المصريون يشدون الأحزمة لدخول عامين من تقشف الضرورة

استفاق المصريون أمس، على وقع هبوط قيمة الجنيه أمام الدولار مرة أخرى رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة قبل أيام بتعويم العملة المحلية بهدف السيطرة على الارتفاع الجنوني لسعر الصرف سعيا للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة.
الثلاثاء 2016/11/08
رياح الإصلاحات تضرب سلة غذاء المصريين

القاهرة - سيضطـر المصريـون إلى تحمـل عامين صعبين، بحسب تقديرات المحللـين، بعـد قراري حكومتهـم الأخيـرين بتحـرير سعـر صرف الجنيه ما أدى إلى انخفاض قيمته بأكثر من 50 بالمئة، ورفع أسعار الوقود الذي انعكس فورا على أسعار السلع في الأسواق.

وكان البنك المركزي قد قرر، الأسبوع الماضي، تحرير سعر صرف الجنيه في ظل ضغوط على الدولار كانت تهدد بوقف الاستيراد، ما أدى إلى انخفاض سعر العملة المحلية مقابل الدولار من 8.8 إلى أكثر من 15 جنيها ليصل، أمس، إلى أكثر من 17 جنيها.

كما قامت الحكومة بزيادة أسعار الوقود إلى الضعف للوقود من درجة 80 أوكتان ليصل سعره إلى 2.35 جنيه للتر الواحد، بينما ارتفع سعر الوقود من درجة 92 أوكتان بنسبة الثلث تقريبا ليصبح 3.5 جنيه للتر.

ويجمع المحللون على أن لا بديل لهذه الإجراءات التي قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في أكثر من مناسبة إنها “صعبة لكن حتمية”.

ويقول صديق محمد، الذي يعمل في أحد الفنادق في القاهرة، “كيف يمكننا أن نعيش بينما سعر كيلو السكر ارتفع من 4.5 جنيه إلى عشرة جنيهات؟ فيما سعر الأرز تضاعف أيضا”.

عمرو عدلي: أمام المصريين سنتان صعبتان حتى تؤتي الإجراءات الاقتصادية ثمارها

وساندته في ذلك، سمر (30 عاما) حيث قالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الأمر لا يقتصر على المواصلات. هناك الحاجات الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز”.

ويعتقد رئيس بنك الاستثمار “مالتيبل غروب” عمر الشنيطي أن “تزامن القرارين هو الذي أوجد حالة من الغلاء الكبير”، متوقعا أن “تكسر معدلات التضخم حاجز الـ20 بالمئة أو أقل بقليل خلال عام ونصف العام على الأقل”. وعلى العكس من ذلك الموقف، يرى بنك الاستثمار “برايم” في مصر أن وفرة المعروض من النقد الأجنبي تعتبر الخطوة القادمة الأهم، بعد قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.

ولامتصاص غضب المصريين خصوصا من الطبقات الفقيرة والشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة، أعلنت الحكومة، الجمعة الماضي، منح علاوة للعاملين بالدولة (قرابة ستة ملايين مصري) بنسبة 7 بالمئة بأثر رجعي من يوليو الماضي.

كما أعلنت رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 500 جنيه شهريا (33 دولارا)، وزيادة عدد المستفيدين من برنامج “تكافل وكرامة” الذي تحصل عليه الأسر التي لا تملك دخلا ليصل إلى 1.7 مليون أسرة في نهاية يونيو المقبل.

ودافع رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل عن قرارات حكومته، مؤكدا أنه “لم تكن لدينا رفاهية تأجيل الإصلاحات الاقتصادية”.

ولمواجهة أزمة اقتصادية متنامية منذ 2011، اعتمدت الحكومة برنامجا قاسيا للإصلاح الاقتصادي قدمته إلى صندوق النقد الدولي من اجل الحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار يسدد على ثلاث سنوات.

ويقول الأستاذ في الجامعة الأميركية في القاهرة عمرو عدلي إن أمام المصريين سنتين صعبتين حتى تؤتي الإجراءات الاقتصادية ثمارها وتصبح السيطرة على التضخم وارتفاع الأسعار ممكنين، ومن ثم تحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد.

وستؤدي الإجراءات الأخيرة إلى تعميق الأثر الانكماشي لأزمة نقص العملة الأجنبية التي يعاني منها الاقتصاد بالفعل منذ عام ونصف العام والذي أدى إلى تباطؤ الإنتاج بسبب ارتفاع كلفة السلع المستوردة. أما الأثر الثاني فسيكون زيادة جديدة في التضخم نتيجة رفع أسعار الوقود، ويرى عادلي في طرح بنوك حكومية، مثل البنك الأهلي، شهادات ادخار بعائد 20 بالمئة لمدة عام ونصف العام يعد مؤشرا على نسبة التضخم المتوقعة.

أنغوس بلير: كلفة المعيشة ستزداد مجددا خلال فترة وجيزة بعد تحرير سعر صرف الجنيه

وسجلت أسعار الخضار والفاكهة ارتفاعا كبيرا في المدة الأخيرة. ونقلت صحيفة “المال” عن رئيس شعبة الخضروات والفاكهة في اتحاد الغرف التجارية المصرية يحيى السني قوله إن “أسعار النقل ارتفعت بنسب تتراوح بين 30 بالمئة و40 بالمئة” بعد زيادة سعر الوقود.

واعتبر أن “ارتفاع كلفة النقل من الأسواق المركزية إلى أسواق التجزئة ستؤدي إلى زيادة سعر بيع الخضروات والفاكهة للمستهلك”.

ويعتقد رئيس مركز البحوث الاقتصادية “سغنت” أنغوس بلير أن “الفرد المتوسط في مصر لا يكسب كثيرا من المال وكلفة المعيشة ستزداد مجددا خلال فترة وجيزة بعد تحرير سعر صرف الجنيه. وأكد أن التأثير على المصريين كان قد بدأ بالفعل خلال الفترة الأخيرة بسبب الارتفاع السريع في سعر العملات الأجنبية في السوق السوداء.

وشهدت البلاد، التي يعيش ثلث سكانها التسعين مليونا تحت خط الفقر، أخيرا نقصا في مواد غذائية عدة مثل حليب الأطفال والسكر والزيت، وحتى الأدوية.

واعتبر محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصري أن قرار تعويم الجنيه من أنجح القرارات التي اتخذت على الصعيد الاقتصادي، مشيرا إلى أنه سيؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي ودفع عجلة الإنتاج.

وانخفضت احتياطات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي إلى قرابة 19 مليار دولار، وهو ما يغطي بالكاد واردات السلع الأساسية لمدة ثلاثة أشهر.

11