المصريون يواجهون قسوة الواقع بالكوميديا

يبدو أن هموم المصريين والقسوة المفرطة للحياة، دفعتهم إلى مواجهة الواقع بالضحك، حيث تصدرت الكوميديا المشهد السينمائي خلال موسم عيد الأضحى، ما يشير إلى رغبة الجماهير في مشاهدة هذه الأعمال، هروبا من سطوة الواقع ومشكلاته، من خلال الميل إلى النكتة والدعابة.
الثلاثاء 2016/09/20
"جواب اعتقال" إلى أجل غير مسمى

تتنافس ستة أفلام على حصد إيرادات موسم عيد الأضحى السينمائي المصري، تحمل خمسة منها مضمونا كوميديا، وتتنوع فيها الأسماء بين النجوم “السوبر ستار” مثل أحمد حلمي، ومحمد سعد، وأخرى بين تجارب الثلاثي الشهير هشام ماجد، وأحمد فهمي، وشيكو، لكن بشكل مختلف هذه المرة، إضافة إلى تكرار تجربة الثنائي إيمي سمير غانم، وحسن الرداد، ويتسابق مع هؤلاء الفنان محمد رجب بفيلمه “صابر جوجل”.

كانت الكوميديا قد أثبتت نجاحها في موسم عيد الفطر، حيث تصدر فيلم “جحيم في الهند” لمحمد إمام، أعلى الإيرادات التي جعلته ينافس مع أفلام الموسم الحالي، ويليه فيلم “أبوشنب” للنجمة ياسمين عبدالعزيز، رغم وجود فيلم “من 30 سنة” الذي جمع في المنافسة بين كبار النجوم، أبرزهم منى زكي وأحمد السقا، وهما اللذان حققا من قبل نجاحا جماهيريا كبيرا في الأعمال الثنائية التي جمعتهما معا.

الرقابة مرة أخرى

يبدو أن إلغاء وجود موسم سينمائي صيفي، كما كان في السنوات الماضية، بسبب حلول شهر رمضان مبكرا، حسم الأمر لصالح طرح هذه الأعمال خلال عيد الأضحى، فقد أصبح الوقت مضغوطا في هذه الفترة، ما جعل صناع السينما يكتفون بطرح أفلامهم خلال عيدي الفطر والأضحى.

جاء ذلك باعتبار أن أغلب الجماهير عزفت عن مشاهدة الأفلام السينمائية خلال عيد الفطر، خاصة أنه أتى بعد فترة متابعة متأنية للأعمال الدرامية الرمضانية، وتحول عيد الأضحى إلى رهان للأعمال الكوميدية.

في العام الماضي طرح عدد من الأفلام الكوميدية منها “أهواك” لتامر حسني وغادة عادل، و”عيال حريفة” للفنانة بوسي ومحمد لطفي، و”الجيل الرابع” لمجموعة من الشباب، منهم الممثل أحمد مالك.

كان الارتباك عنوانا واضحا لسينما عيد الأضحى التي دفعت إلى خروج أعمال، ودخول أخرى في أزمات رقابية، بعضها نجح في اجتياز أزمته والدخول في السباق، والآخر أطاحت به سهام المنع، منها فيلم “جواب اعتقال” للفنان محمد رمضان، فبعد انتهاء فريق عمله من تصوير جزء كبير من الأحداث، أعلن جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر أن العمل لم يحصل على رخصة تصوير من الأساس، بسبب رفض بعض المشاهد التي طلب تعديلها.

أدى هذا التطور إلى توقف تصوير الفيلم إلى حين حل الأزمة التي انتهت قبل حلول العيد بأسبوع واحد، الأمر الذي أدى إلى خروج بطل مسلسل “الأسطورة” من السباق للمرة الأولى في موسم العيد، الذي ظل يتصدره طيلة السنوات الخمس الماضية.

ومع أن الرقابة كلمة أصبحت من الماضي في ظل عالم مفتوح تقنيا ومعرفيا، إلاّ أن روح المصادرة مازالت قائمة، بدءا من إلغاء عرض فيلم من الأساس، مثلما حدث من قبل مع الفيلم الأميركي “نوح” الذي منع من العرض في قاعات السينما في مصر، ومرورا بتدخل الرقابة في العمل الفني بالحذف أو طلب التعديلات، كما حدث مع فيلم محمد رمضان “جواب اعتقال”، والذي لم يكن الفيلم الوحيد الذي تعرض للارتباك في الآونة الأخيرة.

وكادت البعض من الأزمات الطفيفة مع الرقابة، أن تؤجل عرض فيلم الفنان محمد سعد الذي تغير اسمه في المرة الأولى من “عندي شعرة” إلى “حنكو في المصيدة”، ثم اعترضت الرقابة على الاسم ما دفع إلى طرحه بدور العرض بعنوان “تحت الترابيزة”، علاوة على اعتذار النجمة إلهام شاهين عن المشاركة، نظرا لتعجل فريق العمل الانتهاء من التصوير للحاق بعرضه في العيد.

وشهد أيضا فيلم “علشان خارجين” للفنانة إيمي سمير غانم وحسن الرداد، اعتراضا رقابيا في البداية، جراء اسمه الأول “البس علشان خارجين” ما أدى إلى تغيير اسمه إلى “علشان خارجين” فقط.

أحمد حلمي ودنيا سمير غانم يجتمعان مجددا

اختبار نجاح

يأتي النجم أحمد حلمي في مقدمة نجوم الموسم الحالي، بفيلمه “لف ودوران” الذي يعد الحصان الرابح لصناع السينما، رغم عدم التخطيط منذ بداية التصوير لطرحه خلال هذا التوقيت، والعودة بعد غياب عامين.

وربما يكون الفيلم مؤشرا لرصيد النجم من النجاح والمحبة لدى جمهوره، خاصة مع تراجع مستوى أعماله في فيلميه الأخيرين “صُنع في مصر” و”على جثتي”، فإما أن يسترد مكانته على الساحة بقوة، وإما أن يستسلم للتراجع الذي دفع بعدد من زملائه الذين وقعوا في مأزق تقديم عمل كوميدي مميز.

ولا يتوقف الرهان في فيلم “لف ودوران” عند حدود بطله فقط، لكن لدى شريكته أيضا النجمة دنيا سمير غانم التي حققت رصيدا جيدا من الكوميديا على مدار عامين في الأعمال الدرامية التي تقدمها خلال شهر رمضان، كما في مسلسلي “لهفة” و”نيللي وشريهان”، ويعد العمل مؤشرا لنجاح ثنائي كوميدي سبق وحقق نجاحا من خلال تجربة فيلم “أكس لارج”. والفيلم يعيد أيضا الفنان أحمد حلمي للتعاون مع شريك نجاحه الآخر المخرج خالد مرعي الذي سبق وقدم معه مجموعة من أهم أعماله، منها “آسف على الإزعاج” و”عسل أسود” و”بلبل حيران”.

أما الثلاثي هشام ماجد، وشيكو، وأحمد فهمي، فالانفصال الراهن قد يكون مؤشرا لمستقبلهم معا خلال الفترة القادمة، فإما أن يتم استئناف التعاون بينهم من جديد، وإما أن يشق كل منهم طريقه، حيث يشارك في هذا الموسم هشام ماجد وشيكو بفيلم “حملة فريزر”، أما شريكهم الثالث أحمد فهمي فقد استثمر نجاحه في إحدى الحملات الإعلانية التي قدمها مع الإعلامي أكرم حسني الشهير بـ”أبوحفيظة” في رمضان الماضي ليقدما معا فيلم “كلب بلدي”.

الواضح أن ثمة نية لدى الفنانين الثلاثة في الانفصال مستقبلا، لكن الأمر قد لا يلقى صداه لدى الجماهير، باستثناء أحمد فهمي الذي ربما هو صاحب الشعبية الأكبر بين الثلاثي حتى الآن، وهو ما يتيح له إمكانية العمل بمفرده، كما أن نجاح الثلاثي معا يبدو أمرا مختلفا ومميزا في الساحة الفنية المصرية التي انحصر الأمر فيها على تفصيل الأفلام على مقاسات نجم بعينه، لذلك فإن نجاح الثلاثي وسط هذه الحالة المتخبطة يبدو تحديا كبيرا اجتازوه بنجاح وقوة في الفترة الماضية، سواء على مستوى أفلامهم السينمائية أو تجربتهم التلفزيونية الوحيدة “الرجل العناب”، أو برنامجهم “الفرنجة”.

أما الثنائي دنيا سمير غانم وحسن الرداد ربما يكونان أيضا في اختبار صعب، فبعد نجاح تجربتهما “زنقة ستات”، لم يحققا نفس المستوى في تجربتهما معا بالتلفزيون من خلال مسلسل “حق ميت”، وهو ما يضعهما في مأزق هذه المرة بفيلمهما “علشان خارجين”، فإما أن تزهد الجماهير في مشاهدة الثنائي، وإما أن يكونا عنوانا ينتظرهما الجمهور بشغف.

ويأتي النجم محمد سعد بفيلمه “تحت الترابيزة”، وهو الذي بدأ في التراجع قليلا عن أسماء نجوم الكوميديا، مع ذلك لا يزال مصرا على تقديم شخصية جاهزة، أصبحت مقولبة ونمطية بامتياز، بدأها مع فيلم “اللمبي” في مطلع الألفية واستمرت معه على مدار سنوات، فأطاح النجم بشعبيته، وأصبح الجمهور عازفا عن متابعة أعماله حتى مع نيته العودة في فيلمه بتركيبة بعيدة عن “الكاريكتر” الشهير له، أصبح النجم خارج الحسابات، نظريا على الأقل، من المنافسة وسط هذا الجمع الكبير من صناع الكوميديا.

16