المصنعون في سباق لتغيير فلسفة ابتكار التجهيزات الداخلية للمركبات

فولفو تخطط للحصول على مجموعة كاملة من السيارات الكهربائية الخالية تماما من الجلد بحلول عام 2030 بدءا من أيقونتها سي 40 ريشارج.
الأربعاء 2021/09/29
الفخامة بنكهة مستدامة

يتزايد اقتناع الخبراء بأن اقتصار مصنعي السيارات على أنظمة الدفع الصديقة للبيئة لم يعد كافيا حتى يستجيبوا للمعايير المنسجمة مع المناخ، وأنه من أجل أن يكون للشركات مستقبل واعد، فإنه لا بد من تقليل استخدام المواد المصنعة والطاقة وإعادة استخدام الأجزاء والاعتماد على المواد الخام المعاد تدويرها وخاصة في التجهيزات داخل المقصورة.

لندن- اختار عملاق صناعة المركبات السويدي فولفو الانضمام إلى مضمار السباق المحتدم خلال السنوات الأخيرة لتغيير فلسفة ابتكار التجهيزات الداخلية للمركبات عبر الاعتماد على خامات صديقة للبيئة.

وخلال العامين الماضيين اتخذت شركات شهيرة في مقدمتها بي.أم.دبليو ومرسيدس وفولكسفاغن وبنتلي، على سبيل المثال لا الحصر، هذا الاتجاه كون تلك المواد تمتاز بتوازن في إنتاج ثاني أكسيد الكربون، فضلا عن كونها أكثر سهولة من حيث إعادة التدوير وأفضل من حيث الملمس.

وتخطط فولفو للحصول على مجموعة كاملة من السيارات الكهربائية الخالية تماما من الجلد بحلول عام 2030 بدءا من أيقونتها سي 40 ريشارج.

وذكرت منصة “موتور تريند” المتخصصة في عالم السيارات أن الشركة ستقدم سياراتها الكهربائية فقط مع التصميمات الداخلية المتميزة التي يتم الحصول عليها من مواد مستدامة.

إلينور سيغور: المعيار الجديد لفولفو سيظهر في مقصورة نورديكو لأول مرة

ومن الواضح أن فولفو تتخذ موقفًا فيه دفاع عن حقوق رعاية الحيوان، والتي وصفها صانع السيارات السويدي بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح لتقليل استخدام المواد التي تحتوي على منتجات حيوانية.

وتتطلع الشركة إلى أن تصبح مؤسسة دائرية بالكامل بحلول عام 2040، حيث ستستخدم جميع طرازات فولفو الجديدة 25 في المئة من المحتوى المعاد تدويره والقائم على أساس حيوي بحلول عام 2025.

وبدلاً من التنجيد الجلدي، ستقدم فولفو للمشترين خيارات صديقة للبيئة مثل نورديكو، بتصميم داخلي جديد مصنوع من بي.إي.تي الزجاجات والمواد ذات الصلة الحيوية والفلين المعاد تدويره.

وتقول إلينور سيغور، الخبيرة المتخصصة في السيارات، إن ذلك معيار جديد للتصميم الداخلي المتميز، حيث ستظهر المقصورة الداخلية في نورديكو لأول مرة في الجيل القادم من موديلات فولفو.

ولضمان التتبع الكامل في سلسلة توريد المواد الخاصة بها، ستواصل فولفو تقديم خيارات مزيج من الخامات الأولية من الموردين المعتمدين كمصدر مسؤول. وجزء من استراتيجية فولفو للعمل المناخي هو أن يستخدم جميع الموردين الفوريين الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المئة، بما في ذلك الأطراف الثالثة التي تزود المواد.

وتريد فولفو كذلك تقليل استخدام المنتجات المتبقية من الإنتاج الحيواني سواء كان ذلك جزءًا من المادة نفسها أو عملية التصنيع الكيميائية. وتشكل المواد المعاد تدويرها نحو 20 في المئة من مكونات سيارة بي.أم.دبليو إي 3 الكهربائية و15 في المئة في الموديلات التقليدية.

وبحسب نوع التجهيزات، فإن ما يصل إلى 80 في المئة من جميع الأسطح التي تقع في مجال رؤية قائد السيارة تتشكل من المواد الخام المتجددة أو المواد الخام المستدامة، منها الجلجل (القناف) أو الكينا الأوروبي أو الصوف بدلا من القطن.

وتعتمد فولكسفاغن هي الأخرى في خطوط الإنتاج القياسي على مواد خام متجددة، منها الكتان والقنب الهندي والجلجل والورق والسليلوز والقطن والخشب.

وتدخل هذه الخامات في صناعة كسوة الأبواب أو أرضية التحميل أو طبقات الأرضية. وفي الجيل الحالي من أيقونتها غولف يوجد أكثر من 100 مكون من المواد الخام المتجددة.

وتستخدم أودي في بعض موديلاتها ما يصل إلى 5 في المئة من المواد الخام الطبيعية، منها الجلد والقطن والخشب والألياف الخشبية، وذلك في الكسوات. وتتم معالجة هذه الخامات لضمان مقاومتها للتآكل الميكانيكي والرطوبة والحرارة والأشعة فوق البنفسجية والمواد الكيميائية.

الشركة تتطلع إلى أن تصبح مؤسسة دائرية بالكامل بحلول عام 2040، حيث ستستخدم جميع طرازات فولفو الجديدة 25 في المئة من المحتوى المعاد تدويره

وتعتمد مرسيدس في الكسوة الداخلية للأبواب على ألياف الخشب والكتان والصمغ، كما أن إطار السقف المتحرك يتكون من حصيرة الألياف الطبيعية.

ولا مكان يُظهر الاستجابة للمعايير البيئية بوضوح أكثر مما يظهر عبر الباقة الموسَّعة من خيارات القشرات الخشبية عند اختيار التصميم الخاص بالمقصورات الداخلية في أي من طرازات بنتلي. وتتاح للمستهلكين أكثر من خمسة آلاف إمكانية جمع تتضمّن القشرات الخشبية المطلية والأخشاب مفتوحة المسامات واللمسات التقنية وحتى الأحجار.

فسيارة كونتيننتال جي.تي، على سبيل المثال، تتوفر مع سبعة أنواع مختلفة من الأخشاب أكانت بلمسة مفردة أم مجتمعة مع نمط غراند بلاك كلمسة مزدوجة، وإضافة إلى هذا، وعبر خيارات الأخشاب الموسَّعة لدى بنتلي مولينر، يمكن جمع أي نوعين من الأخشاب معا ضمن لمسة مزدوجة.

ولأولئك الراغبين في الابتعاد عن القشرات الخشبية الملمَّعة التقليدية، توفر بنتلي خيارات فخمة من خلال عدد من عائلات القشرات الخشبية وخيارات التكليف الشخصي من مولينر للتخصيص وفق الرغبة الخاصّة بالمستهلك.

واعتمادا على التقنيات المتطوّرة يمكن أن تقوم بنتلي بتشكيل الحجارة المكوَّنة منذ ما يزيد عن 200 مليون سنة لابتكار كسوات حجرية بسماكة تبلغ 0.1 ملم فقط، مما يجعلها خفيفة للغاية، وهي تتضمّن لمسة طبيعية للمسام المفتوحة، مع بنية حجرية يمكن الإحساس بها إضافة إلى الاستمتاع برؤيتها.

ورغم الاهتمام منقطع النظير بهذا الاتجاه، فإن استخدام الخامات المستدامة ينطوي أحيانا على بعض المشاكل، مثل مشكلة الرائحة المنبعثة منها والتي يمكن التغلب عليها من خلال عمليات تصنيع مناسبة، فضلا عن أن هذه المواد لا تتوفر للإنتاج بشكل دائم.

17