المصريون يتطلعون إلى رئيس ذي شخصية عسكرية

الاثنين 2014/02/10
المصريون يخرجون في مظاهرات شعبية حاشدة منادين بالسيسي رئيسا

القاهرة - تزامنت ترقية المشير السيسي مع ارتفاع سقف المطالب الشعبية التي تدعوه إلى الترشح للانتخابات، حيث تجمع المؤشرات السياسية الحالية على أن السيسي أصبح “رجل المرحلة الراهنة” بتأييد جماهيري وسياسي كبير له، رغم الجدل المثار حول إمكانية ترشحه من عدمها باعتباره رجلا عسكريا، وتعاطي البعض على أن فوزه سيكون مقدمة لحكم عسكري في مصر.

حول هذا الموضوع التقت “العرب” في حوار جمعها بنقيب الصحفيين المصري السابق، مكرم محمد أحمد، للحديث أكثر عن الانتخابات الرئاسية حيث أكد أحمد، أن جميع الأسماء المطروحة لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة في مصر ذات شعبية ضعيفة مقارنة بالشعبية التي يحظى بها وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، ملفتا إلى أن الرأي العام في النهاية يتجه إلى ضرورة وجود عدد من المرشحين يفاضل بينهم الشعب، وأن غالبية الشعب المصري لا تساند فكرة حصول المشير السيسي على منصب رئيس الجمهورية بالتزكية.


شخصية عسكرية


وأوضح أن أغلبية الشعب المصري تميل إلى تولي شخصية عسكرية مقاليد الحكم في الفترة المقبلة نظرًا إلى وجود العديد من التحديات التي تمر بها البلاد، سواء تلك المتعلقة بالأمن المصري الذي تهدده السلفية الجهادية، أو فوضى السودان في الجنوب، أو تحديات أقصى الغرب، ومن ثم يميل العديد من المصريين إلى وجود شخصية عسكرية قوية تتمكن من التعاطي مع المشكلات داخل مصر وخارجها.

وأوضح أحمد في حواره مع “العرب”، أن تولي رئيس ذي خلفية عسكرية مقاليد الرئاسة لا يعني أن العسكر يعاودون حكم البلاد، لأن الجيش لا دخل له في السياسة، والمصلحة تقتضي عدم التدخل، كما أن التحديات التي تواجه الجيش المصري أهم وأكبر من السياسة.

وفقاً للدستور المصري لكل فرد الحق في الترشح كأي مواطن مصري تنطبق عليه شروط الترشح لهذا المنصب، التي سيرسيها قانون الانتخابات الرئاسية.

و في هذه الحالة سيكون على المشير السيسي ترك منصبه العسكري. وعن الأصوات المطالبة المشير السيسي بعدم الاستقالة من منصبه حال ترشحه للرئاسة قال “هؤلاء منافقون، فلابد أن يستقيل المشير السيسي من منصبه حال ترشحه للرئاسة ليصبح شخصية عادية وليست عسكرية، وأن تسري عليه كافة قوانين الترشح للمنصب، وفي هذه الحالة فقط لا يستطيع أحد أن يعتبر ذلك “حكم عسكر” لأن المشير السيسي سيكون مثل (شارل) ديغول و(دوايت) إيزنهاور، في إشارة إلى البطلين الفرنسي والأميركي في الحرب العالمية الثانية واللذين توليا الرئاسة بعدها.

مكرم محمد أحمد: وجود شخصية عسكرية في الرئاسة لا يعني تدخل الجيش في السياسية


الانتخابات البرلمانية


واستبعد أحمد أن يسيطر الإخوان على البرلمان القادم أو أن تكون هناك أغلبية برلمانية قائلًا “الإخوان ضعاف للغاية، كما أن السلفيين لم يعد لهم حضور قوي، بسبب تراجع تيارات الإسلام السياسي، وأصبحت هناك أزمة ثقة في الشارع المصري لتقبُل الإسلام السياسي بصفة عامة، ولكن المشكلة تكمن في العائلات والقبائل التي تدفع بمرشحين لهم في الانتخابات البرلمانية”.

واستطرد “للأسف الشباب لم ينظّم نفسه بعد في العمل السياسي بشكل يمكنّه من الحصول على أصوات الناخبين، ولكني أعتقد أن تمثيل المرأة في البرلمان المقبل سيرتفع بشكل كبير خاصة بعد أن بدا ظهورها قويًا على الساحة في الفترة الأخيرة”.

وأشار إلى أن الأحزاب المصرية ضعيفة، وغالبية المصريين عازفة عن المشاركة في الأحزاب السياسية، ومن ثم فإنه يؤيد الدعوات المطالبة بأن يكون البرلمان المقبل مكّونا من ثلث نظام القائمة، ويكون الثلثان الآخران للنظام الفردي حيث أن معظم المرشحين في البرلمان المقبل من المتوقع أن يكونوا من المستقلين. والانتخاب الفردي هو نظام انتخابي ينتج عنه فوز مرشح واحد في الدائرة، ويعرف كذلك بـ”الانتخاب الحر المباشر” و”انتخاب الأكثرية العددية”، بينما “نظام القائمة” يقسم إقليم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية الكبيرة وبذلك يقل عدد الدوائر ويكبر حجم كل منها، ويقدم كل حزب قائمة تضم مرشحيه، يقوم الناخبون في كل دائرة انتخابية بانتخاب القوائم التي تقدمها الأحزاب وليس الأفراد.

بعد إقرار الدستور أصبحت جماعة الإخوان المسلمين خارج الدائرة السياسية تماماً، ويقول مراقبون إنها ستواصل العنف لإنهاك الجيش وقوات الشرطة، حتى تواصل مسلسل الفوضى والتخريب انتقاما لما حل بها من نكسة سياسية.

في هذا الصدد توقع أحمد أن يستمر الإخوان في ممارسة أعمال الإرهاب في الفترة المقبلة في محاولة منهم لإرجاء الانتخابات الرئاسية، قائلًا “أتوقع قيام الإخوان بأعمال إرهابية لإرجاء الانتخابات، لأنهم على علم بأنهم سيزدادون ضعفًا في ظل وجود شرعية لرئيس جديد منتخب، وفي حالة ترشح المشير السيسي ربما تفوق نسبة التصويت 70 بالمئة، وهي نسبة أكبر بكثير مما حصل عليه الرئيس المخلوع محمد مرسي، وبالتالي ستسقط كل دعواهم، ولكني أتوقع فشلهم في تلك المحاولات”. وأضاف “لا أظن أن الظروف مهيأة في الوقت الحالي لأية مصالحة مع الإخوان، وهناك العديد من القوى المطالبة بأن يظل الباب مفتوحًا لكل من لم يرتكب جريمة ضد وطنه، ومن لم تلوث يده بدماء مصرية”.


مصر وتركيا


وعن مستقبل العلاقات المصرية مع تركيا، قال نقيب الصحفيين السابق إن (رئيس الوزراء التركي) رجب طيب أردوغان يمر بأزمة تتصاعد يومًا بعد يوم، وتيقن من أن تدخله في الشأن المصري كان أحد أسباب وضعه الحرج في الداخل، مشيرًا إلى أنه لا يعرف كيف ستؤول العلاقات مستقبلًا مع تركيا. وقد بدأت العلاقات المصرية التركية في التدهور عقب ثورة 30 يونيو في مصر، حيث اعتبر رئيس الوزراء التركي أردوغان ما حدث انقلابا عسكريا مكتمل الأركان، كما رفض التواصل مع السلطة المصرية معتبرا الرئيس المعزول محمد مرسي ممثلا شرعيا للدولة المصرية ورافضا التعامل مع السلطة الجديدة.


العلاقات المصرية الأميركية


أما عن علاقة مصر بالولايات المتحدة الأميركية، فأوضح أحمد أنها في تقدم رغم أن الولايات المتحدة لم تحسم قرارها حتى الآن، ولكن الزيارة الأخيرة لتوني بلير المبعوث الدولي إلى الشرق الأوسط للقاهرة والذي ساند فيه إرادة الشعب المصري، لا يمكن أن تكون بعيدة عن رؤى الأميركيين، ومن المحتمل بشكل كبير أن تكون معبرة عن قرارات أميركية. وكان، مبعوث اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام بلير، قد قام بزيارة للقاهرة مؤخرا، لبحث الأوضاع في المنطقة، حيث أبدى تأييده لما حدث في مصر معتبرًا أن سقوط الرئيس المصري محمد مرسي، جاء بعد تظاهر نحو 17 مليون متظاهر في مظاهرات ضخمة تعبر عن إرادة شعب، وأن تدخل الجيش في العملية الديمقراطية جاء لمنع دخول البلاد في الفوضى.


* بالتعاون مع وكالة أنا برس

7