المصريون يتخلون عن سلاح السخرية في زمن السيسي

الخميس 2015/02/19
النكتة تعالج الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر

القاهرة – كانت الفكاهة إحدى قنوات الاحتجاج القليلة في ظل حكام مصر المستبدين، غير أنها الآن بدأت تخف حدة السخرية. التي يرجعها بعضهم إلى الأزمات التي تعانيها مصر فيما يقول آخرون يجب أن نستبدل السلاح حاليا حتى لا يفقد قدرته على التغيير.

يُعرف عن الشعب المصري فكاهته في الوطن العربي حتى في أحلك الظروف والأزمات.

ووثق المؤلف المصري منتصر جابر في كتاب “اضحك على الرئيس” أن السخرية سلاح مصري قديم يرجع إلى نحو 46 قرنا. ويؤكد أن “أقدم نكتة عرفها الإنسان في التاريخ فرعونية الأصل”.

وفي هذا السياق، يقول مغردون “لم يشهد التاريخ في مصر سخرية من رئيس أكثر من الرئيس الإخواني الأسبق محمد مرسي”. ويوصف مرسي بأنه أول رئيس في العالم سقط بالضحك والنكات “منذ يومه الأول وحتى يومه الأخير”.

ووفق المناخ السائد حاليا يصف الكتاب الساخرون حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بأنه العصر الذهبي للفكاهة.

وقال رسام الكاريكاتير إسلام القوصي “النكتة تعالج الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلد. النكتة والسخرية خلعتا مرسي”.

لكن الضحك لم يستمر كما أن صعود نجم السيسي الذي أطاح وهو قائد للقوات المسلحة بمرسي بعد احتجاجات شعبية واسعة على حكمه تزامن مع الخوف المتنامي من الانهيار الاقتصادي والعنف الذي مزق العراق وسوريا. وقال القوصي “الناس يعيشون الخوف ولديهم هاجس اسمه استقرار البلد”.

وساعدت النكات المصريين على التأقلم مع الفقر وسوء شبكات الصرف الصحي والأحياء العشوائية التي تتكدس فيها أعداد كبيرة من الأسر. غير أن المصريين نادرا ما يسخرون من السيسي.

مغردون يطالبون بالبدء بمحاسبة المسؤولين المقصرين عبر التشهير بهم على الشبكات الاجتماعية

وعندما طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من شعبه ألا يشكو وأن يحمد الله أن مصر ليست مثل العراق وسوريا بما فعلته فيهما الحرب ولدت من تلك الملاحظة نكتة تقول: جوازات السفر المصرية الجديدة يجب أن يكتب عليها “جمهورية اللي مش زي سوريا والعراق”. مثل هذه النكات أصبحت شحيحة في مصر هذه الأيام، وبعضهم لم يرها في ثوب نكتة فهي وفق كثيرين “الحقيقة”.

وقال الكاتب الساخر محمود الغول “السيسي شخص ذكي لأنه لا ينتمي إلى حزب ولا جماعة. ومن يعادي السيسي يعادي الوطن. ولذلك السخرية والنكتة السياسية تراجعت وبدت”. وأضاف “النكتة السياسية لم تمت ولكنها جامدة”.

ويقول خبراء عن ذلك إن الأسباب وراء ذلك أن “السيسي حقق قدرا من الاستقرار وأثار الآمال بأن تفتح عدة مشروعات عملاقة مثل قناة السويس الجديدة الباب لمزيد من الوظائف وإصلاح الاقتصاد”.

ومن الأسباب أيضا أن أحدا لا يريد أن يوصم بالخيانة خاصة وأن الجيش يحارب إسلاميين متشددين في شبه جزيرة سيناء وفي ضوء قصف القوات الجوية لأهداف في ليبيا في أعقاب مقتل 21 مصريا ذبحا على أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. ويحاول ساخرون سد الفراغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك لا عبر وسائل الإعلام العادية ما يحد من جمهورهم في بلد يتركز فيه استخدام الإنترنت في المدن. لكن هذا النهج له مخاطره.

الكتاب الساخرون يصفون حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بأنه العصر الذهبي للفكاهة

فقد نقلت وكالة رويترز عن الناشط السياسي أحمد أنور الذي يعمل موظفا بشركة سياحية “النكت موجودة على السوشيال ميديا (وسائل التواصل الاجتماعي) أكثر، حتى برامج التلفزيون تستلهم النكات من السوشيال ميديا”.

وأضاف “أنا حكم علي بستة أشهر سجنا وغرامة بعشرة آلاف جنيه بسبب قضية مرفوعة ضدي من أجل أنني أنجزت فيديو ضد الداخلية ونشرته على اليوتيوب”.

وبخلاف جو الحذر السائد بين المصريين يقول بعض الكتاب الساخرين إنهم يجدون صعوبة في العثور على مادة جيّدة عندما يتعلق الأمر بالسيسي.

وقال الكاتب الساخر محمد عاشور (32 عاما) السيسي نادرا ما يرتكب أخطاء يستطيع الساخرون استخدامها. ووصفه بأنه رجل عسكري حذر يراقب كل خطوة من خطواته. وفي غياب الجديد في الفكاهة والنكات يعاد ببساطة تدوير النكات القديمة مثل نكتة تعود إلى أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في الستينات تبين أن مشاكل الأمس ما زالت صالحة لعالم اليوم.

تقول النكتة “إن شخصا رأى رجلا وعلى أنفه ضمادة فسأله لماذا يضعها على أنفه. ويرد الرجل قائلا إنه خلع سنا. ويسأل الأول لماذا لم يخلع الثاني السن من فمه فيجيء رده في صورة سؤال مجازي عما إذا كان أحد يستطيع أن يفتح فمه في البلاد”.

غير أن لمغردين رأيا آخر فهم يطالبون عبر الشبكات الاجتماعية بالكف -ولو مؤقتا- عن السخرية من الأزمات التي تواجه المجتمع.

ويقول مغرد “علينا ألا نتمادى في استخدام سلاح السخرية وإلا فقد قدرته على التغيير”.

ويطالب مغردون بالبدء بمحاسبة المسؤولين المقصرين الذين يتقاضون مرتباتهم من أموال الشعب. ويشرح أحدهم يجب أن نُشيد بالمثال الجيد على المواقع الاجتماعية ونشهر بالمثال السيئ الذي “لايراعي ضميره في وظيفته”.

19