المصريون يريدون "القصاص" من الإخوان

الثلاثاء 2013/12/24
المصريون يؤكدون وقوف الإخوان وراء التفجير

المنصورة (مصر)- وسط ركام من قطع الزجاج المهشم وكتل الاسمنت المبعثرة والسيارات المحترقة أمام مديرية أمن المنصورة جراء التفجير الذي استهدفها الثلاثاء، تجمع عشرات من أهالي المدينة واطلقوا العنان لغضبهم من الإخوان المسلمين وبعضهم يهتفون "الشعب يريد اعدام الإخوان".

واسفر التفجير الذي قال مسؤولون أمنيون أنه تم بسيارة مفخخة بعشرات الكيلوغرامات من المتفجرات عن سقوط 14 قتيلا وأكثر من 105 جرحى معظمهم من رجال الشرطة العاملين في مديرية أمن مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية (دلتا النيل) على بعد مئة كلم شمال القاهرة، بحسب مصادر طبية.

وخلف الانفجار ركاما من قطع الزجاج المهشم وكتل الاسمنت أمام مقر مديرية الأمن ولكنه أدى كذلك إلى تهشم واجهات ومحتويات محلات وبنايات في المنطقة المحيطة بها.

ومنذ مطلع تموز باتت مصر منقسمة بين أنصار الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين والذي عزله الجيش اثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيله، ومؤيدي السلطات الجديدة التي يقودها عمليا الجيش والتي شنت خلال الشهور الأخيرة حملة واسعة ضد الجماعة أسفرت عن مقتل قرابة ألف شخص وتوقيف عدة آلاف آخرين.

ووسط ركام من قطع الزجاج وكتل الاسمنت التي غطت الشوارع المحيطة بمبني مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة، وجه وائل حمدي (50 عاما) الاتهام إلى جماعة الإخوان، قائلا: "الإخوان هم المسؤولون عن هذا، إنهم يريدون العودة للحكم ولو بالدم والقوة والدمار".

وظهرت آثار التفجير الذي شعر به السكان في دائرة محيطها 20 كيلومترا، على مبنى مديرية الأمن الذي انهارت واجهته وعلى عدد من المباني المجاورة التي تصدعت أجزاء منها ومن بينها مجلس مدينة المنصورة والمسرح القومي والمصرف المتحد.

ومثل حمدي توافد عشرات الاشخاص إلى موقع التفجير وظلوا يتابعون طوال الليل ما يجري خلف سياج أمني اقامته الشرطة حول مقر مديرية الأمن.

وكان بعض الأهالي يرفعون صورا يظهر فيها الرئيس المعزول بملابس الاعدام الحمراء ويرددون هتافات "لا اله الله، الشهيد حبيب الله" في إشارة إلى الضحايا الذين سقطوا بينما كان البعض الآخر يهتفون "الشعب والجيش والشرطة أيد واحدة".

ورغم أن جماعة الإخوان "أدانت بأشد العبارات" تفجير المنصورة الذي لا يملك أحد بعد معلومات عمن يقف وراءه، فإن أهالي المدينة الذين اهتزت منازلهم ليلا يعتقدون أن الأمر لا يحتاج إلى تحقق وأن الفاعل معروف بل إنهم يتوعدون الإخوان بالانتقام ويهتفون بالعامية المصرية "حنعلمهم الادب، حنوريهم الغضب".

وقالت ميرفت سعيد وهي محامية في الخامسة والأربعين من عمرها "لا أحد له مصلحة في مثل هذه الأعمال إلا الإخوان المسلمين".

وأضافت: "أنهم ينتقمون من الشعب ومن الشرطة".

وبانفعال صاحت سيدة أخرى تدعى هانم حسن "كل واحد يعرف حد إخواني لابد أن يبلغ السلطات عنه. ما يقومون به هو إرهاب".

أما حمادة عرفات وهو مدرس في الخامسة والثلاثين من عمره اصيب ابن شقيقته الشرطي في التفجير فقال بغضب "الإخوان تنظيم إرهابي دولي مسؤول عما حدث في المنصورة وكل البلاد لأنه لا يهمه الحق أو البشر وبدأنا الآن نرى أن الإخوان يتبعون نفس تكتيكات القاعدة".

أصحاب المحال الواقعة في محيط مديرية الأمن بدوا من جانبهم في حالة وجوم ووقفوا ينظرون بحسرة إلى متاجرهم التي هشمت واجهاتها بينما تحكمت محتوياتها وتناثرت على الأرض.

ورأى رئيس الوزراء المصري حازم الببلاوي أن التفجير يستهدف عرقلة خارطة الطريق.

وجاء هذا الانفجار وهو واحد من أكثر الاعتداءات دموية منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز الماضي، قبل ثلاثة أسابيع من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد في 14 و15 يناير المقبلين.

ويعد هذا الاستفتاء الخطوة الأولى نحو تطبيق خارطة الطريق التي وضعها الجيش المصري والتي تستهدف تأسيس شرعية جديدة قائمة على صناديق الاقتراع من خلال تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية خلال الأشهر الستة المقبلة.

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية نقلت عن المتحدث باسم رئاسة الوزراء شريف شوقي أن رئيس الوزراء "أعلن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية".

إلا أن الوكالة عادت في وقت لاحق وبثت تصريحا آخر للببلاوي لا يتضمن أي اتهام مباشر لجماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء هذا الاعتداء.

1