المضادات الحيوية تثبت قدرتها في الكشف عن العدوى البكتيرية

الأحد 2013/10/27
المضادات الحيوية كنز من الفوائد الصحية التي يجب اكتشافها

لندن ـ المضادات الحيوية هي أدوية تستخدم للوقاية أو لعلاج أمراض بكتيرية، من خلال عملها على قتل البكتيريا المسببة للمرض أو على وقف تكاثرها ونموها فتفسح بذلك المجال للجسم لتقوية مناعته والقضاء على البكتيريا، وتعد أكثر الأدوية شيوعاً لعلاج الإنسان من معظم الأمراض المعدية ومن مضاعفاتها.

طور علماء مضادا حيويا مستشعا "فلوريا" يعمل مثل كلب الشرطة المدرب الذي يتعقب المجرمين عن طريق حاسة الشم، حيث يتحرك هذا المضاد الحيوي في الجسم ويحدد أماكن العدوى البكتيرية التي يصعب تشخيصها وعلاجها دونه.

ويعتقد العلماء أنه يمكن استخدام هذا المضاد الحيوي المستشع الجديد لتسهيل رؤية حالات العدوى الخطيرة حول الأطراف الصناعية والأعضاء أو الأنسجة الأخرى المزروعة في الجسم. وقد ساعد في هذه العملية التي يتم فيها استخدام المضاد الحيوي "فانكومايسين" التطورات الحديثة في تقنيات التصوير الضوئي والتي تجعل تصوير العدوى البكتيرية في الوقت الحقيقي أمرا ممكنا حاليا. وقد أطلق على هذا المضاد الحيوي المستشع "فانكو-800 سي دبليو".

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على الفئران أن "فانكو-800 سي دبليو" يمكن أن يكتشف الالتهابات البكتيرية ويميز بينها وبين الالتهابات غير البكتيرية، كما تبين للعلماء الذين نشروا أبحاثهم في مجلة "نيتشر كوميونيكاشنز"، أن الاختبارات الأولية التي أجريت على الجزء السفلى من الساق لجثة إنسان كانت أيضا إيجابية.

واختار البروفيسور يان مارتن فان ديجيل من جامعة جرونينجن في هولندا وفريق بحثه "الفانكومايسين" لأنه مضاد حيوي له تاريخ طويل من الاستخدام في علاج العدوى البكتيرية التي تصيب الأنسجة الرخوة.

وصنف العلماء المضاد الحيوي بمساعدة مادة صبغية مستشعة قبل حقن الفئران المخبرية بأنواع مختلفة من البكتيريا التي تسبب التهاب العضلات، كما استخدمت مواد كميائية مضيئة لتسجيل معدل نجاح الطريقة الجديدة.

وبعد مضي يومين من العدوى، تم حقن الحيوانات بجرعة صغيرة من المضاد الحيوي المستشع وبعد 24 ساعة، تمكن الباحثون من رؤية المواقع البرتقالية اللون التي هاجم فيها المضاد الحيوي البكتيريا، إلا أن مستويات النجاح كانت متفاوتة، فعلى سبيل المثال، تم اكتشاف بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية بوضوح في حين أن البكتيريا ذات التركيب العضوي المختلف مثل "إي كولاي" لم يتم اكتشافها.

وأوضح صاحب الدراسة فان ديجيل أن المادة المستشعة استمرت على الأقل لمدة 24 ساعة، لأن جرعة المضاد الحيوي التي تم حقنها كانت صغيرة ولم تقتل أيا من أنواع البكتيريا، وقد لوحظت أول إشارات ملونة بعد ساعات قليلة من حقن البكتيريا.

وأمكن باستخدام هذه الطريقة بصفة خاصة اكتشاف البكتيريا التي تلتصق بأعضاء الإنسان الصناعية المزروعة وأنسجته وغالبا ما تؤدي إلى مضاعفات صحية، ويعتقد العلماء أن مثل هذه الإصابات يمكن علاجها بطريقة أفضل في المراحل المبكرة من العدوى، لكن للأسف فإنه نادرا ما يتم اكتشافها في الوقت المناسب.

وقال الباحث المشارك في الدراسة نوت أولسين من معهد علم الأحياء الجزيئي في جامعة فورتسبورغ بألمانيا: "حالما تنتشر مثل هذه العدوى، فإنه في ظروف معينة قد يتعين استئصال العضو أو النسيج الصناعي المزروع جراحيا مرة أخرى".

وحتى الآن كان المضاد الحيوي المستشع ناجحا فقط عند اختباره على الجثث البشرية، لكن العلماء يستعدون بالفعل لإجراء أول دراسات سريرية على البشر الأحياء، ويتصور الباحثون أن هذه العملية يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لأنها تقدم صورا حية دون الحاجة إلى إجراء جراحة أو أشعة.

وقد تعددت الآراء حول كيفية استخدام المضادات الحيوية؛ فالأطباء ينصحون بعدم تناولها إلا عند الضرورة في حين أن الكثيرين يتناولونها بشكل عشوائي، لكن لا بد من التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب قبل تناولها لأن الاستخدام الأمثل -باتباع الإرشادات الطبية السليمة- يؤدي إلى نتائج إيجابية وفعالة.

وحسب منظمة الصحة العالمية فإن الاستخدام الحكيم للمضادات الحيوية يكون أولا من خلال عدم استخدامها لمعالجة العدوى غير الجرثومية، ويُشتق هذا المبدأ من القاعدة الأساسية للاستخدام المنطقي للأدوية التي تقر بوجوب استخدام الأدوية بالشكل المناسب بما يتوافق مع الاحتياجات السريرية.

عند اكتشافها كانت المضادات الحيوية تستخرج من إفرازات بعض الفطريات والبكتيريا أثناء نموها، أما حاليا فيتم تحضيرها في المخابر والمعامل المجهزة لذلك بطريقة صناعية كيميائية، ويعد البنسيلين أول مضاد حيوي تم اكتشافه ثم توالت اكتشافات بقية الأنواع لأنها أثبتت فعاليتها في علاج الالتهابات البكتيرية أو الفطرية.

وتعرف الالتهابات بأنواعها الثلاثة: البكتيرية أو الفطرية أو الفيروسية بأنها سلسلة من التفاعلات النسيجية الدفاعية التي يقوم بها الكائن الحي ضد المؤثرات المهاجمة، وقد تصيب أجزاء مختلفة من الجسم سواء كان الجهاز التنفسي أو الجهاز البولي أو الدموي أو الجهاز الهضمي وخاصة الجروح المفتوحة، الأمر الذي يجعلها تتسلل إلى الدم فتصيبه بما يسمى تسمم الدم.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يولد سلالات مقاومة ومتطورة من البكتيريا يصعب علاجها فيما بعد، ذلك أن العلاج الطويل بالمضادات الحيوية يؤدي إلى قتل البكتيريا الطبيعية في الجسم، بالإضافة للآثار الجانبية التي تظهر في بعض حالات الاستخدام المفرط، مثل التهيج الذي يصيب الجهاز الهضمي فيسبب غثياناً معدياً أو إسهالاً، نتيجة نقص قدرة الأمعاء على امتصاص بعض المواد الغذائية، أو الحساسية التي تصيب بعض الأشخاص من المضادات والتي يمكن أن تكون خطيرة على الصحة.

وعموماً فإن المضادات الحيوية تعتبر نوعا من المواد السامة التي توصف للمريض لقتل البكتيريا أو إيقاف نموها، أما الجرعة التي تتجاوز الكميات التي حددها الأطباء فيمكن أن تضر عوض أن تفيد، لذا يجب التقيد بتعليمات العلاج من حيث الكمية والمدة الزمنية.

19