المصريون يعتبرون استهداف داعش لهم مخططا أميركيا

الجمعة 2015/02/27
الصمت الأميركي على جرائم الحركات المتطرفة في ليبيا يجعل واشنطن شريكة لها

ما تعيشه مصر من تنام في العمليات الإرهابية من قبل الفصائل المتطرفة وعلى رأسها داعش، وخاصة بعد عملية قتل المسحيين في ليبيا، جعل عديد المحللين السياسيين المصريين يوجهون أصابع الاتهام نحو واشنطن من خلال دعمها للحركات المسلحة في ليبيا وتغاضيها عن أعمالها، مما يجعل الولايات المتحدة في نظرهم شريكة لحركات الإسلام السياسي العنفية.

استهداف مصر من قِبَل الجماعات الإرهابية وخاصة تنظيم “داعش”، يرى خبراء ومختصون بالشأن السياسي والعسكري أن له أسبابا عديدة وعوامل كثيرة، منها إجهاض دور مصر تجاه الدول العربية، والنيل من الجيش المصري، باعتباره الوحيد الذي حافَظ على تماسُكه وقوته في المنطقة العربية خلال ثورات الربيع العربي، والعمل على تشويه صورة الإسلام بشكل مُستفز.

ويقول مختار غباشي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إنّ هذه الأسباب وغيرها امتداد للمُخطط الأميركي الذي تسعَى أميركا لتحقيقه، ولإثبات أن القبضة الأميركية على العالم هي الضامن الوحيد لأمان الشعوب العربية. مُشيرا إلى أنه مع مُناهضة الشعوب لذلك، لم يكن أمامها إلا إجراء بعض التعديلات على آليات الخطة، ولكن تبقَى الأهداف عنصرا ثابتا.

ويضيف قائلا: إن من أهم أسباب استهداف مصر من قِبَل “داعش” والمنظمات الإرهابية الأخرى، هو إجهاض الدور المصري تجاه الدول العربية وبالتحديد دول الجوار، فضلا عن كسر شموخ الجيش المصري، باعتباره الجيش الوحيد الذي حافَظ على تماسُكه وقوته في المنطقة العربية، ولم يتأثر بما حدث سياسيا خلال الأعوام الماضية، ومن ثم هناك نوايا من قبل هذا التنظيم لاستدراجه إلى حرب إقليمية، تهدف في المقام الأول إلى تشتيته فكريا، لاسيما أنه تولى فك لُغز الحياة السياسية في الداخل، واطلع على خطة الاستيلاء على مفاصل الدولة من قِبَل أحد الفصائل السياسية.
علامات الاستفهام تحيط بعلاقة الولايات المتحدة ببعض الجماعات المسلحة في ليبيا ومنها تنظيم داعش

وأوضح أنه إذا سار الوضع على هذا المنوال، فسوف يصبح الجيش المصري محل استهداف من هذا التنظيم الذي سيطر على العراق وسوريا، وامتد ليصل إلى ليبيا وبدأ في استهداف المصريين العاملين بها لاسيما المسيحيين، حيث تكررت عمليات اختطافهم، إلى أن تطوّرت منهجية الاستهداف حتى وصلت إلى ذبح 21 مسيحيا، وبث ذلك على مواقع التواصُل الاجتماعي لاستفزاز مشاعر الشعب المصري، ووضع الحكومة المصرية في حرج أمامه، والدفع بها إلى اتخاذ الإجراء المناسب والرد على المذبحة.

وقال غباشي: إن هذه الأفعال تشوه صورة الإسلام أمام العالم، حيث يتم إلصاق كل ما يحدث بحق الإنسانية من انتهاكات بهذا الدين، ومن ثم تصديق كل ما يتم تداوله عن الرسول (ص) في بعض وسائل الإعلام الغربية، والتأثير على الرأي العام العالمي، وتصوير الإسلام بأنه الراعي الرسمي للإرهاب والداعي له.

ويرى د. أيمن عبدالوهاب الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الوضع السياسي المصري تجاه المنطقة العربية، يضعها محل استهداف من قِبَل هذه الجماعات في الداخل والخارج، خاصة الجماعات القادمة من ليبيا، حيث إنها الدولة الوحيدة التي عانَت، ولا تفتأ تُعاني جراء الثورة التي أطاحت بمعمر القذافي، ومن ثم انتشر بها السلاح بشكل غير مسبوق، مُشيرا إلى أن ليبيا بتكويناتها القبلية، عزّزت من وجود جماعات اتخذت الإرهاب مسلكا مضمونا لتحقيق كل أطماعها في السيّطرة على بعض المناطق داخل الأراضي الليبية، الأمر الذي عاد بنتائج سلبية على أمن الدولة المصرية واستقرارها، وبحكم الحدود مع الدولة الليبية، تم استهداف جنود الجيش المصري والمصريين العاملين فيها.

وأشار عبدالوهاب، إلى علامات الاستفهام التي تحيط بعلاقة الولايات المتحدة ببعض الجماعات المسلحة في ليبيا وغيرها، ومنها تنظيم أو جماعة “داعش”، التي كان لها النصيب الأكبر في تنفيذ العمليات الإرهابية بحق المصريين، وقال: إن ذلك يؤشر على وجود تعاون بينهما على وضع مصر في مُقدمة الدول التي تتعرّض لعمليات إرهابية، ومن ثم تصبح عملية استنزاف الجيش الأول في المنطقة العربية سهلة عليها كدولة عُظمى، وبذلك تخلو الساحة من أمامها للسيّطرة على المنطقة، من خلال وضع مصر في مُقدمة الدول التي لا تستطيع مواجهة التنظيمات الإرهابية داخل الدولة وخارجها، فيكون هناك سبب قوي في استهدافها.

تأطير استراتيجية استهداف الوطن العربي لتحقيق أطماع أميركية بالهجمات الإرهابية التي تحدث في حق المصريين، هو مُجرد رؤية لا تُعبّر عن حقيقة مُطلقة

من جهته، يرى عزالدين شكري أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة ، أن تأطير استراتيجية استهداف الوطن العربي لتحقيق أطماع أميركية بالهجمات الإرهابية التي تحدث في حق المصريين، هو مُجرد رؤية لا تُعبّر عن حقيقة مُطلقة، ويدعو إلى البحث جيدا في هذا الأمر، لأن الدولة المصرية لم تكن عضوا حديثا في اللعبة السياسية الدولية، حتى يتم الدفع بها في حرب جوية أو برية ضد تنظيم تبدو خطورته مُجسدة في أفعاله داخل دولة عربية شقيقة تجاه المصريين بها.

ويضيف شكري قائلا: إن ربط اضطهاد المسلمات من قِبَل المسيحيين داخل مصر، بما يحدث من استهداف لهم داخل ليبيا كنوع من أنواع الانتقام لهم، لا يُعد سببا قويا لوضع مصر أمام عدسة تنظيم “داعش”، إنما المبرر الأقوى من ذلك هو أن مصر هي الدولة الوحيدة التي تتصدى بشكل عنيف لم تتبنه أيّ دولة أخرى ضد الإرهاب عموما.

13