المصريون يحتفلون بشم النسيم دون "فسيخ" بسبب ارتفاع الأسعار

سيفتقد قطاع كبير من المصريين في احتفالهم، الاثنين، بيوم شم النسيم شريكا تاريخيا في الاحتفالات، هو الفسيخ (نوع من السمك المملح والمخزون بطريقة خاصة تكسبه رائحة نفاذة).
الأحد 2016/05/01
العرض يفوق الطلب

الساعات الماضية شهدت تبادل الاتهامات بين جهات عديدة حول أسباب حرمان المصريين من وجبتهم المفضلة التي تتضمن الفسيخ وأيضا الرنجة، في الاحتفالية التي ترجعها الكثير من كتب التاريخ للعصر الفرعوني، وهي يوم شم النسيم.

يحتفل المصريون كل عام بشم النسيم بالخروج إلى الحدائق العامة لقضاء هذا اليوم الذي يكون إجازة رسمية في الدولة، وكذلك التنزه في مراكب نيلية.

وشم النسيم عيد احتفل به قدماء المصريين منذ عام 2700 قبل الميلاد، وكان يطلق عليه “شمو” باللغة المصرية القديمة، ثم تحرفت إلى شم، وأضيف إليه النسيم، وكانت السنة عندهم تبدأ بعد اكتمال القمر الذي يقع عند الانقلاب الربيعي.

ظهر الفسيخ أو “السمك المملح” بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة، التي حكمت مصر في الفترة من عام 2494 إلى عام 2345 قبل الميلاد، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها.

تبدأ عمليه تصنيع “الفسيخ” بتجهيز أسماك البوري عن طريق وضعها في غرفة بدرجة حرارة ساخنة لمنع وصول الهواء إليها، منعا لتلوثها ثم تبدأ مرحلة التمليح، وهو وضع الملح في خياشيم السمك ويضاف إليه الحلبة والكركم لمدة 15 يوما، ثم تبدأ عملية فتحها وبيعها للمواطنين.

الزيادة الكبيرة في أسعار الأسماك المملّحة تسببت في حالة من الركود بالأسواق، وهو ما اضطر التجار إلى تخفيض كميات الأسماك والفسيخ والرنجة مقارنة بالعام الماضي بنسبة 40 بالمئة.

وحمّل البعض المسؤولية للدولار وارتفاع سعره مقابل الجنيه المصري، الأمر الذي أدى لزيادة هائلة في أسعار السلع المستوردة.

وفي المقابل، قلّل آخرون من أهمية ذلك، وردوا بأن سعر الفسيخ بلغ 3 أضعاف سعر الرنجة، رغم أن الأول يصنع بالكامل في مصر من أسماك البوري، وتحديدا في مدينة رشيد التي يلتقي عندها نهر النيل بالبحر المتوسط، بينما الرنجة يتم استيرادها، ولو كان الأمر مرتبطا بالدولار لتبدل الحال.

محمد محسن أحد تجار الأسماك المملحة اعترف بارتفاع أسعار الفسيخ أكثر من أسعار الرنجة، ما دفع المواطنين للإقبال على شرائها فقط وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعارها أيضا.

وأضاف لـ”العرب” أن ارتفاع الأسعار والخوف من حالات التسمم أجبر البعض على شراء الأسماك وتخليلها في المنزل.

في جانب آخر تسبب ارتفاع الأسعار في حالة من الهلع لدى الأجهزة الرسمية المعنية في الدولة، خاصة في وزارتي التموين والصحة.

فقد دفع ارتفاع الأسعار الفقراء للتعامل مع المنافذ التي تبيع منتجات مجهولة المصدر، فضلا عن الباعة الجائلين الذين يقومون بتخليل الأسماك المجمدة والمستوردة، حيث لا يزيد سعر الكيلو منها عن 12 جنيها (1.3 دولار تقريبا).

ولتفادي الأزمات المتوقعة شددت الحكومة المصرية رقابتها على الأسواق خلال الأيام القليلة الماضية، واستطاعت شرطة التموين والتجارة ضبط 215 طنا فاسدة من الفسيخ والرنجة، كانت ستباع للمحتفلين بشم النسيم.

وتكثف وزارة التموين المصرية حملاتها على الأسواق لضبط المنتجات الفاسدة، لكن تبقى قدراتها محدودة في حصار الظاهرة، لأن أغلب تلك المنتجات تباع في الأحياء الشعبية والأزقة بعيدا عن المحال المرخّصة للبيع.

وأعلنت وزارة الصحة الطوارئ في المستشفيات التابعة لها لاحتمال استقبال المصابين بحالات تسمم والذين تقدر أعدادهم بالمئات سنويا، حيث تبلغ تكلفة حقنة علاج التسمم 20 ألف جنيه لكل حقنة (حوالي 2.200 دولار).

وبحسب عدد من تجار الأسماك المملحة فإن أسعار الرنجة تبدأ من 35 جنيها للكيلو (4 دولارات تقريبا)، ويمكن أن تصل إلى 100 جنيه (11 دولارا)، بنسبة زيادة قدرها 20 بالمئة عن العام الماضي، كما ارتفعت أسعار الفسيخ بنسبة 30 بالمئة، حيث وصل سعر الكيلو إلى 100 جنيه (11 دولارا تقريبا).

صلاح الدين فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، قال لـ”العرب”، إن المواسم والأعياد بشكل عام تشهد ارتفاعا متزايدا في الأسعار وفي تلك الحالة تقف الحكومة عاجزة عن مواجهتها بسبب زيادة الطلب.

24