المصور الصحافي يفتقد مكانته في الإعلام المغربي

الجمعة 2017/02/17
ثورة مواقع التواصل أفقدت الصحافيين والمصورين السلطة

الرباط- عبّر متخصصون في مجال التصوير الصحافي في المغرب عن عدم رضاهم عن مكانة الصورة في الصحافة المحلية، وقالوا إنها تعاني من حالة فوضى ولا يتم التعاطي معها باحترافية كما هو متداول في وسائل الإعلام العالمية، ولم يتمكن المصور الصحافي من نيل استقلاليته بعيدا عن اختصاص التحرير في المهنة. وقالت بسيمة الحقاوي، الوزيرة المكلفة بالاتصال (الإعلام)، إنه “لا يمكن التعاطي مع قضايا الإعلام بشكل عام دون إيلاء الصورة موقعها المستحق”، وذلك خلال ندوة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، الخميس، بعنوان “الصورة بالصحافة في المغرب.. واقع الممارسة ورهانات التطوير”.

وأضافت الحقاوي أن “المصور الصحافي في المغرب لا يأخذ حظه الاعتباري المستحق، كما هو الشأن بالنسبة إلى الصورة التي لم يأخذ موضوعها ما يستحق في الممارسة الصحافية”. وأكدت على أهمية الصورة في عالم اليوم باعتبارها “الدليل على الكلمة، وتضفي المصداقية، فضلا عن تأثيرها على المتلقي أكثر مما تفعله الكلمات”. كما نبهت الوزيرة إلى أهمية الصورة نظرا لقربها من الموضوعية، حيث أنه “مع القلم تبرز الذاتية والانحيازات، لكن المصور لا يملك الكثير من ذلك”.

ومن جهته اعتبر نقيب الصحافيين المغاربة عبدالله البقالي، أن “المصور الصحافي في المغرب أصبح أشبه بمصور الأعراس، حيث لا يمكن اليوم التفريق بينهما”. وتأسف على أن الكثير من المحافل تحولت إلى فضاءات لبيع الصور المتحصل عليها مباشرة، حيث يتم التقاطها من قبل من وصفهم بالجحافل التي تتسارع عند كل نشاط لالتقاط الصور. وأضاف “أصبح المصور الصحافي يخجل من الكشف عن هويته، لأن المهنة أصبحت مهنة من لا مهنة له”.

وطالب البقالي السلطات المختصة بحماية المهنة من “المتطفلين”، داعيا إلى معالجة وضعية المصور الصحافي داخل مؤسسته وفرض الوعي بأهمية الصورة واستقلاليتها، حيث عادة ما يتم اعتبار المصور لا يقوم إلا بدور تكميلي للصحافي. وبدوره أكد رئيس “الفيدرالية المغربية لناشري الصحف” (غير حكومية)، نورالدين مفتاح، أن ثورة التواصل الحاصلة أفقدت الصحافيين والمصورين السلطة التي كانت مقتصرة عليهم من قبل، حيث لم يكن أحد يستطيع الوصول إلى الرأي العام إلا عن طريق الصحافي أو المصور.

واعتبر مفتاح أنه “إذا كان اليوم هناك 11 مليون مغربي منخرط في فيسبوك، فهذا يعني أن هناك 11 مليون صحافي أو مصور”. ونبه إلى تأثيرات هذا التحول على مستوى المهنية والأخلاقيات، خاصة في ظل وجود فيضانات من الصور والكلمات والأخبار التي تبث دون أي حدود قانونية أو أخلاقية. وأدرج مفتاح هذه الإشكالات ضمن التحولات في مجال التواصل والعادات الاستهلاكية على المستوى العالمي.

18