المصريون يدلون بأصواتهم في أول اقتراع لمجلس الشيوخ

الحكومة المصرية تعتبر مجلس الشيوخ خطوة جديدة لترسيخ الديمقراطية وإثراء التجربة النيابية في البلاد.
الثلاثاء 2020/08/11
مجلس الشيوخ سيسهم في إثراء الحياة السياسية بمصر

القاهرة- يدلي المصريون الثلاثاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الشيوخ الجديد الغرفة الثانية للبرلمان، التي تم إقرارها بموجب تعديل دستوري قبل أكثر من عام.

ويتواصل التصويت على مدار يومين لاختيار النواب الذين سيشغلون 200 من أصل 300 مقعد في مجلس الشيوخ والذي يشهد منافسة كبيرة من قبل المرشحين.

وسيعيّن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأعضاء المئة المتبقين في مجلس الشيوخ.

وقد أتمت الهيئة الوطنية للانتخابات استعداداتها وتجهيزاتها الفنية واللوجستية والأمنية بالتعاون مع جهات الدولة المختلفة من أجل إتمام العملية الانتخابية.

ودعا رئيس مجلس الوزراء  المصري مصطفى مدبولي  جُموع الشعب إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات باعتبار أنه الاستحقاق الدستوري الجديد.

وأكد، عقب الإدلاء بصوته، إن "هذا الاستحقاق الدستوري، يسهم في إيجاد غرفة ثانية للتشريع، هي مجلس الشيوخ، ليضم تمثيلاً كاملاً للمجتمع المصري بمختلف توجهاته وأطيافه".

وأشار إلى أن دور مجلس الشيوخ يتكامل مع مجلس النواب لإثراء الحياة السياسية في مصر.

غرفة ثانية للتشريع

انتخابات مجلس الشيوخ باردة على المستوى الشعبي
انتخابات مجلس الشيوخ باردة على المستوى الشعبي

وخلال الفترة الماضية، ظهرت لوحات إعلانية كبيرة في الشوارع تروّج للمرشحين الذين يخوضون الانتخابات سواء في العاصمة أو المحافظات الأخرى، كما انتشرت مقاطع فيديو عبر الإنترنت حول دور مجلس الشيوخ وحثّ الناس على الإدلاء بأصواتهم.

وتأتي الانتخابات بعد أن أعادت مصر دور مجلس الشيوخ في استفتاء أُجري العام الماضي على تعديلات دستورية وافق المصريون عليها وتسمح بتمديد الولاية الرئاسية الثانية للسيسي إلى ست سنوات بدلا من أربع، والترشح لولاية جديدة ما يسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2030.

ويذكر أن مجلس الشيوخ والذي كان يعرف بـ"الشورى" سابقا، كان تقرر الغاؤه بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي.

وفي عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، والذي أطيح به في انتفاضة يناير 2011، كان مجلس الشورى مخصصا إلى حد كبير للنخبة وأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل حاليا والحاكم آنذاك.

ويجري التصويت في مصر وسط تفشي وباء كوفيد-19، لكنه يتزامن مع انخفاض معدلات الإصابة في الأسابيع الأخيرة، حسب إحصاءات وزارة الصحة.

ومن المتوقع أن تعلن النتائج في 19 أغسطس وسيتم تخصيص 10% على الأقل من المقاعد للنساء.

ولا يتمتع مجلس الشيوخ، والذي تمتد دورته لخمس سنوات، سوى بصلاحيات رسمية قليلة، حيث يختص، وفقا لما نشر في الجريدة الرسمية، "بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع".

وقال نائب البرلمان المصري محمد أبوحامد "لم يحدث في تاريخ التشريع المصري إلا في حالات نادرة جدا أن لم يؤخذ برأي مجلس الشيوخ".

لكنه أوضح "ومع ذلك، من الناحية القانونية، فإن آراءه غير ملزمة".

صلاحيات قليلة

يشرف على الانتخابات نحو 20 ألف قاض
يشرف على الانتخابات نحو 20 ألف قاض

ومن ضمن الأمور التي يتم أخذ رأي مجلس الشيوخ فيها، حسب الجريدة الرسمية، "الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور" و"معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة".

في المقابل، يتمتع مجلس النواب بسلطات أكبر، لكن البعض لطالما انتقدوا دور البرلمان الذي لا يضم سوى تكتل معارضة صغير يعرف باسم 25/30.

ويصل عدد المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين، ويحق لهم التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، نحو 63 مليون ناخب، موزعين على 14 ألفا و92 لجنة فرعية على مستوى الجمهورية، تعمل تحت إشراف 27 لجنة عامة.

ويتكون مجلس الشيوخ من 300 عضو، يُنتخب ثلثا أعضائه (200)، ويعين رئيس البلاد ثلثه الباقي (100)، مع تخصيص ما لا يقل عن 10 بالمئة من مقاعده للمرأة، ومدته 5 سنوات.

ويشرف على الانتخابات نحو 20 ألف قاض، موزعين على اللجان الفرعية والعامة، ويساعدهم 120 ألفا من أمناء اللجان. وتم توزيع اللجان الفرعية والعامة على 11500 مركز انتخابي ما بين مدارس وأندية ومراكز شباب.

ويتم انتخاب أعضاء المجلس بواقع 100 مقعد للانتخاب بالنظام الفردي، و100 مقعد للانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة، إضافة إلى 100 مقعد بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية.

انتخابات باردة

إقبال ضعيف
إقبال ضعيف

ويقلل مراقبون من أهمية مجلس الشيوخ، الذي ورث مجلس الشورى في التعديلات الدستورية الأخيرة، في ظل قناعة قطاع كبير من المواطنين بأنه لا يعدو كونه مجرد “ديكور سياسي”، وبلا جدوى حقيقية في المنظومة التشريعية، حيث الأولوية لمجلس النواب الذي يصل عدد أعضائه لضعف الشيوخ.

وتبدو انتخابات مجلس الشيوخ باردة على المستوى الشعبي، لكنها مليئة بالمعاني والدلالات السياسية البعيدة والتي تحدد جانبا من أطر المرحلة المقبلة، وهل تسير على المنوال الراهن، أم يمكن إدخال تعديلات تضبط الخلل الواضح الذي تعاني منه قوى سياسية متباينة، وهل تحمل إشارة بعدم استبعاد تدشين إصلاحات طال انتظارها؟

ترى دوائر رسمية أن انتخابات الشيوخ هي بمثابة “بروفة” لإدارة انتخابات مجلس النواب، وتصلح نتائج الأولى التعرف على ملامح الشكل الذي يمكن أن تخرج به الثانية بعد بضعة أشهر، في ظل محاولات جماعة الإخوان التسرب إلى البرلمان عبر شخصيات قريبة منها، لا تظهر ولاء علنيا لها.

ولقي قانون مجلس الشيوخ اعتراضات بسبب كثرة المقاعد التي يعينها رئيس الجمهورية، واعتبرت المجلس قد يخرج عن دوره التشريعي المنوط به ليكون أقرب إلى غرفة استشارية لا تشكل الهدف المرجو وهو مساندة البرلمان في أداء دوره، وقد يتحول إلى منبر لتوزيع المناصب كما كان معروفا عن مجلس الشورى الذي جرى إلغاؤه.