المصريون ينتقمون لثورتهم ويصنعون ربيعهم

الثلاثاء 2014/05/27
الحلم المصري بالديمقراطية يبدأ من صندوق الاقتراع

القاهرة- يغلق المصريون صفحة التصويت في انتخابات الرئاسة التي تشير التوقعات إلى أن قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي سيفوز فيها ليعود مقعد الرئاسة لأحد رجال الجيش بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بحكم حسني مبارك.

توقع سامح عاشور نقيب المحامين رئيس اتحاد المحامين العرب في مقابلة خاصة مع “العرب” أن تقترب نسبة الأصوات التي سيحصل عليها المشير عبدالفتاح السيسي في الداخل من الأصوات التي حصل عليها من تصويت المصريين بالخارج، وتفوق بها على منافسه اليساري حمدين صباحي بنسبة تصل إلى “90 بالمئة”.

وأكد رئيس الحزب الناصري أن الإقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية غير مسبوق، ويفوق حتى الإقبال على التصويت في الاستفتاء على دستور 2014، والانتخابات الرئاسة الماضية في 2012 التي جاءت بالرئيس المعزول محمد مرسي.

وكان الحزب الناصري من أوائل الأحزاب التي أعلنت دعمها للسيسي، وأرجع عاشور ذلك إلى أن الحزب كان على يقين بأن السيسي هو الخيار الشعبي الموجود الآن ويحظى بامتنان الشعب له لمساندته في 30 يونيو وحمايته من الإخوان المسلمين ومساعدته في إزاحتهم.

وشدد عاشور على أن أعضاء الحزب الناصري لم يعطوا صكا على بياض أو مبايعة لأحد ولكنهم يؤيدون شخصية يتوسمون فيها أن تؤدي برنامج وأهداف الشعب التي نادى بها في ثورتين، إذا ما أخطأ السيسي سنعارضه في أي توقيت ونتصدى له. وينافس السيسي – الذي عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في يوليو الماضي بعد احتجاجات شعبية ضخمة على حكمه – السياسي اليساري حمدين صباحي.

السيسي من سرية الاستخبارات إلى أضواء الرئاسة
القاهرة- تناولت ميشيل دن الباحثة الأميركية في معهد كارنيغي لأبحاث السلام في تحليل لها شخصية السيسي، وترشحه للرئاسة، وبرنامجه السياسي، معتبرة أن المصريين لا يعرفون إلا القليل عن السيسي نفسه، باعتباره لم يظهر أمام الرأي العام بكثافة إلا خلال الفترة الأخيرة من حكم الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي، وهو ما يُعد إشكالية بالنظر إلى الاستحقاقات التي تواجهها مصر، حسب وجهة نظرها.

نظرا إلى شغله منصب رئيس الاستخبارات العسكرية، لم يكن السيسي معروفا للجمهور حتى تلك اللحظة التي حل فيها محل المشير محمد حسين طنطاوي كوزيرا للدفاع في أغسطس 2012، ثم زادت شعبيته بعد سقوط مرسي في 30 يونيو 2013.

ورأت الباحثة أن السيسي لن يواجه منافسة حقيقية، سواء من اليمين أو من اليسار في الانتخابات الرئاسية، موضحة أن المرشح حمدين صباحي سيجتذب بعض أصوات العمال والقوى الثورية، لكن الشباب الذين منحوه أصواتهم في 2012 انقسموا وتضاءلوا.

وأوضحت دن أن المشير سيحقق انتصارا سهلا بمعايير الانتخابات نفسها، وأن المصريين يتطلعون إلى معرفة موقف السيسي من بعض القضايا الرئيسية التي يواجهها مجتمعهم، بما في ذلك الأمن، وحقوق الإنسان، والمشكلات السياسية والاقتصادية، فالمشكلة الأمنية، حسب الباحثة، توسعت منذ سقوط الإخوان المسلمين في 30 يونيو، ولم تقتصر على عمليات الجهاديين في سيناء، وإنما امتدت داخل القاهرة.

وترى الباحثة في مركز كارنيغي، أن تصاعد المشكلات الاقتصادية سيؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار، إذ أن هناك نقصا حادّا في الطاقة، بينما شهدت معدلات البطالة ارتفاعا، وخاصة بين الشباب، كما أن الإنفاق على الدعم لن يستمر دون الهبات الخليجية. وأي إجراءات تقشفية لموازنة الإنفاق الحكومي قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في الوقت الذي تعاني فيه الحكومة من إخفاقات في إنعاش الأنشطة الاقتصادية، سواء عبر جذب الاستثمارات، أو تنشيط السياحة. وطرحت الباحثة الأميركية خمسة أسئلة على المرشح الرئاسي، اعتبرت أنها تسلط الضوء على كيفية تعامل السيسي مع التحديات الضخمة التي تواجهها مصر:

•هل يعترف السيسي بأن مصر تمر بفترة من الصراع الداخلي والاستقطاب غير المسبوقين، وأن المصالحة الوطنية مطلوبة الآن؟

• هل يمد السيسي غصن الزيتون إلى هؤلاء الذين يشعرون بالاستبعاد منذ يوليو 2013، ومن بينهم الشباب والصحفيون والمجتمع المدني والمنتقدون للسلطة بعد 30 يونيو، بالإضافة إلى الإخوان؟ وذكرت الكاتبة أن رؤساء مصر حاولوا إظهار أنفسهم على أنهم رؤساء للأمة بأسرها، وأن السيسي اعتبر في خطابه الأخير أن أي مصري غير مدان شريك كامل في الوطن.

• هل يعرب السيسي عن التزامه بتنفيذ قوانين حماية حقوق الإنسان التي جاءت في الدستور؟

• هل يعرب السيسي عن التزامه بالتعددية السياسية، واتخاذ خطوات لفتح المجال السياسي أمام كل من العلمانيين والإسلاميين؟ في هذا الصدد قالت دنّ إن السيسي أعطى بعض الإيحاءات حول الديمقراطية في خطاب إعلان ترشحه للانتخابات.

• كيف يناقش السيسي دور القطاع العام، وخاصة الجيش في الاقتصاد كنقيض للقطاع الخاص، وهل يعترف بأن القطاع الخاص الحر يمكن أن يخلق الوظائف المطلوبة للقوة العاملة الضخمة والمتنامية؟

وأوضح عاشور عدم اختيار الحزب لحمدين صباحي، رغم أنه ناصري ويتبنى نفس أفكار الحزب، قائلا إن “الناصرية ليست ديانة أو عرقية ولكنها فكر شعبي وسط الناس تتفاعل بتفاعله. وعندما نرى أن هناك شخصية وطنية تصلح لقيادة مصر أفضل من الموجودين وتفوق أية شخصية ناصرية مطروحة وتمتلك قدرات أكبر من المطروح فمن الطبيعي أن ندعمها”.

واستدرك رئيس الحزب الناصري، قائلا: “لا السيسي ولا حمدين قادران على تجسيد عبد الناصر مرة أخرى، لا نريد أن نحبط هذا أو ذاك، لكن بالتأكيد عبد الناصر مازال قضية تلهم أي رئيس قادم بأنه كانت هناك تجربة بأفكار ونوايا وطنية، لو أي رئيس أحسن استدعاءها واستغلالها وتطويرها بخطاب حديث سيصل إلى نتائج مبهرة”.

وقلل سامح عاشور “من المخاوف التي يروّج لها البعض عن مخاطر النظام العسكري على مصر، سيطرة الجيش على مفاصل البداية الفعلية للجمهورية المصرية الثالثة، بعد إسقاط حكم الإخوان”. وقال العضو البارز في لجنة الخمسين التي أعدت الدستور الجديد إن “التخوف أمر مشروع جدا، والعبرة في النهاية بالفعل على الأرض وعلينا أن ننتظر ونرى”.

وتوجّه رئيس المجلس الاستشاري السابق إلى الرئيس القادم بنصيحة في ما يتعلق باختياره لفريقه المعاون، قائلا: “أوصيه بأن يحسن اختيار من يحقق المشروع الوطني وهي مسألة صعبة وأتمنى أن يمتلك القدرة على اختيار الأفضل، لكن هناك وجوها لها تجارب سابقة قدمت نفسها في مواقع مختلفة، وتحولت إلى “كروت محروقة” لا قيمة للاستعانة بها ولايصح أن نعيدها مرة أخرى”.


مستقبل الإخوان


تعهدت جماعة الإخوان وحلفاؤها الإسلاميون بتصعيد “موجة ثورية” هذا الأسبوع رغم أنهم لم يستطيعوا حشد أعداد كبيرة في الشوارع منذ شهور عديدة. وقد حثت الجماعة أنصارها على مقاطعة الانتخابات.

في هذا السياق، يشاطر سامح عاشور الآراء التي ترى أنه يستحيل أن يكون هناك مكان للإخوان في المستقبل، لأن هناك تناقضا رهيبا بين تنظيم الإخوان المسلمين القائم على السمع والطاعة وبين الديمقراطية. ولفت نقيب المحامين إلى أن المجتمع لو سمح بقبولهم مرة أخرى، فسوف يسيطرون على البلد من خلال أساليبهم المعتادة، وستتحول المنظومة الديمقراطية الدستورية إلى تطبيق إرادة الإخوان تماما، كما حدث قبل 30 يونيو 2013.

وحول خطر الإرهاب الذي يخيم على مصر بسبب تحالف جماعة الإخوان مع التكفيريين والتنظيمات المتطرفة، قال “عاشور”: “القضاء على الإرهاب أمر سهل، المهم أن تحبط الدولة البيئة التي ينمو فيها عبر النمو الاقتصادي والكفاءة الأمنية والمشاركة الشعبية حتى تصبح البيئة مقاومة لهذا الفكر المتطرف، لأن الفقر والجهل والفشل والعجز الأمني وسوء الفهم وسوء القصد هي ركائز البيئة الحاضنة للتطرف”.

في المقابل توقع السياسي المخضرم أن يكون للأحزاب السلفية، خاصة حزب النور، دور، لكن هذا يتوقف على خطابهم السياسي ومدى اندماجهم مع المجتمع في طرح رؤى مقبولة اجتماعيا.

وشدد سامح عاشور على أن مصر تحتاج في المرحلة المقبلة إلى إعادة تخطيط علاقتها العربية بشكل طيب واستعادة دورها في أفريقيا. وطالب بإنشاء هيئات متخصصة للشؤون الأفريقية تضم كل العناصر التي يمكن أن تتواصل مع أفريقيا بشكل شعبي ورسمي، لأن العلاقات العربية الأفريقية هي الظهير المباشر للشعب المصري، إذ لا يمكن أن تكون مصر بمعزل عن عروبتها.


الكوميسا تراقب انتخابات

مصر

تمثّل أفريقيا ضمن المجموعة الدولية التي تشارك في مراقبة انتخابات مصر بعثة “الكوميسا” التي ستبقى في مصر حتى 30 مايو، وستراقب المراحل النهائية لعملية التصويت والفرز وإعلان النتائج النهائية.

وفي حديث لـ”العرب”، توقع الزامبي فليكس موتاتي رئيس بعثة “الكوميسا” وعضو لجنة الحكماء لمتابعة الانتخابات الرئاسية بمصر، أن تكون نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المصرية تاريخية وعالية للغاية وغير مسبوقة.

وصرّح موتاتي لـ”العرب” بأن استقرار مصر قاعدة في استقرار “الكوميسا” (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا)، لذلك من المهم أن تنجح الانتخابات والاستحقاقات الرئاسية وكذلك البرلمانية في مصر، لإعادة القوة لاقتصاد المنظمة وعودة القاهرة القوية للحضن الأفريقي.

وأكد أن مهمة البعثة في المقام الأول هي متابعة الانتخابات الرئاسية بناء على الدعوة التي وجهت لمجلس حكماء “الكوميسا” من قبل الحكومة المصرية وعليه تم إرسال الوفد الذي يرأسه.

أوضح موتاتي أن البعثة تشمل مسؤولين رسميين من الدول الأعضاء في المنظمة، إضافة إلى مجلس الحكماء وستتم المتابعة بالتنسيق مع سفارات هذه الدول بالقاهرة لضمان الحياد بعيدا عن أي دعم من الحكومة المصرية، حتى يكون الرأي والتقييم محايدين ونزيهين.

وأكد موتاتي أن عملية المراقبة تعتمد في الأساس على تطبيق ما ورد في الدستور المصري وطبقا للإطار القانوني للبلاد، بما يتفق مع المواثيق الدولية مرحبا بالمشاركة في متابعة سير العملية الديمقراطية في مصر وآملا في تعاون المصريين.

ويأتي اختيار الرئيس، ثمّ الحكومة، في أعقاب ثورتين ووسط تحديات غير مسبوقة تواجهها البلاد، والشعب كله يرغب في أن تنجح الانتخابات الرئاسية كي تعود عجلة اقتصاد البلاد إلى السير والتقدم.

وتعدّ مصر من بين الدول الرائدة في منظمة “الكوميسا”، وتشارك بنسبة 10 بالمئة من حجم التجارة الخارجية مع دول المنظمة، إضافة إلى أنها ثاني أكبر مصدر في الدول الأعضاء بحجم صادرات 20 بالمئة في المنطقة وهي دولة في غاية الأهمية للمنظمة، كما أن الدول الأخرى مهمة أيضا لمصر. وبين موتاتي أن الموقف في مصر كانت تتم متابعته عن كثب لأهميتها في السوق المشتركة، خاصة بعد هبوط صادراتها للدول الأعضاء، بسبب الأزمات التي أعقبت ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

7