـ”العرب” الشيخ جابر طايع مدير مديرية الأوقاف بمحافظة القاهرة، مؤكدا أن هناك بعض المساجد احتفظت بأئمتها لأنهم معتمدون مثل الشيخ سلامة إمام مسجد الحامدية الشاذلية بشارع جامعة الدول العربية، والشيخين إبراهيم زغلول وإبراهيم عبدالعاصي إمامي مسجد مصطفى محمود، وكذلك الشيخ صابر إمام مسجد الرحمن الرحيم بمنطقة الدرّاسة القريبة من مشيخة الأزهر ومسجد الحسين.

عدم الحصول على رخصة من الأزهر، كان السبب في غياب بعض الأئمة مثل الشيخ حاتم فريد الواعر الذي اعتاد إمامة صلاة التراويح في مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية لسنوات طويلة، لكن تمّ استبعاده العام الماضي لعدم حصوله على رخصة الإمامة.

وأوضح الشيخ صبري عبادة وكيل وزارة الأوقاف بالإسكندرية، أن ذلك سبب منع الشيخ حاتم من إمامة الصلاة في مسجد بلال بن رباح في الإسكندرية هذا العام أيضا.

تشترط وزارة الأوقاف منذ فترة حصول أيّ إمام أو مدرس للقرآن على رخصة من الأزهر لممارسة مهامه، ويحتاج الحصول على تلك الرخصة اجتياز عدد من الاختبارات في علوم القرآن والحديث، أو العودة إلى مقاعد الدراسة في معهد إعداد الدعاة، والحصول على شهادة دراسية تفيد بأهلية حاملها للعمل كإمام أو مدرس للقرآن.

أما غياب الشيخ محمد جبريل عن مسجد عمرو بن العاص هذا العام فسببه، كما كشفت مصادر بوزارة الأوقاف لـ”العرب” اعتراضه على الشروط التي وضعتها الوزارة لتنظيم الصلاة في رمضان، والتي تتضمن عدم التطرق إلى الأحداث السياسية بشكل عام في الدرس الذي يلي “التراويح” وعدم الدعاء على أحد خلال الصلاة، فضلا عن منع إذاعة الصلاة عبر مكبرات الصوت، كما كان في السابق، وقصر ذلك على الميكروفونات المنتشرة داخل المسجد.

13