المصريون يحبسون أنفاسهم قبل تعويم وشيك للجنيه

رغم تثبيت السعر الرسمي للجنيه المصري أمس، إلا أن التكهنات بقرب تعويمه بالتزامن مع اجتماعات صندوق النقد الدولي تصل إلى حد الإجماع بين المحللين والخبراء. ويخشى فقراء المصريين من تلقي ضربة شديدة من خلال قفزة كبيرة في أسعار السلع والخدمات، يمكن أن تفقدهم جانبا كبيرا من قدراتهم الشرائية.
الأربعاء 2016/10/05
نقل أعباء الحكومة إلى كاهل المصريين

القاهرة – توقع خبراء اقتصاديون أن يقدم البنك المركزي المصري على تنفيذ تعويم تدريجي لسعر صرف الجنيه أو خفضه أمام الدولار، قبل انعقاد اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وتبدأ تلك الاجتماعات في العاصمة الأميركية واشنطن بين 7 و9 أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلين عن البنك المركزي المصري وعدد من الوزراء.

ويرجح المحللون اتخاذ قرار حاسم خلال أيام رغم أن البنك المركزي قام أمس بتثبيت السعر الرسمي في عطائه الدوري لبيع العملة الصعبة، في وقت انحدر فيه سعر الجنيه في السوق السوداء إلى نحو 14 جنيها للدولار.

وارتفعت تكهنات المؤسسات المالية والبحثية المصرية في الأيام الماضية ووصلت إلى حد الإجماع على قرب إعلان البنك المركزي عن خفض كبير أو تعوم تدريجي للعملة المصرية أمام الدولار.

وتهدف قرارات خفض العملة عادة إلى تعديل الموازين العاجزة، خاصة التجارية منها، بهدف رفع قيمة المنتجات المستوردة من أجل خفض الواردات. كما تهدف أيضا إلى تشجيع الإنتاج المحلي وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

37.6 مليار دولار العجز التجاري في السنة المالية الماضية حيث بلغت الواردات 3 أضعاف الصادرات

ويمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى السوق المحلية وتوفير فرص عمل جديدة، ما يؤدي في المحصلة إلى معدلات النمو الاقتصادي.

وتوقع الخبير المصرفي المصري، أحمد قورة، إعلان تعويم قـريب خـلال الأسبوع الجاري، وأن يـؤدي ذلك إلى قفـزة كبيـرة في سعـر صـرف الـدولار ليصل إلى نحو 18 جنيها في السوق الموازية. ووصـف قـورة، الـذي شغل سابقا منصب رئيس البنك الوطني المصري، تعويم الجنيه تماشيا مع متطلبات صندوق النقد الدولي، بمثابة “انتحار” خاصة في ظل عدم توافر الموارد الدولارية الضرورية لمواجهة القفزات المرتقبة للدولار أمام الجنيه المصري، وما يتبعه من موجة تضخم عارمة.

وتعتمد مصر على الواردات بشكل أساسي لتغطية احتياجاتها المحلية من السلع، وهذا ما أظهرته بيانات الميزان التجاري المصري (الفرق بين قيمة الصادرات والواردات) للأعوام الماضية.

وكشفت بيانات البنك المركزي في الأسبوع الماضي بشأن ميزان المدفوعات، بوضوح، أن خفض الجنيه المصري أمام الدولار في مارس الماضي بأكثر من 14 بالمئة، لم يجلب الكثير من النتائج الإيجابية، التي عول عليها المؤيدون لتلك الخطوة.

وقال إن العجز التجاري المصري بلغ نحو 37.6 مليار دولار خلال السنة المالية التي انتهت بنهاية يونيو الماضي. وبلغ إجمالي الصادرات نحو 18.7 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 56.3 مليار دولار، أي أن الصادرات لم تتجاوز ثلث قيمة الواردات.

أحمد قورة: تعويم الجينه سيؤدي إلى ارتفاع الدولار إلى 18 جنيها في السوق الموازية

ويدفع خفض الجنيه المصري إلى ارتفاع قيمة الواردات من الخارج، خاصة تلك المقومة بالدولار الأميركي، وينعكس هذا الارتفاع على سعر السلعة النهائي الموجه للمستهلك المصري، أو ما يعرف بـ”التضخم”.

وارتفعت نسب تضخم أسعار المستهلكين إلى 16.4 بالمئة في أغسطس الماضي على أساس سنوي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نحو 8 سنوات.

وانعكس معدل التضخم المرتفع، والناتج عن عوامل عديدة منها خفض العملة المحلية، على أحوال المواطنين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة أسعار مرتفعة لمعظم السلع والخدمات.

كما يمكن أن يؤدي خفض الجنيه المرتقب إلى تآكل قيمة أجور ورواتب المواطنين المصريين عن قياسها بالدولار، إضافة إلى تراجع قدرتهم الشرائية تحت وطأة وتيرة التضخم المرتفعة.

وسيدفع خفض الجنيه أمام الدولار، إلى ارتفاع تكلفة الديون المستحقـة على المواطنين والحكومة المقومة بالدولار، وكذلك قيمة الفوائد المستحقة على تلك الديون، وفـق مذكرة بحثية سابقـة صـادرة عـن بنـك الاستثمار (برايم). في المقابل فإن الخفض يمكن أن يزيد الاعتماد على السلع المنتجة محليا، كبديل عن الواردات التي تستزف العملات الأجنبية الشحيحة. كما يمكن أن يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة في ظل بطالة تتجاوز 14 بالمئة.

وتوقع المحلل المالي المصري عمرو عبدالمنعم، أن يقدم البنك المركزي على خفض قيمة العملة المحلية، قبل المشاركة في الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين التي تبدأ يوم الجمعة المقبل.

وأشار في حديث لوكالة الأناضول إلى أن خطوة خفض العملة المحلية أو تعويمها، تمثل أحد شروط الحصول على قرض صندوق النقد الذي تبلغ قيمته 12 مليار دولار.

وتوقع عبدالمنعم خفض العملة المحلية من نحو 8.78 جنيه حاليا إلى 9.25 جنيه للدولار، ثم خفضها في خطوة لاحقة إلى 10.25 جنيه للدولار، وأن يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء فوق حاجز 14 جنيها للدولار.

وأكد أن الخفض المتوقع سيؤدي إلى قفزات تضخمية كبيرة، وخاصة مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة وإجراءات التقشف الأخرى، وافتقاد الحكومة للآليات الضرورية لضبط الأسعار، حتى لو حصلت على قروض بنحو 6 مليارات دولار.

وانضم مصرفا الاستثمار فاروس وبلتون المصريان إلى ترجيح خفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار في الأسبوع الجاري، قبل اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدولي.

11