المصري صلاح ينتظر تأكيد تربعه على عرش أفريقيا

حقق الدولي المصري محمد صلاح، المحترف في صفوف فريق نادي ليفربول الإنكليزي، أول إنجازاته على المستوى القاري، ومنحته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، وبات “الفرعون” على مقربة من إنجاز آخر بنيل جائزة أفضل لاعب في القارة السمراء التي سيعلن عنها الـ”كاف” في يناير المقبل.
الخميس 2017/12/14
على المسار الصحيح

القاهرة - لحق نجم منتخب مصر لكرة القدم محمد صلاح بمواطنيه محمد أبوتريكة ومحمد بركات، وأصبح ثالث لاعب مصري يفوز بهذه الجائزة التي دشنتها “بي بي سي” للمرة الأولى عام 1992، فقد توج بركات بلقب الأفضل في أفريقيا عام 2005 ومن بعده أبوتريكة في عام 2008.

وحصل اللاعب المصري (25 عاما) على أعلى نسبة أصوات في الاستفتاء الجماهيري، الذي أجرته الإذاعة الإنكليزية عبر موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت، وينتظر صلاح حاليا ومن قبله جماهير الكرة المصرية، تحقيق إنجاز لم يحققه أيّ لاعب مصري منذ نحو 34 عاما.

ويأمل عشاق اللاعب الموهوب في تأكيد تربعه على عرش القارة السمراء، وتحقيق الثنائية باقتناص جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا، التي يمنحها الاتحاد الأفريقي للعبة، ويعلن عنها في الرابع من يناير المقبل، وهي الجائزة التي نالها رئيس الأهلي الحالي محمود الخطيب عام 1983.

وفور الإعلان عن التصويت في الـ11 من نوفمبر الفائت، شكلت الجماهير المصرية لجانا إلكترونية فردية قامت بنشر عنوان موقع الإذاعة البريطانية عبر الصفحات الخاصة بها تدعو إلى التصويت للاعب، وفور إعلان إغلاق التصويت في الـ27 من الشهر ذاته، ظهر اسم محمد صلاح مع أربعة لاعبين آخرين هم، الغابوني أوباميانغ والغيني نابي كيتا والسنغالي ساديو ماني والنيجيري فيكتور موزيس، غير أن اللاعب المصري تفوق عليهم جميعا.

قائمة العظماء

في مقابله له مع إذاعة “بي بي سي” قال، إن نيل الجائزة يمنح اللاعب شعورا بتحقيق إنجاز لافت خلال عام كامل من التعب والجهد، وهو دافع إلى تطوير المستوى من أجل الاحتفاظ بالجائزة في العام المقبل. وأعرب عن فخره لوجود اسمه في قائمة العظماء ممن فازوا بالجائزة، لافتا إلى أن العام الجاري كان الأفضل بالنسبة إليه، بعد أن وصل مع منتخب بلاده إلى المباراة النهائية في بطولة كأس الأمم الأفريقية، والوصول إلى نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا. وقبل الانتقال إلى ليفربول في يونيو الماضي، تمنى صلاح العودة إلى الدوري الإنكليزي، بعد أن ترك صفوف ليفربول متمردا لبقائه على دكة بدلاء الفريق بأمر من مدربه وقتها غوزيه مورينيو، لكن لم يتسلل اليأس إلى اللاعب الذي غادر إلى الدوري الإيطالي عبر فريق فيورنتينا، وهناك أدى أداء لفت انتباه جمهور “الكالتشو”.

وبدّل صلاح حال بعض الجماهير المصرية، بفضل تألقه مع الأندية التي احترف في صفوفها، وقد حرصت على متابعة مبارياته بشغف، ما دفع الأندية التي احترف في صفوفها تباعا، من فيورنتينا مرورا بفريق روما الإيطالي وحتى أن حطّ رحاله في ليفربول الإنكليزي، إلى إنشاء صفحات إلكترونية تحمل اسم هذه الأندية باللغة العربية، وقد وصل عدد متابعيها الملايين.

غادر صلاح فريق تشيلسي في موسم 2015 عاقدا العزم على العودة مجددا، لشعوره بأن الجماهير الإنكليزية لم تشاهد مستواه الحقيقي، وبالفعل عاد صلاح إلى “البريميرليغ” من الباب الكبير، فقد انتقل في صفقة بلغت 40 مليون دولار جعلته أغلى لاعب عربي.

العام الجاري شهد إنجازات لصلاح، الذي بات المنقذ لمنتخب بلاده، ويكفي أنه هداف منتخب الفراعنة في التصفيات الأفريقية

وما إن مرّت أسابيع قليلة من عمر الدوري الإنكليزي، حتى صار صلاح واحدا من أبرز لاعبي الفريق، والكارت الرابح بالنسبة إلى مديره الفني يورغن كلوب، الذي قال عنه “إن صلاح بات من أفضل اللاعبين في إنكلترا، وإن العمل معه متعة كبيرة”، وتنبأ له بتحقيق المزيد من الإنجازات لكونه لا يزال صغيرا في العمر.

وتعددت تجارب اللاعبين المصريين مع الاحتراف الخارجي وكان أبرزهم، هاني رمزي وأحمد حسام (ميدو) وأحمد حسن، وقد حقق جميعهم نجاحات ملموسة، لكن لم يحصل أحد منهم على نفس القدر من الشهرة والنجومية والإنجازات التي حققها صلاح، فقد تصدر هذا الموسم قائمة هدافي الدوري الإنكليزي برصيد 13 هدفا بعد مرور 13 أسبوعا، ونال أكثر من مرة لقب أفضل لاعب في الجولة. وصنع اللاعب حالة خاصة في الشارع المصري، إلى درجة أنه بعد إعلان الجائزة تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات للاحتفال باللاعب، سواء من الجماهير العادية أو من نجوم الفن والرياضة، حتى أن الإنكليز أنفسهم غردوا من أجل صلاح ولم يختلفوا على استحقاق صلاح للقب، وهو ما أكده لاعب الزمالك السابق فاروق جعفر.

لاعب الجيل الحالي

قال جعفر لـ”العرب”، “إن منتخب مصر حاليا لا يملك لاعبا في حجم محمد صلاح، وأعتبره أهم لاعبي الجيل الحالي، لافتا إلى سرعته العالية وقدرته على الانطلاق من خلف صفوف المدافعين، والوصول إلى المرمى في وقت قياسي، وأضاف جعفر أنه بخلاف السرعة يمتلك صلاح الجرأة أمام المرمى، ولديه حلول فردية تمكنه من تسجيل الأهداف بطرق عدة”.

بينما يرى مكتشفه حمدي نوح، رئيس قطاع الناشئين السابق بنادي “المقاولون العرب”، الذي شهد بدايات صلاح مع كرة القدم، أن الالتزام هو مفتاح تفوق اللاعب في رحلته الاحترافية، وقال لـ “العرب”، “إن صلاح عمل على تطوير نفسه ولم يدخر جهدا في التدريبات، فضلا عن قدراته على المراوغة”، وكشف أن صلاح كان يعيبه أثناء وجوده في صفوف الناشئين بالنادي، عدم قدرته على استخدام قدمه اليمنى، وهو ما عمل على تطويره بتخصيص وحدات تدريبية للاعب.

ولفت نوح إلى أن احتراف اللاعبين المصريين في سن صغيرة يحتاج إلى قدرات شخصية معينة، حيث التعود على الغربة في دولة مختلفة من حيث الثقافات والعادات، إضافة إلى تطبيق نظام احتراف صارم سواء خارج الملعب أو داخله، وهو ما يتسبب في فشل لاعبين آخرين.

وشهد العام الجاري إنجازات للاعب، الذي بات المنقذ لمنتخب بلاده في الكثير من المباريات الصعبة، ويكفي أنه هداف منتخب الفراعنة في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم بخمسة أهداف، كما أنه بعد الإعلان عن قرعة المونديال ووقوع مصر إلى جانب منتخبات روسيا وأورغواي والسعودية، تساءل البعض ماذا سيفعل منتخب مصر أمام المنتخب الأواغواياني الذي يضم بين صفوفه نجوما مثل سواريز وكافاني وجودين؟ لكن الجماهير أجابت قائلة “ونحن نمتلك صلاح”.

22